السبت، 29 سبتمبر، 2012

بشّار الاسد ... الديكتاتور المتعطّش للدماء


 
مع مرور الوقت، بدأ الرئيس السوري بشار الأسد يبتعد عن الحقيقة. ففي خلال احدى احاديثه التلفزيونية، أفاد بأنه يحتاج الى وقت لكي ينتصر في حربه مع المتمردين.

اشار حديث هذا الديكتاتور الذي سبب في مقتل 29000 مواطنا في 19 شهرا بأنه سيستمر في قتل شعبه الى أن يبيدهم جميعاً. وفي حديث آخر شنّ الاسد هجوماً عنيفاً على كلّ من قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية، مستمراً بالتوعّد بمزيد من القتل والعنف والدمار.

فيما إذا حصل بشار الأسد على الوقت الذي يحلم به، وإذا لم يوقفه المجتمع الدولي عند حده، سيقتل أكثر وأكثر من المواطنين. وفي النتيجة عندما يقول بشار الأسد بأنه يحتاج الى وقت لا يوحي بأنه يحتاج الى هذا الوقت للتفاوض. سوف لا يستفيد بشار الأسد من الفترة الزمنية الذي يشير اليها للحوار. بل سيستخدم هذه المدة لمزيد من الهجوم والدمار. وسيقتل بشار الأسد في هذه الفترة كل من يعارضه من الشعب السوري. وسيستمر في دماره الجائر الى أن يقتل آخر مواطن سوري يعارض نظام الأسد.

والاسد هذا، تعوّد على كسب الوقت واللعب والرقص على الحبال، الى ان سقوط اكثر ما يقارب الـ29 الف شخص منذ بدء الثورة السورية، وسقوط المئات كلّ يوم، يرسم علامة استفهام، ويستدعي تحرّكاً حاسما لوقف هذا النزيف الكبير.

يعمل بشار الأسد رئيسا للدولة على غرار أبيه. وينظر الى شعبه كنظرة أبيه للشعب. قال بشار الأسد “إن سورية تدير حربا إقليمية وحربا عالمية”. من المحتمل ان بشار الأسد يرى نفسه في موقفا مختلفاً تماما عن حقيقة موقفه. فهذا الرجل لا يرى ان بلاده تعيش حربا أهلية. الا انه يرى نفسه كقائد لحرب إقليمية وعالمية واممية. كيف لا وهو المُسوّق الابرز لنظرية المؤامرة في المنطقة.

يزعم الاسد ان "الموقف أحسن من قبل"، وكأنه يقول انه بعد مقتل 29الف شخصا فان الحال اصبحت افضل من السابق. فهل هذا يعني انه عندما يصل عدد القتلى الى 50 الف شخص، سيقول ان الموقف قد تحسّن اكثر فأكثر؟. لإن بشار الأسد متعطش للدماء، وأن بشار الأسد يتلذذ في اصطياد الارواح. والآن بعد ان تعوّد على القتل، خرجت زمام الامور من يديه، وبات غير قادر على ايقاف الثورة المستمرة دون خوف او استسلام.

وصلت أعداد اللاجئين السوريين في تركيا ما يقارب مئة الف شخصا . وسوف لا يكون مفاجئا عندما يزيد عدد اللاجئين السوريين في تركيا الى مئتي ألف وحتى نصف المليون واكثر. وهذا هو سبب غضب بشار الأسد من تركيا لانها تستقبل اللاجئين وتدافع عن حقوق الشعب السوري.

وبين الاردن ولبنان وقطر والمملكة العربية السعودية، يفتّش بشار الاسد عن اي طريقة من الطرق للانتقام من تلك الدول بأي شكل من الاشكال. الا ان الاوان قد فات، واقتربت ساعة النهاية.

بشار الأسد يعيش في الخيال ويقول بأنني أحتاج الى وقت. هدفه عمل أكثر مما عمله…ففي هذا الوقت سوف يخجل الأجيال القادمة من الأعمال الوحشية الذي قام بها بشار الأسد وسوف تلتمس العفو من الباقين على قيد الحياة.

انه بشار الاسد، لا ولن يتغيّر. ديكتاتور يلهث ويرقص مع الموت، ضد شعبه وارضه ومستقبل الاجيال القادمة...
 
سلمان العنداري ... SA

الخميس، 27 سبتمبر، 2012

ماذا لو إغتال النظام السوري وليد جنبلاط؟


 
يبدو ان المخاوف من الاغتيالات والقتل السياسي في لبنان قد عادت الى الواجهة في الاونة الاخيرة لتحتل جزءاً كبيراً من الحياة السياسية اليومية، لرجال السياسة، وللبنانيين على حد سواء.

والاغتيالات قصتها كبيرة في لبنان، اذ تحوّل هذا البلد على مرّ العقود الى صندوق بريد للصراعات الاقليمية من خلال الاغتيالات والقتل والحروب بالوكالة بين الجهات المتصارعة.

واخر اخبار التهديدات الامنية، فقد وصلت معلومات موثقة للنائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وابلغته بأنه على راس قائمة المستهدفين امنياً من قبل النظام السوري على خلفية المواقف الحادة التي يطلقها ضد نظام الرئيس بشار الاسد في الاونة الاخيرة.

 ووليد جنبلاط وهو الزعيم السياسي للطائفة الدرزية في لبنان، كان قد دعا دروز سوريا لعدم الامتثال لاوامر النظام ولعدم الالتحاق بالجيش النظامي، وللالتحاق بالثورة السورية وللمساهمة في اسقاط حكم بشار الاسد، وكانت له مواقف مهمة ضد الرئيس السوري وحكم البعث.

والدروز كغيرهم من الاقليات الدينية في منطقة المشرق العربي، يعيشون ظروف استثنائية تحت وطاة الخوف من الاضطهاد والقتل. الا انهم اليوم يتعرضون ككل مكونات الشعب السوري لأعنف الحملات ومسلسلات القتل الدامي منذ اكثر من 18 شهراً.

النائب وليد جنبلاط مهدد امنياً، وقد وصل هذا التهديد الى اقصى درجاته خاصة بعد كشف فرع المعلومات مكالمة مسجّلة بين الوزير الاسبق ميشال سماحة واللواء الاسبق جميل السيد، عندما كانوا ينقلون متفجرات الى لبنان ويتحدثون خلال رحلتهم من الحدود السورية اللبنانية الى العاصمة بيروت عن وجوب قتل جنبلاط باقرب وقت ممكن، وما ان وصلت هذه المعلومات الى جنبلاط حتى ضاعف الاخير من التدابير الامنية الخاصة به.

وبكونه الزعيم الدرزي الاول، يحاول القادة الدروز حماية جنبلاط، لان احتمال مقتله سيؤدي الى زعزعة كبيرة في الوضع الامني في لبنان، اضافة الى زعزعة الاستقرار، لان فقدان جنبلاط كزعيم سياسي سيؤدي الى اختلال التوازن الطائفي والاهلي في البلاد.

وقبل ايام وفي لقاء جمع اللواء اشرف ريفي والعميد وسام الحسن بجنبلاط، ابلغا فيه الاخير خلال زيارتهما لمنزله في المختارة بان بعض المتفجرات التي ضُبطت مع حليف سوريا ميشال سماحة تهدف الى زعزعة الاستقرار في الجبل لا سيما في الشوف، منطقة جنبلاط، مؤكدين انه على رأس لائحة الاغتيالات والاستهدافات السورية.

مما لا شك فيه ان الصوت الدرزي الداعم للثورة السورية الذي يمثله ويعبر عنه النائب وليد جنبلاط هو السبب الرئيسي للتهديدات التي يتعرض لها، كما أنها تقف وراء المعلومات التي تتوالى من هنا وهناك بان جنبلاط سيكون في المرحلة المقبلة اكثر عرضة للاستهداف، خاصة وان موقعه المقبل في الانتخابات النيابية سيحسم الصراع الكبير بين القوى الحليفة والقوى المعارضة للنظام السوري، ناهيك انه بات يزعج حكم البعث في سوريا، وحلفاء بشار الاسد في لبنان، في ظل المواقف التي يطلقها كل يوم.

النظام السوري يحاول اعادة حماقاته من خلال العودة الى الاغتيالات كسلاح وحيد يغطي افلاسه وفشله ومأزقه في الداخل والخارج. فهل يعود زمن القتل السياسي من البوابة البعثية مجدداً...
سلمان العنداري .... SA

الأحد، 16 سبتمبر، 2012

بعد نهاية امبراطورية "ماهر المقداد"... المقداديون ابناء دولة ومؤسسات...


 
بعد نشري في جريدة "النهار" قبل اسبوعين تحقيقاً بعنوان: "مقداديون خارج الجناح العسكري: كيف نمحو وصمة عار عن جبين العائلة؟".، والتي تحدثت فيها الى عدد من شبّان آل المقداد الرافضين لمبدأ الخطف والتسلّح والتهديد، الذين عبروا بكل صراحة عن آرائهم، وفي اطار الفترة التدريبية التي اخضع لها في تلفزيون المستقبل قسم الاخبار، قمت بإعداد التحقيق المصوّر الاول لي، بصوت الزميل ربيع شنطف، اذ قابلت عدداً من شباب العائلة الذين رفضوا الاجنحة المسلّحة والعشائرية.

التحقيق المصوّر وقبله المقالة ساهما بالفعل في تصويب المسار وفي تصحيح الصورة الخاطئة التي أخذت عن آل المقداد. فداليا، كما هيفا ومحمد ومئات الشباب، يرفضون الخطف والعشارية، ويسعون الى تحسين هذه الصورة عبر وسائل الاعلام وعبر نشاطاتهم في المجتمع المدني.

الرقي، الثقافة والحماسة، سمات رائعة وجدتها في كلّ من محمد وداليا وهيفا. الذين تمكّنوا بالاضافة الى مجموعة كبيرة من اصدقائهم من تحسين هذه الصورة. فقالوا كلمتهم بكل صراحة ووضوح، بالرغم من واقع الحال، والخطوط الحمر الموضوعة في كلّ مكان.

اليوم انتهت امبراطورية ماهر المقداد، وانتهى ما عُرف بالجناح المسلّح، وقوى الجيش اوقفت امين عام الرابطة، وحررت المخطوفين التركيين، والسوريين ايضاً. يبقى ان نساهم معاً بعودة الدولة وثقافة الدولة الى نفوسنا، علّنا نعيش يوماً تحت سقف المؤسسات فقط لا غير.
سلمان العنداري ... SA

يمكنكم مشاهدة التحقيق على اليوتيوب عبر الضغط على هذا الرابط.
 
 
 

ماذا بعد زيارة البابا... هل يعود لبنان النموذج؟



 
طغت زيارة البابا بندكتوس السادس عشر على كل الملفات الخلافية في لبنان. جاء البابا، واضاف املاً كبيراً في نفوس اللبنانيين الغارقين في الازمات والمشاكل والخلافات المذهبية والسياسية والامنية.
الفرح كان العنوان الوحيد للزيارة. البلاد مُحاطة بالصلوات والخشوع والمحبة والحماسة. وللحظة اختفت اخبار الطبقة السياسية وخلافاتها اليومية، ليسطع شعار "سلامي أعطيكم" في كل دار.
وفي هذا الاطار، وضمن الفترة التدريبية التي اخضع لها حالياً في قسم الاخبار في تلفزيون المستقبل كمراسل تلفزيوني اخباري، قمت باعداد تقريرين عن الزيارة.
التقرير الاول استطلعت فيه عدداً من الشباب الجامعي، وسألتهم عن توقعاتهم من هذه الزيارة وعن تمنياتهم. والتقرير الثاني سألت فيه عدداً من المسؤولين والناشطين في المجتمع المدني وفي مجال الحوار والعيش المشترك، عن بيروت واهميتها كمدينة للحياة والتضامن والحوار.
اللبنانيون يريدون بحق الانتهاء من المشهد الشاحب في بلدهم، يسعون لعيش حياة طبيعية مستقرة تليق بهم وببيروت ولبنان على السواء. اللبنانيون يعون جيداً ان وطنهم فريد من نوعه، وانه النموذج الوحيد في المنطقة للتنوع والحوار والعيش بسلام وامان.
خطأ اللبناني الوحيد انه يغرق بسهولة في وحول الفتن والخلافات والاشتباكات والاقتتالات، ويقتل ببلده بسهولة، دون ان يعلم ماذا اقترف من خطايا. الا ان الوقت قد حان، ليعرف اللبناني كيف يحافظ على هذا الوطن، وكيف يرتقي به الى الاعلى بغض النظر عن التباينات السياسية والمذهبية والعقائدية بين مختلف ابنائه.
 

كيف ينظر الشباب اللبناني لزيارة البابا... شاهدوا هذا التحقيق
 
بيروت ستبقى مثالاً للعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، وتاريخنا يعبر عن هذا الشيء. لبنان سيعود بلدأ للحوار والتفاعل، وزيارة البابا تصب في هذا الاطار، مع العلم ان المخاوف موجودة وواضحة من عودة السجالات والتصعيد فور مغادرة البابا لمطار رفيق الحريري الدولي.
قد اكون أبالغ في نظرتي للأمور، الا اني مللت التفكير السلبي والدوران في حلقات مفرغة في بلد يعمد فيه السياسيون ورجال المال والاعمال الى قتل الاحلام والطموحات، والى خنق مستقبلنا بقبضة من حديد، وباعمال شغب لا تليق بنا.
قبل 15 عاماً كنت صغيراً، وصورة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني ما تزال عالقة في ذاكرتي. كنت فرحاً يومها بقدوم قداسته، والشعور نفسه يتجدد اليوم.
 
                                              بيروت مدينة العيش المشترك تستقبل البابا .. شاهدوا التحقيق

البابا قال كلمته، واكد على العيش المشترك واهمية التوازن اللبناني، ودعانا الى الحفاظ على بلدنا ، لانه النموذج العالمي للتعايش والحوار والتفاعل... فهل ندرك اهمية هذا الكلام، واهمية الدور الريادي لوطن الارز، ام اننا سنعيد الكرّة مرة اخرى، ونعود الى داشرة الصفر من جديد؟...

لبنان يستحق السلام .... بيروت تستحق ان تعود مدينة الحياة... ونحن الشباب نستحق ان نعيش كغيرنا من شعوب الارض... استيقظ ايها الشعب اللبناني قبل فوات الاوان ... واعط السلام للبنان....

سلمان العنداري ... SA

هل يستفيد اللبنانيون من زيارة البابا؟


مما لا شك فيه ان زيارة البابا بندكتوس السادس عشر للبنان شكّلت حدثاً استثنائياً مميزاً بكل اشكاله، اعاد الروح الى صورة لبنان الحقيقية المتمثلة بالتعايش المشترك بين كل مكونات المجتمع المسلم والمسيحي، في وقت تشهد فيه البلاد مجموعة من الاحداث الامنية والسياسية الدقيقة.

البابا في زيارته التاريخية اعاد لبنان الى موقعه الحقيقي، ولو لبضعة ايام فقط. فبعد اسابيع واشهر من الاحداث الامنية والسياسية ومن الاشتباكات المسلّحة والخلافات بين مختلف القوى والاحزاب، حلّ السلام فجأة على لبنان من شماله الى جنوبه، بمناسبة قدوم البابا.

البابا في زيارته البالغة الاهمية حيّا مسيحيي الشرق بأكمله، وحيّا كل فرد في هذا العالم، وحيّا لبنان الوطن النموذج للعيش بسلام وحوار وتعايش وتفاعل، في لحظة يمر بها الشرق الاوسط بادقّ اللحظات خطورةً.

ولهذا وبحسب البابا، فإن التعايش اللبناني، يجب أن يظهر للشرق الأوسط بأكمله ولباقي العالم أنه من المستطاع ايجاد داخل أمة ما التعاون بين مختلف الكنائس، وكلها أعضاء في الكنيسة الكاثوليكية الواحدة، بروح مشاركة أخوية مع المسيحيين الآخرين، وفي الوقت نفسه، التعايش المشترك والحوار القائم على الاحترام بين المسيحيين واخوانهم من أديان أخرى.

وشدد البابا على اهمية الاعتدال الحقيقي والحكمة الكبيرة ومن ضرورة أن يتغلب العقل على العاطفة الفردية لتعزيز الخير العام للجميع. مشيراً الى ان التوازن اللبناني الشهير، والراغب دائماً في أن يكون حقيقة واقعية، سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الإرادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعاً.

رسائل البابا للمسيحيين كانت واضحة ومهمة ولافتة، اذ دعاهم الى ان يبقوا "اقلية فاعلة" في الشرق الاوسط. وكان جانبا آخر من رسالة البابا الدعوة الى "انقاذ التعددية الدينية لانقاذ المسيحيين".

ولفت البابا الى "حقيقة ان المسلمين والمسيحيين والدروز في لبنان يذهبون كل يوم الى المدرسة معاً ويحملون الكتب ذاتها ويمتلكون المعلمين ذاتهم". ورأى ان "هذا الانفتاح الفريد من نوعه في هذا الجزء من العالم يجب ان يصان".

اللقاء مع البابا كان مؤثراً في مشهد نادر في منطقة الشرق الاوسط التي تغصّ بالصراعات الدينية والعنفية والعقائدية، فلبنان وحده يبقى بلد التنوّع والحوار الحقيقي في المنطقة، بالرغم من كل المشاكل التي يغرق بها كل فترة. وكما قال البابا فإن "التوازن اللبناني الشهير" يمكن أن يشكل نموذجاً لكل الشرق الأوسط وللعالم بأسره، وهذا التوازن سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الإرادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعاً.

زيارة البابا اعطت المسيحيين دفعاً الى الامام في الاستمرار بالعيش في منطقة الشرق الاوسط، وفي تفعيل دورهم كأقلية دينية في المنطقة، وفي ممارسة دور مميز في رسم الملامح المقبلة لمستقبل المنطقة. ولهذا كان الارشاد الرسولي الذي وقّعه البابا، للتشديد على اهمية الدور المسيحي والوجود المسيحي في هذه المنطقة، وللتشديد على اهمية العيش مع المسلمين ورفض التشدد الديني.

والارشاد الرسولي الذي وقعه الحبر الاعظم أمس، تحت عنوان "الكنيسة في الشرق الاوسط شهادة ورسالة"، جاء في 58 صفحة وثلاثة فصول من ابرز عناوينها الحياة المسيحية والحوار بين الاديان والهجرة والبطاركة والاساقفة والعلمانيين والتعليم.

وشدد الارشاد على أن "الحرية الدينية هي تاج كل الحريات وهي حق مقدس غير قابل للتفاوض"، ووصف الشرق الاوسط بأنه "يختبر العلمانية بأشكالها والاصولية العنيفة والهجرة المأسوية"، داعيا اليهود والمسيحيين والمسلمين الى "اكتشاف الرغبة الالهية في تناغم العائلة البشرية".

 ويذكر ان "وجود المسيحيين والمسلمين في الشرق الاوسط ليس عرضيا او حديثا انما هو تاريخي". ويفرد فصلا مهما لموضوع التطرف الديني، اذ يرى "أن الغموض الذي يكتنف الاوضاع الاقتصادية والسياسية ومهارة التأثير لدى بعضهم والفهم الناقص للدين هي من العوامل التي تشكل تربة خصبة للتطرف الديني" الذي "يصيب كل الجماعات الدينية ويرفض التعايش المدني معا".

واطلق الارشاد "نداء ملحا لجميع المسؤولين الدينيين اليهود والمسيحيين والمسلمين في المنطقة كي يسعوا من خلال مثالهم وتعاليمهم الى فعل كل ما هو ممكن بهدف استئصال هذا التهديد الذي يستهدف بلا تمييز وبشكل قاتل مؤمني جميع الديانات".

البابا بحسب ناشطين وخبراء، تمكّن من كسر جدار الازمة في لبنان، ومن فتح صفحة جديدة لكل مكونات الشعب اللبناني، الا ان السؤال يبقى: هل يستفيد اللبنانيون من هذه الزيارة؟، وهل يتعزّز الحوار والتفاهم بعد سنوات من الاقتتال والتوتر؟.
سلمان العنداري ... SA

السبت، 8 سبتمبر، 2012

"مقداديون" خارج "الجناح العسكري": كيف نمحو وصمة عار عن جبين العائلة؟


 
في المدة الأخيرة، استيقظت العشائرية مجدداً في لبنان، في مشهد اعاد البلاد الى زمن مضى... عشيرة آل المقداد بجناحها العسكري خطفت مجموعة من السوريين رداً على خطف ابنها حسان في دمشق.

تعددت الآراء داخل العائلة نفسها حول ما حصل. البعض اعتبر ان ما قام به أفراد من العائلة يمثلهم، وان "خطف حسان كان يجب الرد عليه بهذا الشكل حتى يعي الجميع ان آل المقداد خط احمر"، والبعض الاخر من "الشباب المثقف" في العائلة رفض ما حصل "لأنه مناف لمنطق التفكير السليم، فالعشيرة لا يمكن ان تقفز فوق اسوار الدولة وتعتدي على الناس بهذه الطريقة".

تحدث "نهار الشباب" الى عدد من شبّان آل المقداد الرافضين لمبدأ الخطف والتسلّح والتهديد، فعبروا بكل صراحة عن آرائهم، مطلقين صرخة الى افراد عشيرتهم من جهة، والى كل مكونات المجتمع اللبناني والعربي.

داليا المقداد، خريجة صحافة وناشطة في المجتمع المدني، تعتبر انه "من المعيب جداً ان نفكّر بمنطق العشائر في سنة 2012، وخصوصاً اننا نعيش في دولة قانون ومؤسسات ونظام، ومنطق الخطف والتهديد لا يجوز بتاتاً". وتضيف: "اعتقد ان ما حدث يوم 15 آب الفائت كان مهيناً للدولة ولآل المقداد على السواء".

اما محمد المقداد، الموظف في احدى الشركات العقارية، فيرفض جملة وتفصيلاً مبدأ الخطف "لأنه لا يؤدي الى نتيجة، مهما كانت حدة المواقف وعجز الدولة. انه مبدأ لا انساني وخارج عن القانون والانظمة، اذ كان من المفترض اللجوء الى الجهات الرسمية منذ اللحظة الاولى لاختفاء حسّان، بدل "اصطياد" الابرياء السوريين والخطف على الهوية".
"حسّان مش هيك بيرجع"، يقولها محمد بكثير من الغضب، مؤكداً حرصه على عودة ابن العائلة "لكن ليس بهذه الطريقة من ردود الفعل غير المدروسة".

كانت نضال غارقة في نوم عميق عندما وصلتها رسالة نصيّة على هاتفها من صديقتها تسألها عن "الجناح العسكري" للعائلة، لتتفاجأ "بالصور المسيئة وبالفعلة المشينة" التي قام بها أفراد العائلة على مرأى من العالم اجمع.
ونضال طالبة العلوم الاجتماعية، تناصر الفكر اليساري وتعمل على "محاربة" المنطق العشائري والطائفي الضيق، وتؤكد "اننا مع الدولة بالحد الادنى بغض النظر عن طبيعة الفريق الحاكم واداء الطبقة السياسية، وتالياً فإن طغيان ثقافة العشائر على ثقافة الدولة سيوقع بنا في قعر الهاوية، وسيؤدي الى انفراط العقد الاجتماعي في ما بيننا كمكونات وجماعات ارتضت ان تكون تحت مظلة واحدة".

"الموضوع كلّو غلط بغلط" بالنسبة الى محمود المقداد، الطالب في كلية الحقوق والعلوم السياسية، الذي يشدد على ان "أحداً لا يمثلنا، لا البارودة، ولا التهديد او الوعيد، والاجنحة العسكرية التي خرجت على الشاشات بالاقنعة، انتهت مع انتهاء الحرب الاهلية البشعة، ولن نسمح بعودتها من بوابة عائلتنا بأي شكل من الاشكال، اذ ان بعض الاشخاص استغلوا اسم العشيرة واستعملوها وقوداً لأزماتهم وسياساتهم".
هيفا المقداد، خريجة علاقات دولية وتعمل مدرّسة في احدى المؤسسات، ترى ان "العنف لا يبرر الا العنف والتطرف سيقود الى تطرف آخر، وما شهدناه أخيراً عبارة عن كابوس جديد من التقاتل العشائري والحزبي ضد الدولة والنظام، والخوف ان يُعمّم هذا المنطق، ويتحول التخاطب السياسي والاهلي من لغة الحوار الى لغة العصابات واولاد الشوارع والاقنعة".

وفي هذا الاطار تشير هيفا الى تقاعس الدولة في معالجة قضية الخطف لانها لم تعمل على حلّها منذ اللحظة الاولى لشيوع نبأ خطف اللبنانيين الـ11 والتي تلتها سلسلة اخرى من العمليات الثأرية.

تواصل

في ظلّ هذه الصورة، تسعى مجموعة من الناشطين في العائلة الى تحسين صورتها ورفع الصوت للاعتراض على ما قام به "الجناح المسلّح"، اذ تمّ تأسيس صفحة خاصة على موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي بعنوان "شباب آل المقداد المستقلون"، للقول ان "انتماء آل المقداد هو الى الدولة والمؤسسات، وان ما حدث أخيراً مرفوض ومستهجن، واننا اولاد جامعات وثقافة، ولنا سيرة ذاتية نظيفة وطويلة من الانجازات الوطنية والعلمية على كل المستويات، وبالتالي فان ما حدث برمّته لا يمثّلنا ولا يمتّ لنا بصلة".


ويشير محمود الى "اننا لا نفكر حالياً في اي تحرك على الارض خارج نطاق فايسبوك، لاننا على علم مسبق اننا سنُواجه باتهامات باطلة، منها التخوين، المصحوب بالتهديد والوعيد من الذين يُناصرون الخطف والعنف ويدافعون بشكل أعمى عن العشائرية".


اما داليا فعكفت على التغريد على موقع "تويتر" على مدار الساعة للقول انها ضدّ ما جرى "مع الاشارة الى انني تلقيت عدداً من التغريدات تسألني عن موقفي من العشائرية وعن شعوري بكوني انتمي الى آل المقداد، كما إطلعت على بعض الآراء المؤسفة التي تسيء الينا وتشملنا بالخاطفين وجناحهم العسكري".


يقول محمد: "لقد تشوهت سمعتنا بعد شيوع نبأ الخطف، وبعد ظهور الملثمين على الشاشات، وبعد التهديدات التي اطلقت ضد ضد الرعايا الاجانب واللبنانيين". ويضيف: "لقد تضررنا مما حصل أخيراً، اذ تكسّرت صورة العائلة وتهشّمت في اوساط المجتمعين اللبناني والعربي، وبات اسم آل المقداد يرتبط بالخطف والقتل والثأر"، مُطلقاً صرخة الى "كل وسائل الاعلام لنقل الصورة الايجابية عن العائلة، وايصال رأي شريحة كبيرة وواسعة من الشبّان التي تعترض على القفز فوق الدولة".


ما حصل وصل الى حدّ فقدان بعض الشبّان لعمله ولمصدر رزقه، اذ يكشف شاب من آل المقداد يعمل في أحد مطاعم وسط بيروت منذ اكثر من ثلاث سنوات، ان زملاءه ومديره في العمل باتوا ينظرون اليه نظرة غريبة فيها الكثير من الخوف والحذر لمجرد انه يحمل اسم العائلة، وانه تم فصله من عمله نتيجة الهواجس التي تكاثرت وتضاعفت بعد "اعلان" تأسيس "الجناح العسكري المقدادي".


وبينما فضّل البعض عدم التحدّث رغم رفضهم لما قام به بعض "المقداديين"، تقول نضال: "صار المثل صحيح، حارة بيسكّرها ولد"، ويشير محمود الى ان "هناك فرقاً كبيراً بين الزعرنة والكدعنة"، لتضيف داليا: "الناس باتت تنظر الينا وكأننا مجموعة من الزعران وقاطعي الطرق". وفي وقت تشير هيفا بكل اسف الى ان "الخطيئة التي ارتكبت في 15 آب الفائت ستبقى معلّقة في رقاب الاجيال القادمة"، يبقى سؤال محمد: "كيف سنمحو وصمة العار التي ألقيت على جبيننا اليوم؟".
سلمان العنداري ... SA


الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

"الرابطة الدولية لصحافيي القضايا المتعلقة بالدين"... تحسين "التغطية الدينية" وصحافة الحوار بدل التمييز


 

مما لا شك فيه ان من يقرأ في ميزان الاحداث والتطورات الجارية حول العالم، يتأكد ان قضايا الدين في الحياة العامة تصنع الأخبار، في حين أن الدين لا يُفهم بالطريقة الصحيحة في اغلب الاحيان، أو ما يزال مُتجاهلا في ميدان التغطية الصحفية. ولهذا كان لا بد من انشاء رابطة عالمية تعيد صياغة مفهوم واسلوب التغطية الصحيحة والدقيقة للنزاعات والقضايا الدينية.

فبعد سنوات من التخطيط، واشهر من الجهد والعمل المتواصلين، اطلق مجموعة صحفيين دوليين "الرابطة الدولية لصحفيي القضايا المتعلّقة بالدين"، لتكون اول كيان دولي يجمع الصحفيين المتخصصين في تغطية الامور الدينية من كافة دول العالم، ليُقدّم لهم الادوات والمصادر والسند اللازمين من اجل تحسين تغطية امور الدين عبر العالم، لتكون تغطية دقيقة وعادلة ومتزنة.

ويأتي اعلان الرابطة بعد اشهر من تأسيسها من قبل صحفيين قادمين من 23 دولة موزعة على القارات الست، وكان هذا في لقاء عُقد في مؤسسة "روكفلر" في مركز بيلاجو بشمال إيطاليا في اذار الماضي، برعاية ودعم المركز الدولي للصحفيين. واليوم، قرابة 400 صحفي من أكثر من 90 دولة تم قبُولهم للانضمام إلى هذه الرابطة الفتية.

وبحسب ماريا باز لوبز، رئيسة لجنة التسيير للرابطة، "فإن الشيء الذي يميز هذه الرابطة عن غيرها هو إصرارها على أن تكون كيانا دوليا يستطيع تجاوز التحيز الوطني والفئوي". ولوبز التي تشغل منصب  كبيرة الصحفيين الدينيين في جريدة "لافانغارديا" الإسبانية في برشلونة، تعتبر "أن الدين يلعب دورا مهما في الحياة اليومية لبلايين البشر عبر العالم، ونحن مجموعة من الصحفيين الذين يهمهم أن تُصور معتقدات هؤلاء وممارساتهم- وحتى صراعاتهم- بطريقة دقيقة، عادلة ومتزنة".

والرابطة الدولية لصحفيي القضايا المتعلقة بالدين هي شبكة دولية متكونة من صحفيين يعملون على تطوير الصحافة المتخصصة في تغطية الدين والروحانيات. وتقدم الرابطة خدمات وموارد من أجل تقوية ودعم عمل أعضائها. كذلك تعمل على دفع ممتهني الإعلام، المؤسسات التعليمية والمجتمعات، إلى التعرف على أهمية الاعتدال، الصدق والأخلاق المهنية في تغطية الأديان في إطار دعم التفاهم بين الشعوب.

وتتكون لجنة تسيير الرابطة من سبعة صحفيين جرى انتخابهم في خلال الاجتماع التأسيسي الذي عّقد قبل اشهر في ايطاليا. وقد عُين دافيد بريغز، الذي عمل سابقا ككاتب للشؤون الدينية بالأسوشياتد برس في الصحافة المتعلقة بالدين على المستوى الوطني والدولي، كمدير تنفيذي للرابطة.

وضمن الجهود لتحضير إنشاء هذه الرابطة الجديدة، التقى بريغز مئات الصحفيين من أكثر من 90 بلدا،  واستمع إلى انشغالاتهم وأفكارهم فيما يتعلق بكيفية خدمة الصحفيين الدوليين المهتمين بتغطية الأمور المتعلقة بالدين.

ويرى بريغز ان "الشيء الذي تبين من هذه الحوارات هو وجود إجماع مُبهر على الحاجة الماسة لرابطة دولية لتقاسم المصادر العالمية لتغطية الدين، بما في ذلك وجهات النظر التي يستطيع كل واحد منا أن يقدمها والتي تنبع من تجاربنا المهنية داخل بلداننا"، مشيراً الى ان "الرابطة الدولية لصحفيي القضايا المتعلقة بالدين هي مجهود دولي حيث يستطيع الصحفيون التعلم من بعضهم البعض في نادي ملؤه الاحترام المتبادل والتفاهم".

وتعتبر الرابطة انه "على عاتق التغطية الدولية للأمور المتعلقة بالدين مسؤولية عظيمة. فالتغطية التي تدعم التفاهم من شأنها أن تقلل التمييز السلبي وتروج للتمدن، في حين أن التغطية غير الدقيقة وغير المسؤولة قد تساهم في انتشار الاضطهاد وقد تساهم حتى في إشعال الصراعات المسئولة عن معاناة الملايين".

ومن أجل المساعدة على تناول هذا الموضوع المعقد، بإمكان الصحفيين الذهاب إلى موقع الرابطة من أجل الحصول على معلومات متعلقة بدور الأديان في كل بلد. هذا الموقع ينشر إحصائيات يمكن الاعتماد عليها فيما يتعلق بأتباع الديانات والمواقف العامة، التشريعات الوطنية ذات الصلة بالدين، ودراسات تتناول خلفيات عن صراعات دينية وعرقية ومعلومات عن العديد من التقاليد والأعراف الدينية.

وبين الاحداث الجارية في مصر والعالم العربي، مروراً بنيجيريا والعراق والهند، وصولاً الى الدول الاوروبية والغربية التي تحاول تذويب الاقليات، اضافة الى العنف المذهبي المشتعل في مختلف انحاء العالم. مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق الرابطة الجديدة، على امل الوصول الى تحسين نوعية التغطية الدينية وتطويرها.
سلمان العنداري ... SA
المصدر: جريدة النهار

 

كلمات سلمان العنداري القاتلة - مقابلة


 
قبل ايام، اتّصلت بي الزميلة في جريدة "النهار" رين ابو موسى، واجرت معي مقابلة نُشرت في جريدة النهار. تحدثت فيها عن نشاطي كمدوّن، وعن مدونتي "الكلمات القاتلة" التي اكتب . وكان الحديث التالي:
في مدونةٍ انشأها سلمان العنداري، إختار بعض الكلمات القوية "لتضع الأصبع على الجرح"، كي تكون "قاتلة". المتخرج في العلوم السياسية والإدارية أحب مجال الصحافة والإعلام، واختبره في عدد من المجالات، حتى إنه فضل أن يتوسع ويتخطى العمل في الوسائل الإعلامية التقليدية، كي ينشئ مساحته الخاصة في العالم الإفتراضي.
سلمان الناشط الإجتماعي الحالم بالتغيير رغم المصاعب الكثيرة التي يواجهها في وطنه، اختار "الكلمة" كي يبدأ بالتغيير. فهو يعتبر انها "تكاد تكون قاتلة، واقوى من دوي الرصاص وتفاهة التهديد والوعيد"، وفق ما كتبه على مدونته "الكلمات القاتلة".
سعى دائماً من خلال مقالاتي على المدونة إلى تسليط الضوء على الاخطاء التي ألحظها في حياتي اليومية من دون أي تجريح"، يقول العنداري لـ"نهار الشباب" عن مدونته التي أطلقها في الأول من كانون الثاني 2011، كي يكتب بحرية ومن دون قيود عن ما يراه مناسباً ويتوافق مع شخصيته ومع العملية الإصلاحية التي يهدف إلى تطبيقها من خلال كلماته. وجدت المدونة “لتكون الصوت الصارخ ضد كل اشكال العنف والاستبداد والاستزلام، صوت يتحدى كل القيود، ويقول كل الكلام من دون قفازات".
يختار العنداري كلماته بعناية وبأسلوب يرتكز على الصور التي يبحث عنها لتتناسق مع تعابيره، ويحاول رغم انشغالاته، ان يكتب فيها يومياً".

يقول سلمان إن هدفه إصلاحي "اذ لا استطيع أن أسكت والأخطاء والفساد من حولي، لا أستطيع أن أسكت عندما أرى طفلاً فقيراً أو أناساً يحرقون الاطارات إحتجاجاً على أي موضوعٍ كان، لا استطيع أن أسكت وأنا أرى الناس من حولي يعانون".
مدونة “الكلمات القاتلة” متنوعة المواضيع، ويركز سلمان فيها على معاناة الناس، وصولاً الى الموضوعات السياسية مثل “الربيع العربي” والتفاصيل اليومية للسياسة اللبنانية. أفكار كثيرة تناولها منذ تأسيس المدونة، وبكلماته جذب القراء من لبنان وبعض الدول العربية، ليصبح عدد متصفحي “الكلمات القاتلة” بالآلاف.

يعتبر سلمان ان أحداً “لا يستطيع أن يكتب من دون لون، لكنني لا اتبع طرفاً”. يقول إن لونه “لون الانسانية ولون علم بلادي، وهذا يظهر من خلال طريقة طرح الموضوعات”. يناضل من خلال الكلمة التي يكتبها “عندما تستفزني الكلمات اكتب عنها، أحاكيها، أثور عليها".

ثورته التي بدأها سيستمر بها، مع إنشاء مدونة – توأم لمدونة “الكلمات القاتلة”. يضيف: “أعمل من خلال مدونتي كي أحارب كل أشكال الفساد بالكلمة، كلماتي لبنانية-عربية ورسالتي لبنانية-عربية”، كلماته تحمل رسالة تُقرأ من خلال “الكلمات القاتلة".

رين بو موسى - جريدة النهار

الأحد، 2 سبتمبر، 2012

نــوستالجيا في بيروت... أي بيروت؟


 
تغيّرت بيروت اليوم، لم تعد عاصمة للثقافة والحرية والانفتاح والسلام. لم تعد المدينة محطّ انظار الكتّاب والمثقفين والباحثين عن الحياة والامل.
المشهد شاحب في بيروت... ابتسامة صفراء تبنعث من المدينة التي تعضّ على مشكلاتها... غبار من الهذيان يلف الشوارع ويتجمع على الارصفة والازقة، يتطاير في الهواء كأوراق الخريف. بيروت اليوم تكذب على نفسها، او بالاحرى تتكاذب.


تشوّهت بيروت، وها هي غارقة في الجراح والآلام والضياع. سحرها الذي لا يوصف والذي لا يُقاوم، يضمحل شيئاً فشيئاً. فبيروت الجميلة، التي ألبسوها ثوباً لا تريده، تعيش اليوم مرحلة في غاية الدقّة والحرج.

بيروت تتظاهر بانها على ما يرام. تستضيف الفنانين والموسيقيين، وتزدهر ساحاتها بالمعارض التشكيلية والفنية، ويلعب في حدائقها الصغار، ويتسوّق في شوارعها الكبار، وتلمع في عتمتها الاضواء، الا ان المدينة يأكلها المرض، يسيطر عليها البؤس، ويرتسم على وجهها الضياع واليأس والتعب والشعور بالعار.
بيروت تعيش في عتمة دامسة، وفي ظلام حالك. لم تعد كما كانت، مدينة يحلو العيش فيها، لانها وقعت ضحية صراعات الكبار والصغار كما درجت العادة منذ عقود. وقعت ضحية حسابات حوّلتها مجدداً حلبة لتبادل الرسائل العنيفة.


اشتقت صراحة لارتشاف فنجان قهوة في بيروت من دون ان يُطاردني ذاك الشعور الغريب، المجبول بالخوف والضياع والحذر الشديدين. الأمن في عاصمتنا لم يعد مُتاحا في ظل العواصف السياسية والمظاهر المسلّحة التي باتت عادية، تصول وتجول في الشوارع، غير آبهة بهيبة الدولة والاجهزة التي يُفترض بها ان تقمع اي تحرّك من شأنه ان يعرّض سلامة المواطن للخطر.


الامن في بيروت وكل المناطق بات يستوجب البحث الجديّ عن دولة غائبة تنأى بنفسها وتنتظر. لندور وندور في حلقة مفرغة، من السرقات واعمال القتل والخطف، وصولاً الى قطع الطرق واقفال مرافق عامة، والاعتداء على مواطنين وأجانب.

بيروت تصارع نفسها. ألبسوها الكثير من الاقنعة حتى أصيبت بازدواجية الشخصية من شدة القهر التي تتعرّض له... تراها تجلد نفسها، وتدفن رأسها في الرمال من شدة المآسي التي تعانيها، واللعنات التي تطاردها من كل حدب وصوب.

شعور بالعار والأسى والمذلة، شعور بالاختناق والتعاسة والخسارة والخيبة. شعور بالفصام والانفصال وبالخريف السياسي والنهضوي لعاصمة وشعب قررا الاستسلام لمظاهر شاذة ستقود البلاد حتماً نحو المجهول.

مدينة الربيع العربي والرقي والديموقراطية والحضارة، تُحتضر في ظلّ الممارسات غير الشرعية التي باتت كالخبز اليومي. بيروت لا تشبه نفسها اليوم، ولا بد من ان تعود كما كانت... كما عهدناها ان تكون.
 بيروتنا حزينة، ونحن الحريصون عليها، غارقون في حزن اكبر. بيروت سجينة واقع سلاح لا يعرف اي جبروت او رادع، ونحن نتفرّج على حريق هائل يسبح في الرماد.
 فمن يتحمل مسؤولية ما يحدث اليوم؟ نعم، اشتاق لبيروت الحقيقية، التي لا ترقص على طبول الحرب والحقد والتعصّب. وسيبقى هذا الشعور من "النوستالجيا" يلاحقني، الى حين عودة بيروت ومحاسبة "قاتل" الدولة في كل مكان. فهل تعود، ونعود؟.

سلمان العنداري ... SA
مقالة نُشرت في جريدة النهار
 

السبت، 1 سبتمبر، 2012

اســرائيل ...والربيع العربي



منذ اكثر من سنة، لم يتوقف المحللون السياسيون للحظة واحدة عن التحدث عن الربيع العربي والثورات والاحتجاجات التي تحصل في المنطقة العربية. ولم يتوقف الكتّاب ليوم واحد عن الكتابة عن الاحداث العربية الدراماتيكية. الا انهم اغفلوا الساحة الاسرائيلية التي تتأثر بشكل كبير بما يدور في العالم العربي.

الوضع الاسرائيلي يمكن النظر اليه من زاويتين. الزاوية الاولى تتمثّل بالوضع الداخلي الاسرائيلي، والزاوية الثانية تتعلّق بمكانة اسرائيل مع محيطها.

على الصعيد الداخلي، فان اسرائيل تعاني عدداً من المشاكل الاقتصادية، الا ان هذه المشاكل تبدو اقل من مشكلات دول اخرى. لان تلّ ابيب لم تعاني كثيراً من الازمة الاقتصادية العالمية وتأثرت بها بشكل ملحوظ، الا انها تخطّت هذه المشاكل بأقل اضرار ممكنة.

هناك احتجاجات اجتماعية تحصل في اسرائيل، والحالة السياسية الداخلية تغلي اليوم لاسباب مختلفة. ومنها يتعلّق بالصراع حول مدى علمانية الدولة ومدى العلاقة بين الدين والدولة، وخصوصاً في ما يتعلّق بقضية تجنيد المتدينين في الجيش الاسرائيلي.

 هناك مشكلة اسرائيلية سياسية ليست ببسيطة تمثلت بخروج حزب كاديما من الائتلاف الحكومي، الامر الذي سيقود الى خلافات وانقسامات سياسية قد تؤدي الى تقديم موعد الانتخابات.

على الصعيد الخارجي، فان مكانة اسرائيل في المنطقة تغيّرت. اذ تبدو اكثر قلقاً من اي وقت مضى تجاه ما يجري من احداث وتطورات.

في الماضي كانت اسرائيل تعيش استقراراً نسبياً نتيجة الظروف التي كانت مؤمّنة على الصعيد الاقليمي، من التحالفات التي انشأتها مع النظام المصري الذي كان يقوده حسني مبارك، الى الاطمئنان لهدوء الجبهة السورية في الجولان، وصولاً الى الوضع المستقر نسبياً مع لبنان وقطاع غزّة.

اليوم في ظل الربيع العربي الامور تغيّرت، فالجمهور العربي اصبح اكثر عداءاً لاسرائيل اكثر مما كانت عليه الانظمة العربية السابقة، ويتوقّع ان يكون لهذا الجمهور العربي دور كبير في القرار السياسي للدول العربية.

ولكن في المقابل، فان الصراعات الموجودة داخل المنطقة، قد تُشغل طويلاً الدول العربية وخصوصاً مصر او سوريا، الامر الذي يجعل موضوع الصراع مع اسرائيل مؤجلاً بعض الشيء.

 وبالتالي فان اسرائيل لديها فرصة زمنية لاعادة ترتيب امورها، ولكن مخاطر انعدام الاستقرار في المنطقة العربية سيكون عاملاً مقلقاً، اضافة الى الخطر النووي الايراني ، وهو الخطر الاستراتيجي الذي تحاول تل ابيب ان تركز عليه.

ان الاخطار الاستراتيجية التي تواجه اسرائيل متعددة بما في فيها التطورات المتسارعة في المنطقة العربية، وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، الا ان الخطر الاكبر بالنسبة لاسرائيل يتمثّل بالخطر الايراني، باعتباره الاكبر والاشدّ تهديداً.

الملامح العامة لا تشير الى ان اسرائيل ستواجه مشاكل كبيرة ومهمة على الصعيد الاقتصادي والسياسي على المدى المتوسط، خاصة وان اقتصاد هذا البلد قوي ومتين رغم الاختلالات التي حصلت في الفترة الاخيرة.

اسرائيل لا تعاني من ازمات جوهرية، وبنيتها الاقتصادية مبنية بدرجات كبيرة على التكنلوجيا العالية وعلى التصنيع، وعلى تصدير البرمجيات، والمواد العسكرية والمدنية العالية التقنية، ولكن هنا يمكن ان نسأل: هل يمكن لاسرائيل ان تتحمّل نفقات وتكاليف حرب جديدة قد تحدث؟، ولهذا اعتقد ان هذا الاحتمال قد يُغيّر الصورة. فان عدم الاستقرار في المنطقة وامكانية حدوث حرب، سيرفع التكلفة على اسرائيل ، وسيغيّر كل التوقعات.
 
سلمان العنداري ... SA