الأحد، 29 يناير، 2012

جدّتك الطيّبة ... وجدّتي الغالية

رحلت ... ولكن ...
تلقيت بكثير من الحزن والاسى خبر وفاة جدّة احد اعزّ اصدقائي قبل ساعات.... الخبر المؤسف، المؤلم والموحش اعادني الى تاريخ 26 ايلول عام 2006، عندما استيقظت فجراً على خبر صاعق، عندما قالوا لي ان جدّتي فارقت الحياة بشكل مفاجىء.
وجدّتي، لمن لا يعرفها كانت قدوة في الحبّ والعطاء والمحبّة والامل. كانت راقية في تفكيرها وجامحة بمشاعرها وعاطفتها تجاهنا نحن الاحفاد الذين تربّوا الى جانبها، واخذوا بنصائحها، واعتادوا على رؤيتها كل يوم.
جدّتي الطيّبة، عرفت كيف تبني عائلة لُبنةً لُبنة، وحجر فوق حجر. ناضلت في ايام الصعاب، وتمرّدت على عواصف القدر، واحتضنت الجميع بحرارة قلبها، ودفء روحها وعطائها...
تُدمع عيناي كلما خرجتُ الى حديقة المنزل، واسترقتُ نظرةً نحو بركة المياه الصامتة التي تعكس ألوان السماء وتقلبات الطقس في بلدتي الباردة.
 تُدمع عيناي كلما مررت بقرب شجرة الياسمين المُورقة، واشجار الصنوبر التي زرعتها جدّتي بمُعول أمومة ومتراس حنان وارادة.
جدّتي رحلت قبل ست سنوات، والذكريات تسابقني الى اليوم، وتوقظني كل يوم، ليعود بي شريط الذكريات الى تلك الحديقة مجدداً. عندما كانت قصصها واخبارها تنهال عليّ وتحدثني وتوجّهني.
جدّتي... صلواتك الحزينة فجراً، ورائحة عطرك عند المغيب، وضجّتك الناعمة التي كانت تقرقع اثناء غفوتي معلّقة على كل الجدران... ونسائمها تغلغل فيّ داخلي على الدوام...
كم هو قاس هذا الموت، وكم يترك في نفوسنا وارواحنا ندوباً وجراحاً لا تنسى ولا تندمل. وكم غريب هذا الموت عنّا. يطرق ابوابنا بسرعة، وبدون استئذان يسرق منّا احبابنا، ويذهب بعيداً .
الموت يا صديقي حقّ. ذهبت جدّتك الغالية كما رحلت جدّتي قبل سنوات، الا ان حكاياها، ولمساتها الناعمة، وطيبة قلبها، وعبق بخورها، ونصائحها، ستبقى تغرّد في الارجاء. وفي كل مكان. ستبقى جدّتك الغالية الاقرب الى قلبك، وسيبقى صدى صوتها يتردد في داخلك الى الابد.
رحلت، نعم، ولكن حنانها، وكلامها، والحان تنهيداتها لن تغادر زواريب البيت والدار الكبير، تماماً كقلب لبوة خائفة على صغارها، وكطائر السنونو الذي لا يكفّ عن الطيران.
واذ كان جبران خليل جبران يقول ان "الولادة والموت مظهران من انبل مظاهر الشجاعة"، فإن جدّتك وجدّتي بطلات في معركة الحياة، ومحاربات على مسرح الوجود، وطاهرات في القضايا التي دفعنّ من اجلها اثماناً باهظة.
على كل حال... الموت حق، والحياة كالازهار، تتجدّد دائماً، وتكتب على سطور الزمن صفحات تلو الصفحات، وجدّتك التي غادرت الى دنيا الحقّ اليوم، ستبقى محفورة في كل مكان.
اسباب كثيرة دفعتني للكتابة اليوم، ربما اشتياقي لجدّتي، وحزني على فراقك لجدّتك، ومحبتنا الجامحة لاولئك الكبار الذين يعطون اكثر ممّ يأخذون، فتحية لهم اينما كانوا في السماء.
اكاد اسمع اناشيدهم، يرتّلون لنا، ويتلون صلوات النور على الدوام بمحبة لا تنضب ولا تنام، وبعيون ساهرة علينا، تبحث عنّا وتهمس في اذاننا بقبلة وكلمة...
الكلام صعب، لأن فقدان الأحبّة يخنقنا ويُضعفنا، الا ان التمعّن والتعمّق قليلاً بحكمة الحياة وسيرورة الموت، تجعلني انظر الى الأفق البعيد، وابتسم، بدمعة صامتة وبأمل لا يستسلم...
تعازيّ الحارة لك ولعائلتك صديقي ... والله مع جدّتي الطيبة... وجدّتك الغالية...
أهدي هذه التدوينة لارواح كل من نفتقدهم اليوم
سلمان

الأربعاء، 25 يناير، 2012

الكهرباء 24 ساعة "تحت الصفر" ... وباسيل يحرق اصابعه بدبلوماسية "قطع التيّار" ...

الكهرباء مش عم نشوفا بلبنان... يقول مواطن لبنان (الصورة لمحمود غزيل)...


فيما يُطفىء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي شمعة تكليفه الاولى اليوم، تستسلم البلاد لـ"جنرال العتمة"، بعدما استسلمت للنظام السوري، وبعدما ارتمت في احضان ما تقرره السلطة المتهالكة في دمشق، بادارة "حزب الله" الذي يلعب على حبال التناقضات التي جمعها بقوة السلاح اثر الانقلاب الذي قام به قبل نحو عام.

ومما لا شكّ فيه ان الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي في كل المناطق اللبنانية قد ارخى بثقله على الساحة الداخلية الغارقة حتى اذنيها بالاستحقاقات الامنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

فالحكومة الكريمة تتحمّل مسؤولية ما وصلت اليه الامور. كيف لا، وهي التي أتت بصهر الجنرال الذي عاث خراباً وفساداً في وزارة الطاقة تحت شعار "الاصلاح والتغيير والمحاسبة"، فأحرقها بقراراته ونظرياته وعناده البعيد عن المنطق وقضايا الناس وهمومها.

ملف الكهرباء مفتوح على مصراعيه، ويتزامن مع قطع الطرقات وحرق للإطارات احتجاجا على ما وصلت اليه الامور، من عكار الى اقاصي الجنوب، مروراً بعاليه والناعمة وطريق المطار والبقاع والدامور.

ملف ساخن سيحرق اصابع باسيل وهذه الطبقة السياسية التي انفصمت على نفسها، وانقلبت على جمهورها. طبقة تستخف بالناس وتستغل اوجاعهم وطيبة قلبهم، وتبني القصور والامجاد على حسابهم.

جبران باسيل، وزير الطاقة والمياه، اعلن الحرب على نفسه، وعلى الناس. لبنان غارق في العتمة والمواطن يدفع الثمن. يستمر انقطاع التيار الكهربائي، ويستمر "الصبي المدلل" في التيار الوطني الحرّ بكلامه المفلس دون جدوى.

وفي هذا الاطار دعا مصدر سياسي في قوى 14 آذار الوزير جبران باسيل الى قراءة مشهد الاحتجاجات وقطع الطرقات في الضاحية الجنوبية لبيروت من قبل مناصرين لـ"حزب الله" و"حركة امل"، معتبراً ان نزول جماهير الحزب والحركة الى الشارع لمطالبة الوزير باسيل بالاستقالة، للاحتجاج الشديد على سياسته البالية، شكّل رسالة بالغة في الاهمية من الناحية السياسية، ويتعيّن على باسيل وعمّه الجنرال ميشال عون قراءتها وتحليلها بكثير من الهدوء والتمعّن.

اضافة الى احتجاجات الضاحية الجنوبية وطريق المطار، فإن الاعتصام الذي نُظّم الاسبوع الماضي في مدينة عاليه، بمشاركة كثيفة من القيادات والنشطاء في الحزب التقدمي الاشتراكي بعث برسالة اخرى للجنرال مفادها ان طريقة تعاطي صهره لن يُسكت عليها بعد اليوم، وان ممارسة الكيدية السياسية من قبل باسيل لن يُسمح بإستمرارها بعد اليوم.

بدوره، عبّر نائب في كتلة "التحرير والتنمية" عن غضبه العارم من تصرفات الوزير باسيل، معتبراً ان "تسييس ملف اساسي وحيوي كملف الكهرباء يعود بالضرر على كل اللبنانيين ويغرقهم بالعتمة والظلمة، وبالتالي فلا بد ان يكون مبنياً على الارقام والمنطق ويأخذ مصلحة المواطن بعين الاعتبار على حساب سياسة الإنفعال والتهديد.

وأكد النائب عينه ان تهديد باسيل وتلويحه بالشارع لن ينفعه ابداً، لأن الاستياء ممّا يقوم به كبير وعارم وواسع، على اعتباره المسؤول الاول عن هذا الملف، ويتعيّن عليه التحرك فوراً قبل فوات الاوان.

وقبل كل شيء، هل يُعلن الوزير باسيل هوية مافيات الفساد والمعرقلين في موضوع الكهرباء؟، سؤال طرحه النائب عينه في كتلة الرئيس نبيه برّي، مشيراً الى ان اشارته الى فريق الرئيس بري وتحميله مسؤولية انقطاع التيّار وما آلت اليه الامور في هذا الملف هو امر مرفوض ولا يجوز السكوت عنه.

ووسط هذه الصورة، يمكن القول ان تحالف "التيار الوطني الحرّ" و"حزب الله" و"حركة امل" اهتزّ بقوة بفعل تماديات ورسائل وتجاوزات قام بها "التيّار" على مراحل، وابرزها ارتسم في ملف الكهرباء على خلفية اتهامات باسيل وقبلها واقعة معمل الزهراني. هذا الامر استدعى اعترافاً من قبل نائب "الحركة" الذي لفت الى ان التحالف مع الجنرال مستمر واستراتيجي، ولكنه يمر بأوقات صعبة في هذه الفترة.

وبين التراشق الكلامي وتبادل الاتهامات، يمكن القول ان جميع الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة ينتمون الى فريق واحد، المتمثّل بالثامن من آذار اليوم. هذا ما اكده نائب معارض، مشيراً الى ان "وضع الكهرباء يتراجع من سيّء الى اسوأ بعد ان قبض التيار الوطني الحرّ على الوزارة.

سلمان العنداري... SA

الاثنين، 23 يناير، 2012

الكهرباء ذهبت ولم تعد بعد.. إنه جبران باسيل يا عزيزي

إجت الكهربا ... راحت الكهربا ...

يستمر انقطاع التيار الكهربائي في البلاد الغارقة في العتمة منذ أيام، وتستمر معاناة المواطن اللبناني الذي ملّ سياسات الوزير جبران باسيل وفساد كهرباء لبنان، ووعود الحكومات المتعاقبة التي لم تتوصّل لحلّ معضلة الكهرباء التي تخطّت كل الخطوط..

لم يعد بمقدور المواطن ان ينعم بساعة هدوء او راحة. وببساطة، الكهرباء ذهبت ولم تعد بعد. والسبب بالتاكيد يرتبط بمنظومة فساد وإفساد وسرقات وتراكمات وسياسات بالية ندفع ثمنها كل يوم، حتى وصلت بنا الامور الى حد الجنون واليأس من هذا البلد المتهالك الذي يحفر في كومة وحل، والذي يقتل احلام ابنائه بمستقبل محترم وآمن ومستقر مع كل انقطاع للتيار.

خرج الناس إلى الشوارع، إحتجّوا، احرقوا الدواليب، قطعوا الطرقات، ورفعوا الصوت عالياً... الا ان هذا الاعتراض لم يلق كعادته آذاناً صاغية. خرج وزير الطاقة جبران باسيل و"تشدّق" بنظرياته المعتادة، بخطابه الشعبوي المفلس الذي لم يُضف شيئاً جديداً يُنهي الكارثة.

والواضح أن "تكتيك القطع المتعمّد للكهرباء" تحت شعار التقنين وعدم توافر الكميات الكافية من المحروقات، هو تصرّف مقصود ومفبرك من قبل جبران باسيل وفريقه السياسي الذي يسعى عبر "معاقبة اللبنانيين" الى تمرير صفقات من تحت الطاولة، من خلال ورقة الضغط هذه. الامر الذي يدفع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للاستجابة الى الطلبات المالية المكدّسة، وللموافقة على مشاريع ومكاسب على اكثر من صعيد.

إن تقييم أداء باسيل متروك للراي العام اللبنان. فالوزير الفاقد للكاريزما، و"المتذاكي" على عقول الناس، لا يهمه لا لبنان ولا الكهرباء ولا راحة المواطن بأي شكل من الاشكال، بقدر ما يريد تحقيق مكاسب مادية وسرقة المال العام.

الوزير باسيل وفريقه رفضا اي دعم مادي من قبل الصناديق العربية التي ابدت استعدادها لتمويل قطاع الكهرباء وفق الاصول التي تعتمد على الرقابة والشفافية، فجلّ ما يرده باسيل هو "السرقة" من خلال تحميل الخزينة ديون جديدة وبفوائد عالية هرباً من الشفافية والمحاسبة. وفي هذا الاطار يفسّر "عناد" الصهر لدى طرحه "الكهربائي الخارق" على طاولة الحكومة قبل اشهر. حينها ظنّ المواطن ان مشكلة الانقطاع الكهربائي في طريقها الى الحلّ، ولكن سرعان ما تبدّدت الامال، وتكشّفت الفضيحة، وازدادت العتمة، عتمةً وظلمة وبهتاناً..

وبالمناسبة، فان التيار الوطني الحرّ يتحمّل ما آلت اليه الامور في موضوع الكهرباء، خاصةً بعد سنتين من تسلّمه وزارة الطاقة التي يفترض بها ان تجد حلاًّ لواقع الانقطاع المتواصل للكهرباء، الا ان هذا التيار لم يقدّم اي حلّ ايجابي، ولم يُقدم على اي خطوة من شانها ان تكسر هذا الجدار، فاستمر "التيار" بالانقطاع.

على كل حال، لو كان لهذا الوزير ادنى شعور بالمسؤولية لكان استقال فوراً، واعتذر من الشعب اللبناني الغاضب، ولكن لا حياة لمن تنادي، ولا حياء لمن فقد احترامه للناس والمصلحة العامة. انه "الاصلاح والتغيير" يا عزيزي..


سلمان العنداري ... SA

الاثنين، 16 يناير، 2012

الربيع العربي في سنته الثانية... المطلوب هو الصمود


الربيع العربي ... لن يتوقّف ... 

يوم 14 كانون الثاني من العام الماضي، وفي بعد ظهر عاصف، اطاح الشعب التونسي بالرئيس زين العابدين بن علي ونظامه بعد عقود من البطش والإستغلال والإفقار والفساد.

هرب الدكتاتور وعائلته وترك بلاده التي انتهكت بفعل سياسته البالية. انتصرت تونس على الوحش، وكانت فاتحة الربيع العربي الذي فتح ابواب السجن الكبير.

استفاقت تونس صبيحة اليوم التالي على حرية... مستقبل جديد كُتب للعالم العربي سطّره بائع الخضار البوعزيزي الذي احرق نفسه رفضاً لنظام لم يعط اي قيمة للإنسان وحقوقه ومستقبله.

سنة على الثورة، نجحت تونس في رسم معالم نظام ديمقراطي جديد, بينما العالم العربي يتخبّط من المحيط الى الخليج بسيرورة صعبة ومُكلفة نحو الحريّة والامل بغد افضل.

الثورة التي هزّت الصمت العربي والتي اسقطت العروش والجبروت والتسلّط من اقصاه الى اقصاه مستمرة في سوريا حيث القتل لا يتوقف، والدم لا يبرد، والقمع لا يستكين. سوريا التي قلبت الموازين وهشّمت صورة بشار الاسد الذي عاث في الارض خراباً وفساداً تحت شعار الاصلاح والتغيير، ها هو اليوم يتساقط كأوراق الشجر من شدة الافلاس والاجرام الفاضح امام العالم اجمع.

الثورة مستمرة في مصر، حيث الصراع الحاد بين المجلس العسكري وفلول النظام والشبق الى السلطة، وبين ارادة الثوار وحلم الشعب بدولة مدنية حقيقية تليق بالدم الذي سقط في ساحة التحرير، وبصرخات ايقظت الضمير العربي من سباته.

الثورة مستمرة في اليمن السعيد الذي قرر شعبه عدم الاستسلام او الرجوع الى الوراء الى حين تحقق كل المطالب، والوصول الى دولة قادرة على الحياة، لا دويلة تموت كل يوم موتاً بطيئاً دون اي رحمة.

الثورة مستمرة في ليبيا التي تعاني اليوم بعض الخلافات. ليبيا التي اقتلعت معمر القذافي من جذوره. ليبيا الشعب الذي اضطر تحت ظروف صعبة العيش تحت ظلّ الكتاب الاخضر - المهزلة لرئيسه المجنون.

الثورة مستمرة في المغرب والاردن والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر. انتهى زمن الصمت، الشعب يريد الاصلاح والتغيير، يريد استرجاع كرامته المفقودة منذ عشرات السنين.

وبالتزامن مع هذا الربيع، فإن حمامات الدم مستمرة في كل ساحة وميدان. والانظار متجهة هذا العام نحو العراق ما بعد الانسحاب الاميركي. فهل ينجح هذا البلد في التخلص من الطائفية والمذهبية، وهل تنجح بغداد في العودة الى عصرها الذهبي؟ وهل يتمكن الشعب العراقي من رسم المستقبل بخط بياني واضح بعيد عن سياسة التخاطب بالعبوات والسيارات المفخخة؟.

ومن بيروت، حيث انطلق هذا الربيع عام 2005، المطلوب اكثر من اي وقت مضى اعادة احياء الحركية السياسية والشعبية والنبض الشعبي، للقضاء على الطبقة السياسية الحاكمة وعلى كل اشكال الفساد. فبيروت، ملّت تكرار مشاهد الحرب، والبقاء في بقعة العتمة رغم انها العاصمة الحقيقية التي غنّت الحرية وكسّرت اغلال الوصاية والاحتلال.

قد يكون خوف الاقليات مشروعاً في سنة الربيع العربي الثانية. وما ننتظره هو انخراط كل المجموعات الدينية والاثنية والسياسية المتنوعة في الحياة السياسية، من قبل الجماعات التي وصلت الى الحكم عبر الانتخابات العامة، على غرار الاخوان المسلمين. فالمطلوب من الاخوان استيعاب هذه المجموعات واعتبارها جزء لا يتجزأ من المكون الاجتماعي والمدني والسياسي للنظام الجديد.

بإختصار. لقد دخلنا عصراً جديداً. فلا بد من بناء مستقبل مزهر بالامل والتعاون والاعتدال قبل كل شيء. من دون ان ننسى اهمية دور الشباب في اي ثورة واي تغيير، وضرورة اصلاح الجامعة العربية الهرمة التي تتعاطى بإزدواجية فاضحة ومذلّة لا تحترم ارادة الشعب في تقرير مصيره.

سنة على الربيع العربي، والنضال مستمر، والاحباط ممنوع. والطريق طويل حتى تحقيق كل الاهداف وايفاء هذا الحراك الضخم حقّه، الا انه قد يكون المطلوب انتفاضة على الانتفاضة، وانتاج ربيع جديد على الربيع الفتيّ قبل فوات الاوان وضياع الفرصة. 

إلى ذلك... تحية الى كل عربي، وكل شهيد ومناضل في كل ساحة. 

سلمان العنداري ... SA


الأحد، 15 يناير، 2012

مبنى فسّوح والدولة المتخاذلة...

انهيار مبنى فسّوح صورة عن انهيار الدولة ...

انهار المبنى المتصدّع في منطقة فسّوح في الأشرفية على من فيه من مواطنين، وتكشّفت معه اكثر فأكثر حال هذه الدولة المنهارة اصلاً، التي تُصارع وسط دوامة من الفساد والافساد والمستقتلين على السلطة والمغانم والمكاسب.
تصدّع مبنى فسّوح الذي سبّق انهياره، يكشف تصدّع مؤسسات هذه الدولة الهاربة من اداء مهامها، ويفضح قلة المسؤولية والاستهتار بقضايا الناس وارواحها وكراماتها على مدى عقود.
المواطن المسكين يدفع الثمن كالعادة. سياسات بالية لا تستبق الكوارث ولا تحسب الحساب لما يمكن ان تتعرض له البلاد من مصائب واحداث.
النواب والوزراء والرؤساء تقاطروا الى مكان وقوع الحادث واتحفونا بتصريحاتهم المملة التي لا تُشفي غليل الانتظار، وحقيقة الموقف، ليستمروا بوعودهم والقاء التهم على غيرهم لا اكثر ولا اقلّ.
المبنى المنهار المؤلف من خمسة طوابق يحتوي على 10 شقق سكنية ويقطنه حوالى 30 شخصا. ومشهد الاهالي يكاد يُقطّع القلوب على ابواب المستشفيات وعلى مقربة من المبنى العتيق.
ولا شك ان الكلام عن فريق هندسي بدأ الكشف السريع على مبنيين مجاورين للمبنى المنهار حيث تم اخلاؤهما لتحديد وضعهما التقني اتى متأخراً. فالتنظيم المدني في لبنان شبه معدوم، ولا يختلف اثنان ان مخالفات البناء اليومية في اكثر من منطقة و"مربّع" يتم تغطيتها من قبل امراء الطوائف واصحاب البواسط الانتخابية والنفعية.
ومن المعروف ان نقابة المهندسين في لبنان تلعب دوراً اساسياً في التأكد من معايير السلامة العامة في المباني، اذ يحرص المهندسون على التأكد من صحة الخرائط التنفيذية للمشاريع العقارية من ناحية مراعاتها المواصفات المطلوبة لمقاومة احتمالات الانهيار، اضافةً الى التدقيق في كمية مادة الباطون المسلح المطلوبة لكل مبنى وفق عدد الطبقات والمساحة الاجمالية.
وفي حال لم تراع هذه الخرائط والتصاميم الحد الادنى للمعايير، لا يعطى الإذن بالمباشرة بالبناء، واذا كان حال المبنى خطراً، فهذا يتطلب اخلاءه من السكان على وجه السرعة.
 الا ان القانون في مكان والواقع في مكان اخر، فالنقابة لا تملك القوة القانونية لاتخاذ الاجراءات بحق الابنية المخالفة، لأن الجهاز الاساسي المفترض ان يأخذ على عاتقه الامور الفنية والتقنية، والمولج ملاحقة المخالفين هو الدولة، إما من خلال المديرية العامة للتنظيم المدني، او عبر إنشاء جهاز متخصص يعطي الاذن بالمباشرة بعمليات البناء بعد التحقق من المعايير ودراسة الخرائط والتدقيق بها، ليشرف على التنفيذ في مرحلة لاحقة.
الدولة تتحمّل المسؤولية الكاملة، وتغضّ النظر عن الصفقات التي يقوم بها تجار المال ووحوش رؤوس الاموال، وسط هذا الجشع الجنوني لشراء الاراضي والعقارات، من دون الالتفات الى بيوت التنك واحزمة البؤس المحيطة في بيروت وغيرها من المناطق، ومن دون تأمين اية بدائل لمن يفترض بهم ان يُخلوا بيوتهم المهترئة التي اتعبها الفقر والعوز والحرمان.
ووسط هذه الكارثة التي شغلت اجهزة الدولة بأكملها، تبرز ضرورة جهوزية لبنان لأي كارثة يمكن ان يتعرض لها رغم كل الامكانات المتواضعة.
 فاذا عدنا سنتين الى الوراء، عندما سقطت الطائرة الاثيوبية التي ذهب ضحيتها العشرات، لوجدنا كيف انشغلت الدولة بكامل اجهزتها الرسمية والامنية والدفاعية والمدنية، تضاف اليها المساعدة الدولية في عمليات الاغاثة، وكيف تأخرت فرق الانقاذ ايام عدة حتى تمّ تحديد مكان وقوع الطائرة في عرض البحر، فكيف هي الحال لو وقعت كارثة كبرى في بيروت، كزلزال او هزّة ارضية قوية؟، وهل دولتنا الكريمة قادرة على اجلاء الاف الضحايا، وعلى نفض الركام عن مئات الابنية المتصدعة والمنهارة؟. سؤال وجيه سيطرح بقوة في الايام القليلة المقبلة.
الى ذلك، وبانتظار انقاذ ما تبقى من احياء، تبقى الدولة متخاذلة ومتّهمة ووغير بريئة ومّدانة الى أجل غير مسمّى...

سلمان العنداري ... SA

السبت، 14 يناير، 2012

هل صحيح ان "الولد ولد ولو حكم بلد؟"....

اطفال لبنان قادرون على التغيير... ليش لأ؟...

"مش صحيح انو الولد ولد ولو حكم بلد. فالولد في لبنان قادر على بناء المستقبل والتأسيس لعقلية جديدة، والمشاركة في صناعة واتخاذ القرار"... هذا ما اكّد عليه اطفال وشباب "مركز الديمقراطية المستدامة" في حفل اطلاق اول "مجلس اطفال وشباب داخل مؤسسة غير حكومية" بالتعاون مع المجلس الاعلى للطفولة – وزارة الشؤون الاجتماعية، وبرعاية معالي وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، وبحضور فعاليات وممثلين عن مؤسسات محلية ودولية من المجتمع المدني والتي تُعنى بحقوق الاطفال.

واتى اطلاق "المجلس" استكمالاً للمبادرة الفريدة التي نفّذها المركز، والتي تمثّلت باطلاق "النموذج التشاركي المدني" الذي كان قد صمّمه مع اطفال وشباب من مختلف المناطق اللبنانية، والذي يهدف الى تعزيز مشاركة الاطفال والشباب في عملية صنع واتخاذ القرار على المستوى الاداري والتنفيذي لمؤسسات المجتمع المدني على شكل طاولة مستديرة في شباط الماضي.

الشباب قالوا كلمتهم في اللقاء، واظهروا جرأة ووعي مهمين وكبيرين على اكثر من مستوى. وبدا لافتاً حراكهم وسط الحضور، وشرحهم المسهب والذكي للنشاطات الذين يقومون بها، وعن الانجازات التي تحققت منذ العام 2009 مؤكدين على دورهم الريادي في محاربة النزعات الطائفية والمذهبية، وفي التأسيس للبنان جديد بقدرة اطفاله وشبابه على تغيير العقليات السائدة.

نايلة ابي نصر، مديرة البرامج في المركز، تحدثت عن "المجلس" واعتبرت ان "مشاركة الاطفال والشباب الفاعلة والفعلية في الحياة العامة تشكّل ركناً اساسياً في سبيل تمكين هذه الفئة من المجتمع من تحقيق انمائها الذاتي تحضيراً لانخراطها في الحياة العملية".

ومن المعلوم ان مفهوم المشاركة في لبنان يواجه تحديات وصعوبات عدة، تتجلى بشكل اساسي بعدم الاعتراف بحق الاطفال والشباب بالتعبير عن رأيهم وتحديد الخيارات الانسب لهم ومشاركة صانعي القرار في وضع السياسات العامة التي تؤثر مباشرةً على حياتهم.

وحتى الان، لا يزال قانون 1909 (قانون الجمعيات والاحزاب)، يحظّر على من هم دون سن الـ20 عاماً المشاركة بتأسيس الجمعيات او الانضمام اليها، وهو امر يتعارض مع احكام المادة 15 من اتفاقية حقوق الطفل التي التزم بتطبيقها لبنان عام 1991.

وبحسب ابي نصر، "فان اصطدام الاطفال والشباب المتواصل بهذه الذهنية الرافضة لمبدأ المشاركة، ابتداءاً من العائلة والمدرسة والطائفة وصولاً الى صانع القرار، من شأنه ان ينعكس سلباً على مسارهم ويعزز شعورهم بالتهميش وعدم قدرتهم على الانجاز والتغيير. كما يظهر تراكم التجارب التي خاضتها مؤسسات المجتمع المدني في لبنان بان اطفالنا وشبابنا لا يزالون تواقين الى المشاركة الفعالة في الحياة العامة، وهم يتمتعون بالوعي والادراك الكافيين لتفعيل حقوقهم وتعزيز قدراتهم".

وانطلاقاً من هذا الواقع، لحظ المركز ضمن حملة المناصرة لتفعيل مشاركة الاطفال والشباب التي قام بها، ان احدى الوسائل الايلة الى تعزيز مشروعية مطالب المجتمع المدني بشان اشراك الطفل في الحياة العامة تكمن تحديداً في ضمان اشراك هذا الاخير في عملية المناصرة، بمعنى اخر، على الجمعيات والمؤسسات المدنية والاهلية التي تطالب العائلة والمدرسة وصانع القرار بتفعيل مشاركة الطفل ان تؤمن اولاً هذه المشاركة ضمن هيكليتها والية عملها. وهنا بالتحديد تبرز امكانية مبادرة المركز التي اطلقها مع مجموعة كبيرة من الاطفال والشباب، فمن خلال اشراكهم في عملية صنع وتنفيذ القرارات داخل المؤسسات. يتحول الطفل او الشاب من متلق الى شريك اساسي.

وترتكز الالية المقترحة من قبل المركز على اعتماد نموذج تشاركي مدني يعزز مفهوم وواقع مشاركة الاطفال والشباب داخل هذه المؤسسات المجتمع المدني من خلال اربع ركائز. من تامين المشاركة التساورية من خلال استشارة الاطفال والشباب حول اي مبادرة تتعلق بحقوقهم. مروراً بتأمين المشاركة التمثيلية من خلال ضمان تمثيل الاطفال والشباب في المؤسسات التي تعنى بحقوقهم. وتامين المشاركة التنفيذية من خلال منح الاطفال والشباب مساحة لاطلاق مبادراتهم الخاصة بهم وتنفيذها، الى جانب المشاركة في تنفيذ جزء رئيسي من المبادرات التي تطلقها المؤسسة. وصولاً الى تأمين المشاركة الرقابية من خلال تكريس حق الاطفال في مراقبة اعمال الهيئات الحكومية وغير الحكومية المعنية بشؤون الطفل وذلك عملا بمبدأ الشفافية والمساءلة.

ويتضمن هذا النموذج تعديلات قانونية على احكام النظامين الداخلي والاساسي للجمعيات، تضمن مشاركة اطفال دون ال 20 سنة من العمر في سير عمل الجمعية، وذلك بالرغم من حظر قانون 1909 وتتلخص بانشاء مجلس اطفال يشارك مجلس الادارة والهيئة العامة في عملية صنع واتخاذ القرار داخل المؤسسة دون ان تقع على الطفل اية مسؤولية قانونية".

وقد اطلق الاطفال والشباب المبادرة مع فعاليات مؤسسات المجتمع المدني وبحضور الحقوقيين الذين اشرفوا على صناعة النظامين الداخلي والاساسي للمؤسسة على شكل طاولة مستديرة تحت عنوان "مشاركة الطفل في المجتمع المدني".

وتجدر الاشارة الى ان مركز الديمقارطية المستدامة هو منظمة غير حكومية مستقبة تأسست في ايلول عام 2002، تهدف الى رفع مستوى الوعي حول مفاهيم الديمقراطية، المواطنة وحقوق الانسان لتحفيز التنمية البشرية وتعزيزمشاركة الاطفال والشباب في كافة الميادين. ويهدف المركز الى تثقيف وتمكين المواطنين لاحقاق التعايش المنسجم والسلمي، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الطائفية والسياسية والجغرافية.

الشباب، اعضاء نوادي المواطنة والسلام الذي اسسها المركز قبل 3 سنوات، جاؤوا من مختلف المناطق اللبنانية، ونجحوا في اظهار مدى اهمية الوحدة الوطنية والعمل الجماعي المشترك من اجل لبنان بلد رائع لجميع ابنائه.

رفض الشباب والاطفال العيش في هواجس الماضي وعلى خطوط التماس وفي ظلمة الافكار والاحكام المسبقة وفي دوامة الحقد والكراهية، واكدوا على اهمية تنوّع لبنان الحضاري والثقافي والطائفي، وعلى ضرورة الاستفادة من هذا المعطى المهم، وان يتم تحويل النزاعات والخلافات الى اختلاف ايجابي يزيد من التلاحم والوحدة الوطنية ويعزز السلم الاهلي.

خلاصة اللقاء واضحة لاتقبل الجدل. مفادها ان الشباب والاطفال قادرين على التغيير وقيادة البلاد نحو بر الامان. من خلال المشاركة في صناعة واتخاذ القرار على كل المستويات.

خطوة جريئة ومشكورة قام بها مركز الديمقراطية المستدامة، خاصة في ظلّ الاوضاع الدقيقة التي نمر بها اليوم في لبنان. فهل الولد ولد ولو حكم بلد؟...


http://www.sdclebanon.org/

سلمان العنداري ... SA

الأربعاء، 11 يناير، 2012

هذه هي اسرار الموقف الروسي الداعم لنظام بشار الاسد...

متى يتوضّح الموقف الروسي من الثورة السورية؟ ...

يتساءل كثر عن ماهية الدور الروسي الداعم للنظام السوري المستمر في القتل منذ اكثر من 10 اشهر على مرأى ومسمع من العالم اجمع.
 فمواقف موسكو الرافضة لاستصدار اي قرار دولي يدين اعمال العنف ويضع حدّاً لجموح النظام الاسدي في اعمال القمع والقتل يثير جملة استفهامات في الصالونات السياسية، وفي اروقة القرار محلياً، عربياً، ودولياً.
ولا شك ان وصول حاملة طائرات روسية الى ميناء طرطوس منذ قرابة اليومين (والتي عادت ادراجها بعد 48 ساعة) بعثت برسالة واضحة للعالم اجمع مفادها ان موسكو لن تسمح بسقوط النظام السوري مهما كلّف الامر، ولن تسير في اي اتفاق دولي يوقف اعمال العنف المتمادية في معظم المناطق السورية.
الرسالة الروسية "البالغة في الاهمية" قرأها ايلي الفرزلي، نائب رئيس الحكومة السابق، (والذي قابلته قبل يومين)، فرأى ان الموقف الروسي هو موقف استراتيجي يؤكد على مبدأ منع التدخل الخارجي في المعركة السورية ويؤكد على منع قيام الامبراطورية العثمانية الجديدة عبر وضع يد العثمانيين على النظام في سوريا، وعلى المحيط الجغرافي الذي يحيط بها".
نوفل ضو، قيادي في حركة 14 اذار اللبنانية المعارضة للنظام السوري، وفي دردشة معه اعتبر ان روسيا تخطىء في طريقة تعاطيها مع الوضع السوري. فكان يمكن ان تقوم بهذا الدور عندما يكون الصراع قائما بين سوريا كدولة وبين دولة اخرى، ولكن عندما تكون المواجهة بين النظام والشعب في سوريا فان حاملات الطائرات الروسية لا دور لها.

ان سوريا بالنسبة لضو لا تتعرض لهجمة اسرائيلية او اقليمية او اميركية، بل انها تعاني من مشكلة داخلية بين شعب يريد ان يتحرر وبين نظام يريد ان يكبت الناس، وبالتالي فان السياسة في سوريا في حال بقت على حالها، فهذا من شأنه ان يؤدي الى وضع روسيا في مواجهة مع نظام ما بعد بشار الاسد، وعندها ستكون موسكو قد خسرت الكثير من مواقعها الاقتصادية والتجارية والتسلحية، والاكثر من ذلك دورها السياسي في سوريا والمنطقة".

هذا ويرى المراقبون ان السيطرة التركية على المنطقة سيكون لها تداعيات استراتيجية خطيرة من الناحية الجيو سياسية على واقع جمهوريات روسيا الاتحادية والمنطقة برمتها.
 
المشروع الاميركي يتجسّد بالمشروع العثماني الجديد عبر فرض السيطرة على سوريا وعلى مصر عبر الجماعات التي يرتبط واياها ارتباطاً وثيقاً بعقيدة ايديولوجية. هذه النظرية يسوّقها حلفاء النظام السوري في الاوساط السياسية، في محاولة لاعطاء طابع استراتيجي لاوجه الصراع القائم حول موقف روسيا.

ان سقوط سوريا برأي البعض يعني قيام امبراطورية عثمانية جديدة. وهذه الإمبراطورية الجديدة ستشكل تهديدا استراتيجياً واضحا لروسيا الإتحادية، وتهديداً للعروبة بكل معانيها، ولذلك فإن هذه المعركة من غير المسموح ان يُنظر اليها على قاعدة الاستناد لمظاهرة من هنا ولموقف من هناك.
 
روسيا ترفض قيام اي امبراطورية عثمانية جديدة من خلال اعادة انتاج واحياء الإسلام المرتبط بالجذور التركية بجمهوريات روسيا الاتحادية، وهذا يعني احياء الاسلام في البلقان والقوقاز والشيشان وهذا الامر ليس من الوارد ان تفتح روسيا على نفسها هذه الابواب وبالتالي لن تسمح موسكو بأي شكل من الاشكال بسقوط سوريا في قبضة ما يسمّى الربيع العربي، لأن ذلك يشكّل خطراً استراتيجياً عليها.
معارضو النظام السوري لا ينفون مقولة "المواجهة الاستراتيجية" التي تخوضها روسيا بوجه تركيا لمنع سيطرتها على دول المنطقة. فان الاستناد الى هذا التحليل يشير الى ان الموقف الروسي الحالي من النظام السوري لا يصبّ في دعم بشار الاسد بقدر ما يمثّل مواجهة التمدد التركي في المنطقة.
بالمحصلة يمكن القول ان موسكو تلعب على طاولة شطرنج النطقة، تنتظر الصفقة المناسبة في الوقت المناسب، شرط ان لا يضرّ هذا بمصالحها في المنطقة، خاصة في قلب العالم العربي، وفي سوريا على وجه التحديد. فهل يتوضّح موقف الدبّ الروسي بعد اسابيع؟.
سلمان العنداري ... SA

الاثنين، 2 يناير، 2012

جردة حساب ومجازر وامل يتضاءل ...أهل الاعلام والفنّ يتحدثون عن 2011 والعام الجديد

لبنان وعجقة الاستحقاقات

انتهى العام 2011 بأحداثه. وبدأ العام 2012، بأمنيات وتطورات جديدة تتسارع على الساحة السياسية والاعلامية والاقتصادية والاجتماعية. ومعها ينتظر الناس الخلاص. على امل الخروج من دوامة الاسئلة والاجوبة الغامضة.

وجوه اعلامية وفنيةّ لطالما طبعت الساحة اللبنانية، استقبلهم موقعنا وتناول معهم ابرز احداث العام المنصرم، مستشرفاً من خبراتهم وتجاربهم ما يمكن ان يحمله لنا العام الجديد، على كل الاصعدة الفنيّة والاعلامية وحتى الشخصية...

جناح فاخوري: الدولة غائبة عن الوعي، وتحاول تجميع فتاتها، فهل تتوقعون ان تفيق علينا؟

الممثلة القديرة جناح فاخوري تبدو مع نهاية العام ساخطة على الواقع الذي وصلنا اليه، "فلبنانياً نحن نتراجع الى الوارء، وفي كل مرة نحاول فيها الصعود والتغيير، هناك من يأتي ليزجّنا في قعر الهوية".

"شي بيقهر"، تقول فاخوري، "نعيش كذبة كبيرة في بلد تسيطر عليه حكومة من ولن واحد، وعدتنا بربيع جديد واذ بها تحوّل وعودها الى خريف بارد وقارس وشاحب".

"لو ينظر اهل السياسة الى حجم الهجرة، والبطالة والفقر، ولو يعوا ان لبنان فقد بريقه، وان المواطن بات يشعر انه يعود الى الوراء لسنوات لا بل عقود"... وتضيف بغضب: "ما في شي ماشي".

وترى فاخوري ان "بيروت تحولت عنوان للحزن، والبسمة اختفت، وما جيبك يذهب مع الريح في لحظة، والشباب غير قادر على تحسين وضعه، والايام تمر بسرعة، على امل ان يأتي يوم ونقول فيه "صرنا احسن"...ولكن باختصار هذا البلد يحتاج لنيرون جديد يحرق كل سلبياته وكل ما فيه.. "صار بدنا حريق"...

وعن مستوى الدراما اللبنانية عام 2011، تعتبر فاخوري ان "الدراما تخطو خطواتها الخجولة نحو الافضل، ولا يمكن لوم المنتجين لان قدرتهم محدودة، الا اني ألوم الممثلين لانهم يقبلون يأجور منخفضة جداً، الامر الذي يعيق تقدمنا". وتضيف: "الانتاج فقير والامكانيات محدودة، والتلفزيونات المحلية تشتري هذه الانتاجات باسعار زهيدة.

وشاءت فاخوري ان تنتقد الدولة التي لا تلتفت الى الفن، مشيرةً الى ان "الدولة غائبة عن الوعي، وتحاول تجميع فتاتها، فهل تتوقعون ان تفيق علينا؟".

وبكلام مؤثر، تختم الست جناح حديثها بالقول: " نفسيتنا تعبانة، منذ 35 عاماً ونحن نتأمل خيراً، الا ان هذا الامر مع الوقت يصبح ضئيلاً وضعيفاً، على امل ان لا نفقد الامل".

نضال ايوب: مجزرة اعلامية عام 2011... ولا تصوّر واضح لأخبار المستقبل

توافق الاعلامية ومقدّمة نشرة الاخبار في اخبارية المستقبل الزميلة نضال ايوب كلام السيدة فاخوري، وتعتبر ان عام 2011 لم تكن جيدا على المستويين السياسي والاعلامي. فسياسياً كنّا نذهب من فشل الى اخر، اما في المجال الاعلامي، فما حصل عبارة عن مجازر فاضحة بحق الاعلاميين والصحفيين، والتي لم تأخذ حقّها كما يجب. فعدد الاصحفيين الذي تمّ صرفهم من العمل من قبل وسائل الاعلام لم تُحرّك الجسم الصحفي كما يجب".

وترى ايوب ان "ما تعرض له الصحفيون هو ظلم كبير، الا ان اللوم الاكبر ألقيه على عدم مساندة الاعلاميين بعضهم لبعض في مواجهة مثل هذه الصعوبات".

وتشير ايّوب الى ان "لا نقابة محترمة للصحافة في لبنان، ولا يوجد الوعي الكافي لحقوق الصحفيين والاعلاميين، اضافةً الى ان ادارات وسائل الاعلام اصبحت تتصرف بطريقة خبيثة للغاية، وهامش تحرّكها واسع بشكل لا يقف بوجهها احد".

وعن مستقبل "اخبار المستقبل"، تقول ايّوب ان "لا تصوّر واضح للقناة، لاني لا املك المعطيات الكافية، الا اني متأكدة ان عناك جهود تُبذل من اجل تحسين اداء هذه المحظة في شقّ الاخبار والبرامج".

وعن امكانية اطلالتها في جديد على المحطة، تشدد ايّوب على ان "البرامج لا تهمني بقدر ما يهمني الخروج بفكرة جديدة وبضيغة جديدة، ولهذا اطمح خلال العام الجديد ان تحصل العجائب على مستوى الناس، على ان يعوا من خلال الاعلام كيف وماذا يختارون ويتحرّكون".

وللسياسيين رسالة من الزميلة ايّوب، اذ تختم حديثها بالقول: "انتم لستم بسياسيين، لانكم لا تشغلون المكان المناسب، خاصة وان السياسي يعني ان تدير مجتمع بطريقة فضلى، وبالتالي أفضّل ان لا اتوجه لكم بأي شيء".

عبدو الحلو: عبدو الحلو سيبقى عبدو الحلو ... والدنيا مشوار وبيخلص بلحظة

بدوره يعتبر الزميل عبدو الحلو، مراسل المؤسسة اللبنانية للارسال، ان "الاعلام شهد تراجعاً كبيراً على المتسويين المحلي والعربي بالرغم من بعض المحطات المضيئة والمميزة في البرامج والقنوات".

ويلفت الحلو الى ان "الاعلام العالمي اليوم يواجه امة فعلية، خاصة مع دخول مواقع التواصل الاجتماعي حلبة المنافسة عبر الانترنت، وهذا ما أثّر على الصحافة المكتوبة وعلى الاعلام المرئي والمسموع على السواء، ولذلك اتوقع ان تزداد هذه الازمة خلال العام الجديد".

بالنسبة لحلو، "فان كل سنة خبرة في الاعلام تمنح المزيد من التقدم والتطور، حتى ولو كانت الامور تسير بشكل بطيء، الا ان المتابعة المستمرت للاحداث المهمة على الارض من شأنها ان تساهم بشكل كبير في هذا التقدّم ".

وتعليقاً على غرفة الاخبار الجديدة التي استحدثتها "ال بي سي" بقالب تحريري مختلف عن النشرات الاخبارية السابقة، يقول حلو باختصار: " لا يحق لي تقييم اداء "ال بي سي"، فالناس وحدها تقرر وتقيّم اي جديد واي اداء".

عام 2012، عبدو الحلو سيبقى عبدو الحلو، المتابع لاخبار الناس... عبدو الحلو عام 2012 يطمح الى التقدّم، ولن يتغير، سيكبر بالعمر سنة واحدة، وسينضج اكثر".

وفي رسالة الى السياسيين، يختم حلو بالقول: " الدنيا ما بتحرز يا مسؤولين، فلننظر الى الفقر والى الامراض التي تتكاثر، ولنلتفت الى الناس المحتاجة الى السلام والامان والطمأنينة... الدنيا مشوار وبيمرق بلحظة".

ريمون صليبا: "لو بيجيبولنا الكهربا ويضوّا عقولهم" عام 2012

اما الممثل الكوميدي ريمون صليبا يعتبر ان "عام 2011 كان مليئاً بالمتغيرات السلبية التي انعكست سلباص على المواطن اللبناني على كل الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية". مشيراً الى ان "العام المنصرم تقدّمت قوى 8 اذار على قوى 14 اذار بعد اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري".

صليبا الذي شاهده اللبنانيون في برنامج "نهفات" على قناة المستقبل، يعتبر ان "التجرية على المستقبل كانت مميزة، واعطتني هامشاً واسعاص من الحرية، الا ان توقف البرنامج كان بسبب المشاكل المادية". ويعد صليبا اللبنانيين "ببرنامج جديد ومميز بفكرته سيبصر النور قريباً". وبين بسمات وطن وما في متلو يختار صليبا البرنامج الثاني، معتبراً انه "الاول في لبنان".

ويعلن صليبا على الملأ انتماءه لقوى 14 اذار "فانتمائي السياسي معروف وانا املك الجراة الكافية لقوله على العلن، فلا يوجد مواطن حيادي في لبنان".

عن العام 2012: اتمنى عام 2012 ان يجيبولنا الكهرباء اون تضيء عقولهم وعقولهم وليكفوا ضحك على الناس، ويا ريت كل المسؤولين في لبنان خاصة المسؤولين الحاليين ان يحبلوا لبنان ويقولوا لبنان اولاً، لان كل الدول تقول لبنان اولاص الا الي عنا تقول لبنان اخراً.
سلمان العنداري ... SA

هل يجدر بنا ان نخاف من ظاهرة "الاسلام السياسي" في المنطقة؟


لا شك ان عام 2011 شكّل مفصلاً اساسياً لانطلاقة الامّة العربية من جديد تجاه مشروع ديمقراطي تعددي يعم المنطقة كلها. الا ان المخاوف من الاسلام السياسي في المنطقة تزداد كل يوم على وقع الانتصارات الساحقة التي يحققها الاسلاميون في كل دول الربيع العربي.

تساؤلات كثيرة يسألها المواطن العربي كلّ يوم. فهل يسيطر الاسلام السياسي على المنطقة؟. وهل يتحول الربيع العربي الى ربيع اسلامي؟. وهل تتحول الثورات المدنية الى ثمار يقطف حصادها الاسلاميون من المحيط الى الخليج؟. وهل صحيح ان الاقليات ستكون في منطقة الخطر في ظلّ الانتصارات المتتالية للفكر الاسلامي المتمثل بالاخوان المسلمين؟
اسئلة طرحتها منذ ايام على النائب عن الجماعة الاسلامية في لبنان الدكتور عماد الحوت الذي رأى ان "الاسلام السياسي هو جزء من شعوب هذه المنطقة وبالتالي فان وجوده طبيعي جدا. المهم ان خطاب هذا الاسلام السياسي يتميز بالوسطية، ويدعو الى مشاركة وتعاون كل الشعوب العربية في بينها، وليس خطاباً شمولياً يريد اقصاء الاخر".

ان "ظهور الاسلام السياسي والحركات الاسلامية في خطاب يدعو الى المواطنة هو خير لكل المواطنين والشعوب الى اي مجموعة انتمت، لانه خطاب يتجاوز كل الفروقات والاختلافات"، يقول الحوت.

هذا ويُتوقّع ان تنجح تجربة الاسلام السياسي في الحكم، خاصة اذا ما اخذنا مثال التجربة التونسية المكونة من ائتلاف بين الاسلاميين واليساريين واللبراليين. فرئيس الجمهورية يساري، ورئيس مجلس النواب ليبرالي، ورئيس الحكومة اسلامي. وبالتالي ما حصل في تونس عبارة عن ائتلاف بين كل القوى السياسية المشكلة للصورة السياسية التونسية، وهذا ما يجعل كل طاقات هذا المجتمع تتعاون في ما بينها للخروج من الازمات التي سبّبتها انظمة الاستبداد السابقة.

الحركة الاسلامية حاسمة وحريصة على تجنب كل نزاع طائفي او مذهبي او عرقي في بلادنا، هذا ما يؤكده الحوت، مشدداً على حرص الاسلاميين على منطق التعايش مع الجميع".
هذا ويُشار الى ان محاولات كثيرة تجري من جانب بعض الجهات لاشعال الفتنة بين شعوب المنطقة، الا ان شعوب الامّة عموماً والحركة الاسلامية خصوصاً حاسمة في خيارها،وهي لن تقع في استدراج فتنة في اي مكان وتحت اي عنوان.

يختم الحوت حديثه بالقول: الحركات الاسلامية ستعمل على طمأنة الاقليات في المنطقة من خلال الدعوة الى ان نكون حميعاص على قدم المساواة وان يكون لدينا نفس الحقوق ونفس الواجبات، وعندها نكون جميعاً في حالة سلام وعيش مشترك، واي ضمانة اخرى هي ضمانة زائفة.


سلمان العنداري ... SA