الأحد، 29 مايو، 2011

من "ايقونة الثورة" حمزة الخطيب الى المترددين في سوريا


غضب كبير شعر به كل شخص شاهد الفيديو الذي اظهر مشاهد اثار تعذيب الطفل حمزة علي الخطيب، ذو 13 ربيعاً، الذي تم اعتقاله عند حاجز للجيش السوري بعد خروجه من قريته الجيزة لفك الحصار المفروض على درعا بالحديد والنار منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا قبل 3 اشهر.

جثمان الشهيد حمزة الذي تمّ تسليمه لاهله بعد مدة، كان اشبه بالكابوس. اذ ان اثار التعذيب والتنكيل والتمثيل بجثته بدت واضحة وفاقعة ومشينة.

لا شك ان الرصاصات التي اخترقت جسد هذا الطفل ستُغرز في قلب النظام الجبان المستمر في اصطياد شعبه. لان لغة القتل لا تدوم، ولغة التهديد والترويع والترهيب لن يكتب لها النجاح امام شعب قرر عدم العودة الى الوراء.

اقتلعوه من بيته ومن حضن امه ورموه في زنزانة الابدية... سلخوه عن واقعه وابعدوه عن رفاق الحي، ورفاق المدرسة، وعن اهله واحبابه... قتلوا فيه حلم الطفولة وبراءة الامل... كان جلّاده يمارس عليه فعل الانتقام بلذة لا توصف، وبحياء غير موجود، وباجرام غير معهود...

حمزة علي الخطيب، تحول اليوم الى رمز للثورة السورية، الى ايقونة خالدة في ذاكرتنا... تماماً كجان دارك التي أحرقت في سبيل قضيتها، لينبثق من رمادها فجر جديد، وانتصار كبير للمستقبل...

حمزة الخطيب، تحول اليوم الى قصة سنحكيها على مدى اجيال واجيال لكل الاحرار وصناع الثورات. ولكل الشعوب التواقة للحرية... انت الذي فضحت النظام وغدره وامعانه بالقتل والفجور، فتحول اسمك الى "لا" كبيرة زعزعت قصر المهاجرين وحزب البعث الحاكم المترنح على وقع "دعسات" الثوار في كل دار...  

لقد بدا النظام السوري ينتمي للقرون الوسطى لشدة الاجرام الذي وصل اليه بتعذيب هذا الطفل البريء والتمثيل بجثته، اذ ان المشاهد المرعبة التي بُثت احدثت صدمة كبيرة في الاوساط السياسية والاعلامية والشبابية في كل مكان من العالم، ففضحت زيف شعارات النظام ومدى حقده واجرامه وبشاعته.

قضية حمزة سنحولها الى قضية رأي عام، الى قضية دولية تفضح النظام السوري وجرائمه النكراء، واعماله الفاضحة والفادحة بحق الشعب التواق الى الحرية والامل والديمقراطية والحياة.

دماء حمزة سنحولها وقوداً للثورة وازهاراً نسقي فيها ربيعاً جديداً في سوريا التي صرخت باعلى صوتها: كفى بيا بشار الاسد...

حمزة علي الخطيب ينادي اهل الشام ودمشق وكل مواطن سوري صامت على ما يقترفه النظام من اجرام وقتل بحق شعبه وناسه وشيبه وشبابه لكي ينتفضوا ويصرخوا بغضب من دون خوف... "ثوروا ثورا ... انتفضوا"...

حمزة علي الخطيب يناشد اليوم كل متردد في سوريا بالتحرك وبالنزول الى الشارع وبقول كلمته على الملأ ويقول لهم:  "متى يا شعب بلدي، يا اهل قريتي، يا رفاقي واصدقائي؟.. ماذا تنتظرون وقد ضاعت حياتكم وانتم تناصرون تلك المزامير ؟.

 من ينقذكم من بؤسكم، من فقركم، من معاناتكم ومن امراضكم؟... من ينتشلكم من الكذبة الكبيرة، ومن الخطيئة الاصلية التي اوقعوكم بها؟.

ماذا تنتظرون ... اكسروا صورة الديكتاتور الذي لا يقهر في عيونكم. اكسروا صورة ذاك المعلّق بين الارض والسماء. هذا الذي ينظر الينا بفوقية بالغة تكاد تكون اكثر من مقرفة... لملموا انفسكم من اقبية الخوف والخجل. قولوا تلك "اللا" يا شعب "النعم".


قولوا ما في اعماقكم ... قبل فوات الآوان، لان المحدلة ومجموعة الذئاب تلك تأكل من اكتافكم وتقتات من طعام اطفالكم وتتعملق على انجازاتكم وتنتقص من كرامتكم وتطفىء شمعة الامل في ارواحكم وتسرق منكم مستقبلاً زاهرا وغداً مشرقاً، ويوماً هانئاً لم تعرفوه يوماً وطعماً حلواً لن تتذوقنه لحظة.


انتفضوا ... اقولها لكم للمرة الالف فعلى الديكتاتور واعوانه ان يُحاسبوا امام محاكم التاريخ ...  التاريخ الذي نسي شهداءه، والذي طمر نفسه في حفرة النسيان، والذي انقلب على خطاباته ومواقفه، والذي نصّب نفسه حاكماً مهابا، والذي كُتب على يد بعض المرتزقة المأجورين.

حان وقت الثورة يا اهل الشام ودمشق وحمص بانياس وادلب وحمص والقامشلي والتلبيسة وحوران والسويداء وحلب وكل قرية ومدينة سوريا... انضموا الى الثوار الاحرار، وارفضوا العنف والقمع والطغيان"...

كلنا حمزة علي الخطيب...

سلمان العنداري ... SA

السبت، 28 مايو، 2011

قراءة استراتيجية في اداء حزب الله... بين فائض القوة ووجهة السلاح

هل سلاح الحزب استراتيجي ؟ ....

قبل 11 عاماً من التحرير كانت كل المكونات اللبنانية متفقة على دور المقاومة، الا ان الاختلاف برز الى الواجهة في مرحلة ما بعد التحرير، وقد تمحور حول توزيع السلطة السياسية، وحول دور العسكر والقوى الشرعية، وحول ماهية الاستراتيجية الدفاعية المنوي الاتفاق عليها، وبالطبع حول دور المقاومة...

يوم 25 ايار 2000، حازت المقاومة على اجماع وطني غير مسبوق. ومع انتهاء حرب العام 2006، حققت المقاومة انجازاً كبيرا على الصعيدين الاسلامي والعربي، الا ان هذه المعطيات تبدلت مع تبدل المعطيات ومع التحولات السياسية التي عصفت بالمنطقة، وبفعل تبدل سلوك "حزب الله" الذي وجه سلاحه نحو الداخل اللبناني، مما ادى الى تغيير الصورة.

يقول فريق الثامن من اذار ان "المقاومة مستمرة وهي شرعية وفاعلة وضرورية"، بينما يعتبر فريق الرابع عشر من اذار ان "المقاومة تختلف عن سلاح حزب الله الذي يستعمل لاهداف سياسية على الساحة السياسية المحلية".

وسط هذه الصورة، يقدم العميد المتقاعد والخبير العسكري امين حطيط  قراءته العسكرية والاستراتيجية الخاصة بالمشهد الذي ارتسم بعد اكثر من 11 عاماً من تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الاسرائيلي. اذ يعتبر في حديث خاص ان التساؤلات التي تقول بأن المقاومة ادت مهمتها ولا بد من انخراطها بالدولة بعد سنوات من الانتصار هي اسئلة في غير محلها، فلو كان الامر طبيعياً بين لبنان واسرائيل، ولو ان الاخيرة خرجت كلياً من لبنان، ولو لم يعد هنالك من ارض محتلة، ولو ان الدولة العدوة ملتزمة بالمواثيق والقواعد الدولية بعدم الاعتداء على لبنان، ولو يمتلك بلدنا القدرة على تنظيم جيشه وتسليحه بشكل يمكنه من امتلاك القوة التي يردع اي تعدي على اراضيه، لكنّا قلنا بكل بساطة انه ينبغي على "حزب الله" ان يُنهي مهمته وان يلجأ الى المعالجة عبر الطرق الرسمية، ولكن هذا لم يحصل".

ويضيف: "ان اسرائيل لا زالت تحتل اراضي لبنانية، في وقت لا تملك فيه الدولة القدرة على الدفاع، اضافة الى عدم قدرة الامم المتحدة على الضغط على اسرائيل للانسحاب من الاراضي المتبقية، ولكف عدوانها المستمر والمتكرر. ولذلك ووسط هذا العجز الوطني والرسمي، فان المقاومة تبقى ضرورة وطينة ولبنانية للاستمرار بالمطالبة بالحقوق، ولحماية الانجازات السابقة".
بدوره، يعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الياس حنا ان "حزب الله" يشكل حالة فريدة من نوعها في تاريخ المنظمات الخارجة عن اطار الدولة، اذ يحمل ابعاداً دينية وعقائدية وفكرية وسياسية خاصة به، ويلعب السيد حسن نصرالله الدور الاكبر في رسم استراتيجية هذا الحزب، وفي توضيح المقاربات الدينية والعقادئية".

يتحدث حنا عن الرؤية المستقبلية لاي استراتيجية دفاعية، ويقول: "غالباً ما يتم وضع الاستراتيجية لخدمة السياسة، وفي لبنان السياسة غائبة الى حد كبير، وبالتالي اذا غابت السياسة لا يمكن الحديث عن استراتيجية واضحة، ولهذا فان وضع استراتيجية جديدة في الوقت الحالي غير ممكن وهو بحاجة الى ظروف مختلفة".

ويضيف: "ان اي استراتيجية دفاعية يجب ان تاخذ بعين الاعتبار المقاومة، التي يشكل "حزب الله" الجزء الاكبر منها، باعتبار انه راكم منذ العام 1982 العديد من التجارب والمعلومات والطاقات، بالاضافة الى انه يمتلك الكثير من الامكانات التي يمكن الاستفادة منها، ومن هنا فان رسم استراتيجية دفاعية على طاولة حوار بين كل الافرقاء يتطلب قبل كل شيء وضع اطار سياسي للبناء عليه في المراحل القادمة".

وعن فائض القوة لدى "حزب الله"، يقول حنا: "دائماً فائض القوة يؤدي الى سلوك مختلف، و"حزب الله" يملك فائضاً كبيراً من القوة على الصعيد الداخلي، وعلى صعيد الانجاز الذي حققه على الصعيدين العربي والاسلامي، ولكن التقطة الاهم في سلاح "الحزب" انه وصل الى اعلى مستوياته من النضوج العسكري والميداني والاستراتيجي بشكل لا يمكن تجاوزه. فعملية التحرير عام 2000، وحرب العام 2006 اوصلته الى اقوى الدرجات والمستويات من النضوج العسكري، وهذا الامر ادى الى الشعور بفائض القوة، ودفعه للتوجه نحو الساحة الداخلية اللبنانية لاهداف سياسية".

ويتابع قائلاً: "هذا الفائض من القوة ارتد الى الداخل اللبناني بفعل عدة عوامل، وهناك امكانية كبيرة ان يعيد حزب الله تجربة استخدام سلاحه في الداخل بناءاً على عدة اسباب وعوامل".

اما حطيط فيعتبر ان " امتلاك الفائض من القوة هو امر اساسي، لان القوة المتراكمة تحول دون اغراء الاخر بالاعتداء، وهذا منطق عسكري، يُتيح للقوة المتراكمة ردع الاعتداءات المتوقعة، وبذلك تكون القوة التراكمية وجه من وجوه الدفاع السلبي، فتمنع العدو من الهجوم وتمنع الخسارة في الوقت نفسه، وبهذا يكون "حزب الله" قد راكم قوته وحمى لبنان من اي اعتداءات محتملة". ويتابع: "نحن في دراساتنا الاستراتيجية نحسم مسألة اساسية، ان لا حرب على لبنان طالما ان المقاومة تمتلك هذا القدر من القوة".

" ان كل استعمل للسلاح من جانب "حزب الله" كان له ظرفه السياسي المحلي والاقليمي، وله اداته السياسية"، يقول حنا، " فعندما استعمل في ايار 2008، كانت المنظمومة الفكرية تقول بان السلاح لحماية السلاح، وبالتالي فاذا حصل اي تهديد قد يعتبره "حزب الله" تهديداً، قد يؤدي لاعادة الكرة مرة اخرى، ولاستعمال هذا السلاح مجدداً في الداخل".

وفي الاطار نفسه، يدافع حطيط عن استخدام "حزب الله" لسلاحه في الداخل اللبناني ابان احداث السابع من ايار 2008 مشيراً الى ان "استعمال السلاح فيه عدة وجهات. الوجهة الاولى تتمثل بالسلاح المبادر لفرض قرار ما، لان سلاح المقاومة لمواجهة العدوان، اما الوجهة الثانية فتتمثل باستعمال السلاح لحماية نفسه، وهو عمل دفاعي، لأنه اذا قصّر السلاح في حماية نفسه يكون قد تآكل، ولذلك فان استعمال هذا السلاح لحماية السلاح هو امر مشروع ومقبول".


ومن وجهة نظر حنا، "فان  المشكلة لا تكمن في السلاح نفسه، انما في كيفية استخدام هذا السلاح ووجهته"، لافتاً  الى "انه بالامكان الاستفادة من سلاح "حزب الله" بطريقة فعالة للغاية لمصلحة الدولة اللبنانية، في حال نُظّم جيدا، واذا تمت ادارته بطريقة فعالة ومدروسة ضمن اطار سياسي معين".
هذا ويعتبر العميد حطيط ان "ما قام به "حزب الله" عام 2008 هو دفاع عن النفس وليس قهراً للاخر بأي شكل من الاشكال، مشدداً على ان "الطرف الذي استهدف المقاومة في احداث ايار قبل 3 سنوات، لم يصوّب عليها بالورود بل بالنار، وبالتالي فمن الطبيعي ان يكون هناك ناراً في كل معركة تقع، مع الاشارة الى ان ما قام به الحزب كان بمثابة ردة الفعل على تصرفات الطرف الاخر".

وبينما يرى حطيط ان الخطأ الكبير الذي ارتكبته المقاومة كان في قبولها بالقرار الدولي رقم 1701 الصادر عام 2006، باعتبار ان فيه نوع من التنازل والتساهل، الامر الذي دفع اسرائيل الى القيام باعتداءات على الشريط الشائك والى التمادي في خرق المفاهيم والاتفاقات". يشير العميد حنّا الى ان "سبب استمرار "حزب الله" هو انتشاره الكبير، وان سبب نجاحه يكمن في السرية التي يعتمدها، وفي تركيبته السياسية والعقائدية والدينية والفكرية، الا انه اذا انسحب من مناطق الجنوب يفقد كل شيء، ويخسر القدرة على فرض نفسه.

سلمان العنداري ... SA

الجمعة، 27 مايو، 2011

رسالة مفتوحة الى بيروت: كوني نفسك وادعمي الربيع المتفتّح في سوريا... قبل فوات الاوان


" لم ار بيروت حزينة كما اليوم. لم ارها عاجزة عن الكلام، وغارقة في الخجل مثلما هي اليوم.
حتى عندما كانت تحت القصف والخوف، لم تكن بيروت خائفة كخوفها اليوم" ... كلام مؤثر كتبه الصحافي الياس خوري يوم الثلثاء الماضي في صحيفة "القدس العربي"، عاتباً على عاصمة الربيع العربي المتقاعصة في دعم الثورة السورية والاحتجاجات الجارية منذ اكثر من 3 اشهر.

"لا، هذه ليست بيروت. هذه مدينة لا تشبه بيروت، مدينة تختنق فيها الكلمات ولا تجد فيها الحرية زاوية تلتجىء اليها"، يقول خوري واصفاً العاصمة اللبنانية بانها " مدينة مخجلة ومتواطئة مع القاتل. بيروت تعرف ان الصمت مشاركة في الجريمة، ومع ذلك تصمت".

"في الشام يقتل شعب بالرصاص وتداس وجوه الناس بالأحذية، في الشام شعب كامل ينتفض لكرامته وحريته وحقه في الحياة. والشام ليست بعيدة عن بيروت، ولكن بيروت تبتعد عن نفسها. صحافتها نصف صامتة، واعلامها اخرس، واذا تكلمت فالخجل يتكلم من خلالها وليس الحرية".

ووسط هذا الصمت، عقد "اللقاء التضامني مع حرية الشعب السوري" لقاءاً يدعم استغاثات مئات الالاف في درعا وبانياس والتلبيسة وتلكلخ والقامشلي ودوما وحمص وحوران... رفضاً للترهيب, وانطلاقاً من الالتزام المبدئي بالدِّفاع عن حقِّ الانسان العربي بالحرّيةِ و العدالةِ و الكرامة. فجاء اللقاء في محاولة لكسر الصورة غير النمطية وغيرالطبيعية التي بدأت ترتسم في شوارع بيروت "الخائفة".

ولان بيروت لم تتعود يوماً على ان تكون بعيدة عن اي ربيع سياسي تتفتح ازهاره في الوطن العربي، كان لا بد من وقفة تضامنية ومن تحية من القلب الى القلب الى الشعب السوري الشقيق الذي نحترمه ونجلّه الى اقصى الحدود...

ومن منطلق المسؤولية إلانسانية و الأخلاقية و السياسية كلبنانيين، تجاهِ شعبٍ حرّ, يتعرض لأبشع انتهاكات حقوق الإنسان، من قتلٍ و اعتقالٍ و تعذيبٍ و قبورٍ جمَاعيةً. وايماناً بالربيعِ العربي (كما جاء في البيان الختامي), التقى العشرات في مبنى مهجور في احدى ضواحي المدينة، بعد التهديدات البلطجية باحراق فندق البريستول، للتأكيد ان الحرية ضرورة لبنانية كما هي ضرورة سورية، وأن الديموقراطية في سوريا هي مصلحة وضرورة لبنانية، فأعلنوا تضامنهم مع ما يريدُه الشعب السوري لنفسِه, من حريّةٍ و عدالةٍ و كرامة, والذي يؤسِّسُ حتماً لمستقبلٍ لبناني- سوري أفضلْ, ينهضُ على قيمٍ و مصالحَ مشتركة في احترِام السيادةِ الوطنيةِ و الايمان بالحريّةِ و الديمقراطية و حقوق إلانسان .

كل الحق مع الياس خوري عندما قال: "مثقفون يدارون خجلهم وصمتهم متعللين بالظروف، وان حكى بعض الشجعان فيهم، فان كلامه لا يبرىء الصمت من صمته. اما السياسيون فيتصرفون كرجال المافيا. يتغرغرون بكلام سمج عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، بينما يعرقل رجال الأمن قدوم اللاجئين السوريين الهاربين من المذبحة.... لن اسأل زعماء الطوائف عن صمتهم، فالأفضل ان يصمتوا، بعدما استمعنا الى ما قالوه عبر فضيحة وثائق ويكيليكس".

" لماذا تنتحر بيروت بالصمت...؟"، يسأل خوري المدينة التي قاومت الغزاة الاسرائيليين واحتملت القصف والجوع والحصار، اذ "تبدو اليوم خائفة من مجموعة من الزعران والبلطجية الذين يصادرون صوتها.فشارع الحمرا، الذي كان عنوانا ثقافياً للحرية تستولي عليه مجموعة من الفاشيين الذين يروعون الناس بأسلحتهم الجاهزة للاستعمال".

شعور بالعار والاسى والمذلة، شعور بالاختناق والتعاسة والخسارة والخيبة... شعور بالانفصام والانفصال وبالخريف السياسي والنهضوي لعاصمة قررت وقف تصدير رحيق الامل الى شعوب المنطقة...والى الشعب السوري بالتحديد.

كفانا اذلالاً ايها الشعب الحرّ، على بيروت ان تنتفض على نفسها وان تكون نفسها بدل ان تلبس قناه الصمت والاذعان، وان تسير عكس طبيعتها الحية والفاعلة والتضامنية...

على بيروت، عاصمة الحرية في هذا الشرق ان تكسر الصمت المطبق وان تناصر سوريا في مخاضها بدل الارتماء في التعابير الخجولة التي "تُستّر" حجم الجرائم واعمال القتل المستمر في عدد من المدن المطمورة فوق المقابر الجماعية، والمصحوبة بجرم لا مثيل له في العالم...

من بيروت كانت الرسالة الى الشعب السوري: "لستم وحدكم في هذا العالم. نحن الى جانبِكم ,نعرِف وجَعَكُم، ندعمُ قضَيتِّكم, و نؤمنُ كما تؤمنونْ بأنّ موعِدكم مع الحرية باتَ قريبا.ً"... على امل ان تكون هذه الصرخة مقدمة لتحركات اخرى تعيد لبيروت بريقها، وتعيد لهذه العاصمة موقعها في هذا العالم العربي المنتفض على الظلم والدكتاتورية... والا ستنضم بيروت الى لائحة المدن الخانعة، والمستسلمة دون ادنى شك... انتفضوا ايها اللبنانيون الاحرار قبل فوات الاوان ...
سلمان العنداري ...SA

الأربعاء، 25 مايو، 2011

بعد 11 عاماً على التحرير... هكذا تحول "حزب الله" من "مُقاوم" الى مُغتصب" ...

حزب الله من مقاوم الى ... مغتصب...

بين 25 ايار 2000 و25 ايار 2011، تغيّر المشهد... فالصورة الناصعة التي رسمها المقاومون في ذاك النهار تكسّرت وتشوّهت بعد سنوات من التراجعات والغرق في وحول الداخل والخارج.

ما حصل عملياً بعد تاريخ 25 ايار 2000 هو هدر لقيمة المقاومة بطريقة استثنائية لا سابق لها، رغم كل النصائح التي اعطيت لقيادات "حزب الله" بضرورة الانخراط في الدولة وبالعودة الى لبنان بدل الارتماء في احضان دول اخرى عقائدياً وسياسياً وعسكرياً.

يتحدث عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار الياس عطالله عن الصورة بعد 11 عاماً بحرقة شديدة، ويقول: "كان على الدولة ان تتسلم وحدها امن لبنان بعدما تم تحرير الارض عام 2000. فالمقاومة ليست مهنة، انما مهمة، حينما تتم، تجد وسيلة اخرى للدخول في رحاب الدولة، إن من خلال الاستيعاب العسكري، او من خلال الانخراط في العملية السياسية. الا ان الخطأ الكبير ارتُكب عندما تحولت هذه المقاومة الى مهنة دائمة مهجوسة بالقوة".

ويعتبر عطالله، "المُقاوم العتيق"، ان اخطاءاً فظيعة ارتكبت على مدى السنوات الماضية، اساءت لمفهوم المقاومة ولصناعة الدور المقاوم. "فالمقاومة مطلوبة وموجودة حينما يكون العدو في ارضك، اما حينما لا يكون العدو في ارضك، فلا يجوز بتاتاً لغير الدولة ان تقوم بحماية السيادة والامن، وهذا ما لم يحدث بعد تحرير الجنوب قبل 11 عاماً، فاستمرت المضاعفات الداخلية وكبرت كرة الثلج نتيجة هذا الخطأ السياسي، حتى وصلنا الى هذه اللحظة المأزومة التي نعيشها اليوم".

ان "حزب الله" تحول بشكل كامل من مُقاوم الى مُغتصب بحسب عطالله، " فمن يحاول إقامة دويلة داخل الدولة، ومن يحاول تعطيل المؤسسات والتقليل من قوة وسيادة الدولة، ومن يقدم مصالح الخارج على مصالح الداخل يمكن وصفه بالمغتصب. والسلوك هذا ظهر بقوة في ادبيات"حزب الله" عام 2005، عندما قال "سوريا اولا"، في الوقت الذي انتفض فيه الشعب اللبناني واجبر النظام السوري على سحب جيشه من لبنان قائلاً "لبنان اولاً".

"حزب الله" لم يكتف بذلك، فاستمر في انحداره السياسي، حتى وصل به الامر الى استخدام السلاح في الداخل ضد اللبنانيين، ليبتعد عن الجبهة الجنوبية، ولينشغل في قطع الطرقات وفي اغلاق المرافق الحيوية في البلاد، وليملأ الارض بالاصابع المرفوعة وبالخطابات التهديدية التي ملّ منها اللبنانيون.

المقاومة حين تتحول الى مشكلة حقيقية يجب ان تعود الى قواعدها، "فحزب الله" الذي انخرط في اجهزة الدولة الدستورية ومؤسساتها منذ انتخابات العام 2000 النيابية، مروراً بالعام 2005 ومشاركته في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وصولاً الى مشاركته الاخيرة بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، استمر في انقلابه على منطق الدولة والمؤسسات، ولم يتوانى لحظة واحدة عن "قصف" ارادة اللبنانيين وحلمهم ببناء دولة قادرة وقوية بمؤسساتها الشرعية.

لا يمكن ان يغيب عن ذهن الياس عطالله تقديره الكبير للمقاومين ولما قدموه للبنان على مدى عقود. فيحيي نضالات كل من قاوم باسم كرامة وحرية وعزة هذا البلد، "فحينها كان كل لبنان معهم، اما اليوم فالمقاومة لم تعد مقاومة، بل تحولت الى مشروع سياسي لحزب الله لا اكثر ولا اقل".

ويلفت عطالله الى ان "المقاومة انطلقت منذ عقود، وقد كنا وحدنا في الميدان نقاوم الاحتلال في بيروت والجنوب وخلدة والحمرا وكل المناطق اللبنانية، الا اننا قمعنا وطُردنا بالاغتيالات وبالتنكيل السياسي، ليتسلم بعدها "الحزب" زمام الامور".

يجزم عطالله ان السلاح المقاوم فقد شرعيته وصفته المقدسة بعد سلسلة من "الجرائم" التي قام بها "الحزب"، "فالسلاح غير شرعي لغياب الهدف بالدرجة الاولى، ولتوجهه الى صدور اللبنانيين في اكثر من مناسبة واكثر من استحقاق بالدرجة الثانية".

بالاضافة الى ذلك، "فان مقولة الانتصار الالهي التي روّجها "حزب الله" عام 2006 ليست الا اسطورة كبيرة غطّت تحوّل هذا الحزب من مواجهته لاسرائيل الى مواجهته للداخل اللبناني، وبالتالي فان ما قيل عن هذا الانتصار هو اكبر قنبلة دخانية في تاريخ لبنان".

يتعين على "حزب الله" (بحسب عطالله) ان ينتفض على نفسه، وان يحوّل دويلته الى جزء من الدولة اللبنانية وان يكون تحت امرتها، وكل كلام غير ذلك هو محاولة للسيطرة على البلاد، وجريمة موصوفة لتخويف اللبنانيين، الا ان امكانية الانتفاض على الواقع قد تكون مستحيلة، باعتبار ان هذا الحزب لا يملك قرار نفسه، وبالتالي لا يستطيع ان يعدل في ادائه على المدى القريب او البعيد".

ويضيف عطالله: "قد يكون "حزب الله" جزءاً من الحالة التي يتم الانتفاض عليها في المنطقة العربية، في ظلّ الاحتجاجات والثورات الحاصلة، باعتباره جزءاً من النظام والحرس الثوري الايراني، ومن ولاية الفقيه، فالدومينو الكبير الزاحف على كل الانظمة والمنظومات الشمولية، قد يطيح بالممارسات التي يقوم بها الحزب منذ سنوات".

يختم عطالله حديثه بكلام مؤثر قائلاً: "من لا يتعلم من دروس التاريخ فانه سوف يدفع اثمانا كبيرة. ولهذا انصح "حزب الله" بان يكف عن اختزال البلاد، لان كل محاولات السيطرة على لبنان المتنوع من جانب فئة معينة باءت بالفشل ولم يكتب لها النجاح، ولهذا يمكن القول ان الاوان قد آن لكي يعي "حزب الله" ان كل مغامرة للقبض على البلاد ستدمّر اصحابها الى غير رجعة"...

فهل من يتّعظ، ام ان المكابرة ستستمر الى ما لا نهاية؟...


سلمان العنداري ...SA

الأحد، 22 مايو، 2011

أطفال على خط النار ... بين الشوارع والازقّة



الفقر ... لا تعليق ...

يجلسون على الارصفة ويجتاحون الشوارع، ويجوبون الطرقات والازقة، ويتسولون قرب السيارات المسرعة سعياً لتأمين بعض الأوراق النقدية للاستمرار في العيش على هامش الحياة... تراهم يتنقلون على خط النار، وتحت خط الفقر ، وبين خطر الموت يجوبون تلك الشوارع وسط ضياع في المفاهيم، فلا حقوق تحميهم، ولا قوانين ترعاهم، ولا اهل يؤمنون لهم حاجاتهم الاساسية والضرورية للحصول على مستوى لائق ومحترم في بلد يبحث عن نفسه...انهم اطفال بلا بيوت...اطفال الشوارع.

البحث عن طفل يتملّكه الحزن، وتسيطر عليه الريبة والخوف والشك هو امر بغاية السهولة في بلادنا ومدننا وقرانا، فاذ بهم ينتشرون في كل مكان وفي اي زمان، منذ ساعات الصباح الاولى وحتى ساعات متقدمة من الليل...

يبيعون السلع الرخيصة ويقدمونها "كالاطباق الجاهزة" عبر نوافذ السيارات... يحتشدون على الارصفة ويطلقون دعواتهم في الهواء بغية الحصول على حفنة صغيرة من "القروش"...اطفال ضاقت بهم الحياة، فزجّ بهم القدر في سجن صغير، يخلو من الاحلام ولحظات الفرح، ويمتلىء بألم واسى وضياع سيقودهم حتماً الى الهاوية".


حادثة صغيرة جعلتني اكتب مرة اخرى عن "اطفال الشوارع". فالاسبوع الماضي، وفيما كنت انتظر صديقة لي كانت قادمة من الجنوب باتجاه بيروت في محلة الكولا، وهو مكان حيوي في العاصمة حيث يتلاقى الناس من مختلف المناطق عبر تلاقي شبكة المواصلات الاساسية في تلك المنطقة.

وبعد ان طال الانتظار بضع دقائق، شاهدت تحت جسر التحرير الشهير، وعلى احدى الارصفة طفلاً صغيراً لا يتجاوز السادسة من العمر يجلس على ضفة الطريق ملقياً في الشارع المكتظ، وفي يوم حار ومشمس ليبيع العلك و"ليتسلّق الناس" متوسلاً اياهم.


صحيح اننا اعتدنا مثل هذه المشاهد على طرقاتنا، ولكن صغر سن هذا الطفل هو ما استفزني ودفعني للكتابة واطلاق الصرخة مرة اخرى. خاصةً انه بحسب الشرعة الدولية لحقوق الانسان، وبحسب المواثيق الدولية والقوانين المحلية، وبحسب ابسط الاخلاق الانسانية، فمن المفترض ان يعيش كل طفل على هذه الارض حياةً تليق به وبمستقبله وتضمن امنه وسلامته واستقراره، الا ان احلام هؤلاء الاطفال على ما يبدو انها تخلت عنهم وهجرتهم رغم تعلقهم بها، حتى وصلت الامور الى نقطة اللاعودة... فتحولت الطفولة الى كابوس مخيف، والى واقع مذر وبائس لا يعترف بأي حقّ، ولا يقرّ بأي قيمة انسانية.

ليس بعيداً من الكولا، وفي محطة بحمدون اللبنانية، القرية التي يرتادها مئات آلاف السيّاح العرب كل صيف، يكثر "اطفال الشوارع" الذين لا تتراوح اعمارهم الست سنوات، فتراهم يطوفون الشوارع بحثاً عن "الكنز المفقود"...

وفي احدى الزوايا الهادئة بعيداً عن ضوضاء السهر واصوات الموسيقى والسيارات ووشوشات الناس المحمّلين بأكياس التسوّق، يجلس "أحمد" لبضع دقائق مختلياً بنفسه، اذ انه اغتنم فرصةً صغيرة لكي يُسرع في عدّ الاموال و"الغلّة" التي جمعها اليوم من بيع "البالونات" الملونة لروّاد بحمدون.

اقتربت من احمد واشتريت منه "بالوناً"، ودار الحديث حول مدى اقتناعه بما يقوم به، ليجيب بكل اسى بانه مجبر على العمل لكي يواجه فقره ويسد جوعه ويساعد اهله في "المصروف المتزايد وسط غلاء المعيشة". الا ان الدخول في اعماق هذا الطفل عبر طرح بعض الاستفسارات والاسئلة، يفضح حنينه الى طفولة مفقودة وغير مرئية ومحرومة... طفولة كبرت بين يوم وليلة، وهي اليوم مشتاقة لحنان الام، ولحقيبة مدرسية واقلام تلوين، و"لولدنات" ولهوات بالعاب مع شلّة من الاصدقاء في حديقة المنزل...

رنا فرحات وهي شابة مهتمة بالقضايا الاجتماعية التي "تنخر" في المجتمع اللبناني، كانت قد كتبت منذ اسابيع على مدونتها على الشبكة الاجتماعية مقالة تكلّمت فيها عن "طفولة تنزفها الشوارع"، حيث نقلت مشاهداتها اليومية "لأطفال يتسللون عبر نوافذ السيارات لبيع العلكة او التسوّل". اذ تقول: "اعتادت ليلى ابنة العشر سنوات وشقيقتها سعاد الخروج من البيت صباحاً وتقاسم الادوار ضمن مناطق جغرافية محددة لتمارسن مهنة "الشحادة" في سبيل الحصول على المال من دون ملل او تقصير"...تسأل رنا: "لماذا تمارسين هذا العمل يا سعاد؟"، لتجيب بملامح التعب: "اعمل انا وشقيقتي حتى نؤمن الدواء لأمي المريضة كونها غير قادرة على العمل"...


هذه القصص والمصادفات والاسئلة نجدها كل يوم "ملقية" على ارصفة الطرقات والشوارع...فالاطفال الصغار تخلّوا عن احلامهم وفضّلوا لعب ادوارا اخرى، اكثر نضجاً واكثر وحشية واكثر صخباً ومعاناةً...قصص مدوّية عن حرمان متجذّر، او استغلال متعمّد من قبل ذويهم...

هؤلاء الصغار لا احد يسأل عنهم. منبوذون بثيابهم المتسخة ووجوههم المليئة بتجاعيد الهموم في عمر الطفولة، فاذا كان اهاليهم قد تخلوا عنهم واستغلوا معاناتهم وبراءتهم، فعلى الدولة معالجة هذه الآفة باسرع وقت ممكن حتى لا تنفجر هذه القنبلة الموقوتة في شوارعنا الضيقة.


من يحمي الطفولة في لبنان؟ ومن يملك القدرة والسلطة والجرأة لمعالجة هذه الآفة التي تتوسّع وتزداد كل يوم؟ وهل صحيح ان الارقام التي ترد الى وزارة الشؤون الاجتماعية المتعلقة باطفال الشوارع تخطت الخطوط الحمراء؟ والى متى الانتظار، ولماذا لا تعمد الجهات المختصة بالتعاون مع قوى المجتمع المدني الى استحداث مراكز تأهيل ورعاية لاؤلئك الاطفال، واستصدار قوانين صارمة تعاقب كل من يحاول استغلالهم ودفعهم الى العمل والتسوّل في الشوارع؟...
سلمان العنداري ... SA

السبت، 21 مايو، 2011

قراءة لبنانية في خطاب اوباما: مُخيب للآمال فلسطينياً ... وداعم للتغيير عربياً


مما لا شك فيه ان الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي باراك اوباما من مقر وزارة الخارجية الاميركية يوم اول من امس يحمل العديد من الرسائل السياسية، ويرسم سياسة اميركية استراتيجية جديدة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في ظلّ التحولات الجذرية وغير المسبوقة التي يشهدها الشارع العربي.

واذا كان خطاب الرئيس الاميركي قد دعم "الربيع العربي" بشكل واضح، من خلال الالتزام بتقديم معونات اقتصادية لكل من مصر وتونس، ومن خلال الاعلان الصريح بان الادارة الاميركية تقف الى جانب المتظاهرين المطالبين بالحرية والديمقراطية، فان الشق المتعلق بالمسألة الفلسطينية وبالصراع العربي الاسرائيلي جاء "مخيباً للامال" بحسب عدد من المراقبين والسياسيين.

"ما قاله اوباما لم يكن بحجم التوقعات"، يعلّق عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار على ما جاء في الخطاب، اذ يرى ان " التحليلات والقراءات التي سبقت الخطاب توقعت قراءة مختلفة للصراع العربي الاسرائيلي، الا ان الرئيس اوباما فاجأ الجميع واكتفى بعرض الوقائع بدل طرح الحلول الحاسمة".

لم يتعاطى اوباما في معرض حديثه عن القضية الفلسطينية ضمن اطارالمبادرة، بحسب الحجار، "فكان تطرقه لهذا الملف اشبه بعرض للافكار والوقائع، بينما كان الجميع ينتظر منه ان يطرح حلاً يلزم العدو الاسرائيلي على الرضوخ لمطالب المجتمع الدولي في حل القضية الفلسطينية، عبر اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، على ان تضمن هذه الدولة حق عودة الفلسطينيين اليها".

وعلى الرغم من دعم الرئيس الاميركي قيام دولة فلسطينية استناداً الى حدود العام 1967 للمرة الاولى، الا انه لم يتطرق الى مسألة عودة اللاجئين، والى وضعية القدس، ولم يدن عملية استمرار بناء المستوطنات الاسرائيلية في اراضي العام 67 وفي القدس المحتلة، اضافةً الى انه اكد التزامه المطلق بامن اسرائيل ورفض عزلها، كما ولم يشر الى السياسات العدوانية التي تنتهجها الادارة الاسرائيلية بحق الفلسطينيين على اكثر من صعيد.

ووسط هذه الصورة، يقول الحجار: "الولايات المتحدة مستمرة على ما يبدو في حماية العدو الاسرائيلي وتبرير كل ما يقوم به، كما انها لم تغير سياسة الكيل بمكيالين، فبدا اوباما في خطابه يقول الشيء ونقيضه، ويزيد الامور غشاوة وضبابية".

يوافق عضو كتلة "التحرير والتنمية" النائب علي خريس قراءة النائب الحجار لمضمون خطاب اوباما حول القضية الفلسطينية، فيعتبر ان " المشروع الحلّ الاميركي معروف منذ عقود طويلة، وما طرحه اوباما في خطابه الاخير يمكن وصفه بانه مقدمة لاستسلام واضح وفاضح على حساب الحل العادل والشامل في المنطقة".

"ما يريده الطرف الاميركي هو دويلة فلسطينية منزوعة السلاح وليس دولة قائمة بحد ذاتها وحقيقة وفاعلة"، يقول خريس مُعلّقاً على الرؤية الاميركية، داعياً "كل الفصائل والقوى الفلسطينية الى التحرك لرفض كلام اوباما رفضاً قاطعاً، لان "النظرية" التي حملها من وزارة الخارجية الاميركية ستضع الفلسطينيين في سجن كبير يمنعهم من التحرك والدفاع عن انفسهم وضمان مستقبلهم".

كلام اوباما عن حدود العام 1967 تزامن مع موافقة الادارة الاسرائيلية على بناء 620 وحدة إستيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة، مما يضع الكثير من علامات الاستفهام حول مدى جدية "تل ابيب" في المضي قدماً في مفاوضات سلام فاعلة مع الفلسطينيين. وفي هذا الاطار يسأل خريس: "هل المطلوب ان لا يبقى اي فلسطيني في القدس وفي الضفة الغربية، وهل المطلوب ان يقدم الطرف الفلسطيني مزيداً من التنازلات على حساب حق العودة والامن والوجود حتى تكون اسرائيل آمنة وسالمة وهادئة؟".

يتّفق كلّ من خريس والحجار على الغموض الذي اشاعه اوباما حول مستقبل الصراع العربي – الاسرائيلي، وحول الموقف من قضايا الوضع النهائي لعملية السلام، الا انهما يختلفان في قراءة الشّق الثاني من كلام الرئيس الاميركي الذي تناول فيه الانتفاضات العربية وموقفه منها.

يعتبر خريس ان "اوباما نصّب نفسه وصياً على العالم العربي وعلى المنطقة باكملها عندما تحدث عن موجة التغيير المستمرة في المنطقة، ليظهر وكأن الادارة الاميركية تسيّر كل الامور والاحداث، وان الذي حصل في العالم العربي هو انجاز كبير يدخل ضمن المشروع الاميركي الجديد".

في المقابل يرى الحجار ان "اوباما كان واضحاً في كلامه عن "الربيع العربي"، فأكد دعمه لمسار الحرية وللمتظاهرين المطالبين بالاصلاح، وهذا امر ايجابي من شأنه ان يعزز فرص التغيير والاصلاح"، ويستطرد الحجار قائلاً: "ان دعم الديمقراطية في العالم العربي هو امر مطلوب من قبل المجتمع الدولي والولايات المتحدة الاميركية شرط ان لا يتحول الى تدخل سافر في الشؤون الداخلية".

كلمة اوباما التي وضعت الرئيس السوري بشار الاسد امام خيارين: قيادة التغيير او التنحي جانباً، طالبت الادارة السورية بوقف قمع المتظاهرين وبدء حوار جدي لاطلاق تغيير ديمقراطي والا مواجهة العزلة الخارجية.

وفي ما يتعلق بهذا الشق، يعتبر خريس ان "كلام اوباما عن سوريا خطير جداً، ويعتبر تدخلاً سافراً ومفضوحاً في الشؤون العربية وفي الاوضاع الداخلية التي تواجهها سوريا"، ويضيف خريس متساءلاً: "هل يريد اوباما من الرئيس السوري ان يتخلى عن دعم المقاومة في لبنان وفلسطين وان يلتحق بالركب العربي الاستسلامي؟، وهل المطلوب ان تتخلى دمشق عن ثوابتها وعن مشروعها وخطّها بهذه السهولة؟، وهل يسعى اوباما الى تفجير الاستقرار في سوريا بعد سنوات من محاولات العزل الفاشلة؟".

اما الحجار فيعتبر ان "الجميع يدعم الاصلاح بقوة في كل الدول العربية وليس فقط في سوريا. اذ لا يمكن ان يبقى اهل سوريا يطالبون بالاصلاح وان يُمنع عنهم ذلك، مع حرصنا في الوقت نفسه على السلم الاهلي وعلى الاستقرار الداخلي لسوريا". واذ يقرأ الحجار المشهد الحاصل في سوريا ضمن الثورات المتفجرة والمستمرة في العالم العربي، يتمنى من المجتمع الدولي والولايات المتحدة "ان لا يحولوا هذا الدعم للتغيير الى تدخل باي شكل من الاشكال".

ووسط هذه الصورة، سيحتل خطاب الرئيس الاميركي قائمة الاولويات السياسية في الايام والاسابيع القليلة المقبلة، وعدد كبير من الاسئلة  سيُطرح بانتظار "توضيح" الغموض وانجلاء الصورة: هل تتغير سياسة الولايات المتحدة في المنطقة؟، وهل نشهد عصراً اميركياً جديدا في التعاطي مع الملفات السياسية الملتهبة في الشرق الاوسط؟، ام ان كلام الرئيس الاميركي سيبقى حبراً على ورق؟.

سلمان العنداري ... SA

الخميس، 19 مايو، 2011

هل يفجّر اعتذار مبارك ثورة جديدة في ميدان التحرير ؟... (هموم مصرية مع الدكتور ايمن نور)




من العمل الشبابي الى النشاط الحقوقي، ومن العمل الصحفي الى ممارسة الشأن العام والسياسة تحت قبة البرلمان، ومن خلف قضبان السجن، الى معركة انتخابات رئاسة الجمهورية المصرية... مسيرة طويلة خاضها رئيس حزب "الغد" الدكتور ايمن نور، المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية المصرية.

التقينا الدكتور نور في بيروت على هامش مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز دور البرلمانات فى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، حيث يلتقي كذلك عدداً من المسؤولين السياسيين في البلاد.

ترافق الهموم المصرية هذا الرجل البرلماني العتيق الذي رفع الصوت بوجه الفرعون حسني مبارك من غرفته في السجن بعد ان اعتقله النظام قبل 6 سنوات بتهمة تزوير توكيلات اكثر من الفي شخص.

 وبين الفينة والاخرى، يكاد هاتف الدكتور نور لا يتوقف عن الرنين... فمن غرفته في احدى فنادق شارع الحمرا البيروتي، يحاول الدكتور نور متابعة اخبار مصر لحظة بلحظة، ويحرص على لقاء اكبر عدد من الصحفيين اللبنانيين الذين طلبوا محاورته بعد اشهر من سقوط النظام القمعي الذي استمر لعقود وعقود جاثماً على صدور المصريين واحلامهم.

الحديث مشوّق مع الدكتور ايمن، كيف لا والمسألة المصرية باتت الشغل الشاغل لكل قارىء وصحفي ومتابع في العالم العربي المشتعل بالثورات والاحتجاجات ونبض التغيير.

 يعتبر نور" ان سقوط نظام مبارك شكّل نموذجاً لنهاية اي حاكم مستبد، ليصبح رقماً صعباً في تاريخ الصراع بين الاستبداد والحرية، ليس فقط على مستوى العالم العربي، انما على مستوى العالم اجمع على السواء".

"انا لست من الفريق الذي يرى ان هناك ثورة مضادة"، يقول نور معتبرا ً "ان ما حصل في مصر هو تغيير جذري، وعادةً ما يُواجه كل تغيير بنوع من المقاومة، ولهذا فان فلول وبقايا النظام السابق وبعض اصحاب المصالح المتضررة يسعون بكل ما اوتي لهم من قوة الى اخماد هذه الثورة وايقاف مفاعيلها، وفي بعض الاحيان تأتي الثورة المضادة من رحم الثورة نفسها اذا لم يتم الحفاظ على الانجازات وحمايتها".

رسالة مبارك ستفجر ثورة جديدة

وعن نية الرئيس المخلوع حسني مبارك الاعتذار للشعب المصري على ما قد يكون بدر منه من اخطاء، يشدد نور على ان "محمد حسني مبارك مواطن مصري بحسب القانون، وبالتالي يجب ان يحاسب على الجرائم والاتهامات التي ارتكبها، سواء اعتذر ام لا، وسواء بكى ام لم يبك".

ويحذّر نور من خطورة الرسالة التي يعتزم مبارك ايصالها، "لانها قد تفجر انتفاضة شعبية جديدة في 27 مايو/ايار الجاري من شأنها ان تؤجج الامور وان تثير المزيد من مشاعر الغضب والسخط والرفض".

 ويلفت الى ان "توجّه مبارك الى الشعب سيحول المجتمع المصري الى فريقين، الاول متضامن ومتعاطف مع خطابه، والثاني رافض له، مما يزيد من حدة الانقسام ويؤثر على الصورة السياسية بشكل كبير".

ويشدد على ضرورة ابقاء مبارك خارج المشهد السياسي المصري، واعتبر "ان مبارك غير مطالب بتقديم اي اعتذار او خطاب يوجهه الى الشعب المصري بقدر ما هو مطالب بخطاب مُوجّه الى الجهة القضائية التي سيحاكم امامها. بالتالي فان اي كلام سياسي للرئيس المخلوع يعني عودة شبح النظام السابق بشكل او باخر".

الاحداث الطائفية ... خطيرة

"ان ما يحصل اليوم يعتبر لعباً في المنطقة الاكثر خطورةً على الاطلاق"، يقول الدكتور نور في تعليقه على الاحداث الطائفية التي تشهدها مصر بعد الثورة، اذ يشير الى ان "ما حدث في الايام القليلة الماضية مقلقاً للغاية، ولا يمكن اعتباره مسألة عارضة على الاطلاق، لان عودة الاحداث الطائفية الضيقة بعد نجاح ثورة يناير تؤشر الى منحى خطير قد يهدد الجسد المصري بكافة قواه الوطنية والسياسية".

يستمر الحديث عن الهموم المصرية، ويطالب رئيس حزب "الغد" الثورة برمتها "بحماية العيش المشترك ووحدة هذا الوطن، تماماً كما فعل الشعب المصري في ثورته عام 1919، عندما واجه كل محاولات التفرقة والتقسيم بين مكونات المجتمع".

ويلفت نور الى ان تكرار هذه الاحداث المؤسفة ناتج عن المعالجة السياسية والامنية والاعلامية غير السليمة التي اعتمدها النظام القديم من خلال تبويس اللحى وعقد المصالحات الشكلية من دون حسم الامور بشكل جذري، مع الاشارة الى ان هذا النظام كان متورطاً حتى اذنيه بافتعال وتأجيج التوتر الطائفي في البلاد".

ويعتبر ان "الحلّ الوحيد يكمن في تطبيق القانون واحترام الدستور، وبمحاسبة كل مرتكب ومخلّ بالامن مهما كان انتماءه، لان الحفاظ على مصر يبقى اهم من الجميع".

هذا ويشدد نور على ضرورة "احترام الممتلكات الدينية وعدم التعرض للمقدسات، خاصةً وان مجتمعنا قائم على التنوع واحترام الاهر وعلى الحوار والتواصل والعيش الواحد بين كل فئات المجتمع".

وفي رسالة الى الشباب المصري يدعو نور كل شاب قبطي خائف على مصيره، وكل شاب مسلم متشدد في تقاليده "الى احترام الاخر والى حماية حقوق المواطنية للحفاظ على مصر كبلد حاضن للمسلمين والمسيحيين".

الخطاب الاخواني تغيّر...

وعن المخاوف المتزايدة من امكانية سيطرة حركة الاخوان المسلمين على المشهد السياسي في مصر بعد ثورة يناير، يعتبر نور ان "تغيراً كبيراً طرأ على اداء حركة الاخوان، فنضج خطابها السياسي، مما حولها بعد سنوات من القهر والكبت والملاحقات الى قوة سياسية فاعلة على الساحة المصرية".

ويرفض "الفزاعة التي ادمن النظام القديم على حقن الناس بها"، من خلال القول ان الاخوان المسلمين حركة متطرفة ومتشددة، الا ان الواقع يقول عكس ذلك، فهذه الحركة خاضت نضالاً سياسياً كبيراً، ودفعت الاثمان الباهظة على كل المستويات". واصفاً تجربة التعاون مع الاخوان "بالممتازة والمهمة".

ويضيف: "الخطاب الاخواني ليس خطاباً احتكارياً كما يتصور البعض، فالفروقات الايديولوجية لم تعد مسألة اساسية اليوم لاننا نعمل كفريق واحد من اجل وحدة مصر ومصلحتها العليا، وبرغم ذلك، تبقى بعض المخاوف المشروعة تدور في اذهان كثيرين، من مقاربة مسألة الاقباط الى النظرة للمرأة، ولكني اعتقد ان حركة الاخوان ستعطي اجوبة واضحة على استفسارات الشارع المصري، خاصة بعد تحولها الى حزب سياسي منخرط في الدولة المدنية".

مصر في ازمة...

ويرى نور "ان مصر تعيش ازمة سياسية واقتصادية مرشحة للتفاقم في حال لم يعمد الى تعديل مسار خارطة الاصلاحات السياسية باسرع وقت ممكن". وشدد على ان "الحل الوحيد يكون باقرار دستور جديد للبلاد تضعه جمعية تأسيسة منتخبة، ليُعمد بعدها الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية والى انتخاب برلمان جديد يولد من رجم هذا الدستور".

ويعتبر " ان الاستحقاق الرئاسي المصري يؤكد ان مصر تستحق الافضل، ومن حقها ان تختار من تراه مناسباً"، مشيراً الى ان "ما يجري اليوم من حراك على الساحة السياسية المصرية يُسقط مقولة ان لا بديل عن حسني مبارك وعن الاستبداد والقمع، ويعرّي نظرية المؤامرة الفاشلة والباهتة".

رسالة الى الشعب المصري

وفي رسالة وجهها الى الشارع المصري، يقول نور: "الاحداث اثبتت ان شعب مصر قادر باياديه العارية على احداث المعجزات بعد ان راهن البعض على موته وانكساره، فالشعب المصري الذي واجه الاستبداد والذي وقف بوجه جبروت نظام حسني مبارك هو شعب عظيم في امة عظيمة".

ويختم نور حديثه معرباً عن ايمانه المطلق "بأن ثورة 25 يناير ستكمل طريقها، وستساهم في تحسين احوال المصريين واقتصادهم، ولا بد من ان تنعكس على مستوى التعليم والصحة، وان تتحول الى رقم يضيف الى رصيد كل مصري".

بالمحصلة كانت مقابلة مهمة وايجابية أضأنا فيها على الواقع المصري، وعلى عدد من المواضيع الاخرى المتعلقة باخر التطورات في القاهرة. كما "غوغلنا" بعض الاسماء المرشحة لمنصب رئاسة الجمهورية"، وتحدثنا عن اهمية موقع "التويتر" ودور الجيل الجديد في التغيير الحقيقي.
سلمان العنداري ...SA

الثلاثاء، 17 مايو، 2011

هل تحققت "نظرية رامي مخلوف" الامنية بعد "استغلال" ذكرى النكبة على "الساحة" اللبنانية وجبهة الجولان "الصامتة"؟


ايام قليلة مرّت على التصريح الشهير الذي ادلى به ابن خال الرئيس السوري بشار الاسد رامي مخلوف لصحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية، والذي لفت فيه الى انه " لن يكون هناك استقرار في اسرائيل اذا لم يكن هناك استقرار في سوريا"، حتى ارتسم في الافق مشهد مقلق على المناطق الحدودية مع اسرائيل في ذكرى النكبة، حيث حصلت اشتباكات دموية في منطقة مارون الراس اللبنانية، بالتوازي مع اختراق نوعي على خط وقف اطلاق النار على الجولان المحتل... فهل من رسالة ارادت الادارة السورية ايصالها، وهل تحققت "نظرية" رامي مخلوف الامنية الجديدة التي تربط استقرار اسرائيل باستقرار سوريا؟.

لا شك ان النظام السوري يحاول خلط الاوراق من جديد على وقع الازمة الخطيرة التي يعاني منها منذ قرابة الشهرين، اذ رأى ان الطريق الاسهل لهذا الخلط يكمن في تحريك "الجبهة" مع اسرائيل، او على الاقل "هزّ شباكها" للقول ان اي دعم لاسقاط نظام بشار الاسد من قبل المجتمع الدولي سينتج عنه حرباً مفتوحة تهدد الامن الاسرائيلي وتضع المنطقة برمتها في قعر النار".

كلام ابن خال الرئيس بشار الأسد، ورجل الاعمال القوي المرتبط بالنظام السوري للصحيفة الاميركية الاسبوع الماضي اثار القلق والترقب في لبنان بعد الاحداث الدموية التي حصلت على الحدود اللبنانية – "الاسرائيلية"، وبعد "اختراق" جبهة الجولان الصامتة منذ عقود.

وفي هذا الاطار يعتبر عضو كتلة "الكتائب" النائب ايلي ماروني "انه بالرغم من عدم تبني الادارة السورية لكلام مخلوف، الا ان ما حدث في الجولان ومارون الراس جاء بمثابة رسالة واضحة الى الطرف الاسرائيلي مفادها ان السوري قادر على فتح معارك مع اسرائيل في كل المناطق، في محاولة لتخفيف الضغط الداخلي الذي يعاني منه الحزب الحاكم على وقع "ثورة الكرامة" المشتعلة منذ شهرين".

واذ يشير ماروني في اتصال معه الى ان " قراراً اتخذ في مكان ما لتحريك الملف الامني اللبناني عبر بوابة الجنوب، يرى نائب رئيس "تيار المستقبل" انطوان اندراوس ان "سوريا استغلت حماسة الشباب الفلسطيني من لبنان لكي تبعث برسالة الى اسرائيل بعد كلام مخلوف الشهير، اذ اراد النظام القول انه اذا سقط نظام بشار الاسد سنفتح الجبهات على كل الاحتمالات، وبالتالي فان ما حصل يوم الاحد كان بمثابة رسالة تهديدية وتحذيرية لكل من تل ابيب والمجتمع الدولي على السواء".

هذا ويربط ماروني احداث الجنوب والجولان بالاحتجاجات التي تحصل في الداخل السوري، والتي تُواجه بقمع امني وعسكري شرس، "اذ ان دمشق حاولت الاحتفال على طريقتها في ذكرى النكبة لتحويل الانظار عن مشاهد القتل والقمع في المدن السورية، فاستخدمت لبنان كساحة مستباحة لتصفية الحسابات وبعث الرسائل من جهة، واستخدمت جبهتها الهادئة من جهة اخرى".

ويسأل ماروني: " لماذا لم تحصل هذه التظاهرات في منطقة مارون الراس باتجاه المناطق الحدودية مع اسرائيل في فترات سابقة؟، ولماذا تم اختيار هذا التوقيت بالذات".

ويضيف : "الطرف السوري يحاول  حسم الامور عسكرياً في الداخل، ويحاول اعادة تفعيل القضية الفلسطينية، ليظهر بانه الممسك بهذا الملف لتأمين القدرة على التفاوض مع الاميركيين ومع غيرهم بشان النظام".

اما اندراوس، فيؤكد على ان "كل لبنان يدعم القضية الفلسطينية وحق العودة ويستنكر باشد العبارات العنف والوحشية الاسرائيلية الوقحة والمتمادية، الا ان استخدام لبنان كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات مرفوض وغير مقبول بأي شكل من الاشكال، لان استعمالنا بهذه الطريقة يعتبر اهانة لنا ولارضنا وللقضية الفلسطينية".

واذ يعتبر اندراوس ان "النظام السوري لن يتمكن من الامساك بزمام الامور مجدداً، لان بشارالاسد لم يعد قوياً كما كان في السابق، اضافةً الى ان سيطرته بالسلاح والدم على الداخل ستنتهي عاجلاً ام آجلاً"، يقول ماروني: "ان النظام يستخدم من دون اي خجل الدبابات والمدافع ضد المعارضين لقمع حركة الاحتجاجات، وها هو يستغل القضية الفلسطينية ويستبيح الارض اللبنانية من دون اية اعتبارات اخرى".

سلمان العنداري ... SA

الأحد، 15 مايو، 2011

الانتفاضة الفلسطينية الثالثة : ماذا لو حاصر 400 مليون عربي اسرائيل؟...


الذكرى الثالثة والستون للنكبة الفلسطينية وللاجرام الاسرائيلي لم تمر بهدوء. اذ بعث الشعب الفلسطيني ومعه الشعب العربي برسالة واضحة الى العدو الاسرائيلي مفادها ان الحق لا يموت، وان عقود الغطرسة والتهجير والاذلال والانكار لا تمنع الشعب من الانتفاض بوجه المحتل الذي يمارس فعل الجنون كل يوم. فالشارع الفلسطيني الذي تصالح مع نفسه منذ قرابة الاسبوعين، تحرك وزحف بقواه الحية محاصراً الكيان القلق.

مما لا شك فيه ان مسيرة العودة الفلسطينية التي دَعا إليها ناشطون على موقع الفايسبوك في الذكرى 63 للنكبة للعودة إلى فلسطين، والتي تأتي بالتزامن مع  الثورات العارمة في الوطن العربي، حيث شارك فيها مئات الالاف في اراضي السلطة الفلسطينية وقطاع غزة والاردن وسوريا ومصر ولبنان، فعلت فعلها كالعادة... فاسرائيل التي نجحت الشهر الماضي في اغلاق صفحة تدعو الى انتفاضة فلسطينية ثالثة، لم تنجح هذه المرة في منع مئات الالاف من المشاركة في مسيرة الزحف.

يوم 15 ايار 2011 سيدخل التاريخ بالتأكيد اذا ما قرر العرب عموماً والفلسطينيون خصوصاً استكمال نضالهم بمواجهة العدو الاسرائيلي. فيهبّ الشعب بكل اطيافه بانتفاضة شاملة في الساحات والميادين والازقة والاروقة الدولية ليكشفوا الهوية الاسرائيلية الحقيقية، المبنية على الكره والحقد والاعتداء والبلطجة والاستكبار... لحظة مؤاتية لكل فلسطيني ان يرفع علمه وصوته وقلمه بوجه التطرف الاعمى.

فلنتخيل معاً مشهد اكثر من 400 مليون عربي من كافة الاقطار يحاصرون اسرائيل في يوم النكبة بدل عقد الصفقات التجارية وتطبيع العلاقات الدبلوماسية معها، ودعوتها للمشاركة في مؤتمرات. فلنتخيل معاً عالماً عربياً جريئاً في طرحه، يقرن الاقوال بالافعال، فلا يعتمد الازدواجية في شعاراته ولا يبيع الشعب الفلسطيني بممانعة مشوهة من هنا، وباتفاقية اقتصادية من هناك، ولا يدير ظهره للحقوق الاساسية وللارض والعرض والامل، وللمعاناة المستمرة منذ العام 1948 الى يومنا هذا.

فلنتخيل لو اننا نجحنا في انتفاضتنا على وقع ثورات الحرية التي تجتاح منطقتنا... تخيلوا لوهلة لو اننا تمكنا من تحويل اسرائيل من "دولة" قوية وغاصبة الى "شبه دولة مجنونة" مأزومة ومتوترة تبحث عن نفسها... تخيلوا لو عاد اللاجئون الى الارض وعادت الارض الى اهلها، تخيلوا لو اننا نجحنا في انتفاضتنا وتمكنا من تحقيق المستحيل رغم كل الوقائع المؤسفة.

آن الاوان كي نتحرك ونعيد من جديد رسم خريطة هذا العالم المُثقل بالجراح والقضايا والاوهام والالام والخوف. آن الاوان للوقوف بوجه الكيان الاسرائيلي الغاصب وقول لا كبيرة بوجهه. آن الاوان لوضع الامم المتحدة واللجنة الرباعية والدول الكبرى امام مسؤولياتها. فهل يُعقل استمرار هذا التجاهل الاعمى لقضية فلسطين في العالم؟، وهل يعقل ان نقف مكتوفي الايدي امام مشهد التغيير والتحرر من البطش والظلم والاستبداد؟...

وسط هذه الصورة، وبعد يوم طويل من التظاهرات والاحتجاجات التي حاصرت اسرائيل، من مارون الراس الى الجولان المُحتل واراضي 48 واراضي السلطة الفلسطينية، يُردد الملايين من المحيط الى الخليج: نعم لانتفاضة فلسطينية ثالثة اليوم قبل الغد ...

سلمان العنداري ... SA