الجمعة، 31 ديسمبر، 2010

هل تحل نهاية العالم عام 2012؟


في الوقت الذي احتفل العالم بحلول السنة الجديدة في ظل تمنيات ودعوات لتحقيق السلام والاستقرار ومزيد من الرفاهية، تنتشر شائعة "مرعبة" تشغل بال مئات الملايين من سكان الكرة الارضية، مفادها ان العالم مقبل على الانتهاء سنة 2012 بعد ابحاث وقراءات لنصوص قديمة وتنبؤات مؤكدة تنذر بدمار كبير سينهي الحياة على سطح الارض. فهل ينتهي العالم فعلاً في 2012؟ وهل صحيح اننا على موعد مع القيامة الكبرى؟ وكيف سيتأثر السلوك البشري بهذه الاخبار "المخيفة"؟ وهل صحيح اننا سنفيق صباح 21/12/2012 على كارثة حقيقية تكون بمثابة اليوم الاخير في "كوكبنا الازرق"؟


المايا وانتهاء التقويم الزمني


تستند الشائعة التي انتشرت في الاشهر الاخيرة الى انتهاء التقويم الزمني لشعوب المايا القديمة في 21/12/2012. ويشير هذا التاريخ الى نهاية دورة الحياة، والتي يبلغ طولها 5126 سنة بناء لجداول رياضية لا تعتمد على التنجيم او الاساطير، بل على استنتاجات دقيقة وضعت بعد مراقبة طويلة. وتكمن مهارة المايا المتعمقين بالفلك واسراره في رصد الاحداث وتوقّع الكوارث، اذ توصلوا الى قياس طول السنة قبل آلاف السنين، كما استخرجوا المحيط الصحيح للارض، وتنبأوا بمواعيد الخسوف والكسوف.



بين ايتاكاوا ونوستراداموس... نهاية


في المقابل، تتقاطع هذه الشائعة التي تغزو صفحات الانترنت والمجلات الفنية والسياسية ومقدمات نشرات الاخبار والمحطات العريقة حول العالم، مع شائعات اخرى تتوقع انتهاء الحياة على الارض خلال سنة 2012، كعالم الرياضيات الياباني هايدو ايتاكاوا الذي توقع عام 1980 ان تنتظم كواكب المجموعة الشمسية في خط واحد خلف الشمس، وان هذه الظاهرة الفريدة ستترافق مع وقائع مناخية وخيمة تنهي الحياة على سطح الارض في 2012. يضاف اليها تنبؤات نوستراداموس الشهيرة عن اضطراب الكواكب ودمار الارض بعد 12 سنة من نهاية الالفية الثانية.


دوائر المحاصيل تحيّر العلماء


في انكلترا، ادى ظهور رسم شكل لطائر العنقاء الخرافي على المحاصيل، الى تسليط الضوء مجدداً على ظاهرة "دوائر المحاصيل" التي عجز الخبراء عن ايجاد تفسير معقول لها حتى اللحظة. اذ يعتقدون ان الخطوط والدوائر في شكل طائر عنقاء يرتفع فوق ألسنة اللهب، والذي عثر عليه في بلدة ويلتشاير في جنوب غرب انكلترا، ربما يشكّل تحذيراً بوقوع كارثة في اليوم الذي يصادف انتهاء تقويم المايا. وطائر العنقاء هو مخلوق خرافي يرمز الى الانبعاث والعودة الى الحياة، ويشكل حقبة جديدة بالنسبة الى العديد من الحضارات حول العالم. ونقلت صحيفة "تلغراف" ان المهتمين يعتقدون ان التصميم يشير الى ان هذا التاريخ وما يمكن ان يليه من كوارث، سيؤدي الى انبعاث العالم من جديد بعد حادثة هائلة. الا ان تركيز ظهورها كان في جنوب انكلترا، وكذلك حول مناطق اثرية كـ "ستون هنج" وهضبة سيلبوري.


نيبيرو والاصطدام بالارض


بدورها، تكشف "مزاعم" عن "معلومات سرية جداً" تحتفظ بها وكالة الفضاء الاميركية تفيد باكتشاف كوكب يعادل حجم الشمس تقريباً اضافةً الى الكواكب المتعارف عليها، وهو ذو قوة مغناطيسية هائلة، وسيسبب اخطاراً كثيرة إذا ما اقترب من مسار الارض. فبعد اختبارات استمرت فترة طويلة، عرف ان هذا الكوكب (Planet X او Nibiru) سيمر بالقرب من الكرة الارضية على مسافة تمكّن سكّان شرق اسيا من رؤيته بوضوح، وسوف يعترض مسار الارض في سنة 2012، ونظراً الى قوته المغناطيسية الهائلة سوف يعمل على عكس القطبية، اي ان القطب المغناطيسي الشمالي سيصبح القطب المغناطيسي الجنوبي والعكس صحيح، وتالياً فان الكرة الارضية ستبقى تدور دورتها المعتادة حول نفسها لكن بطريقة عكسية، حتى يبدأ الكوكب بالابتعاد عن الارض مكملاً طريقه المساري حول الشمس.


هذه الاقاويل، جعلت وكالة الفضاء الاميركية (NASA) تضطر للرد على ما أشيع، فأكد الاختصاصي في علوم الفضاء لدى الوكالة ديفيد موريسون ان ما تناقلته الانباء لجهة توقع حلول النهاية في ذلك التاريخ "عار من الصحة". ودعا موريسون في حديث الى قناة "CNN" الاميركية الناس الى "الاستمتاع بوقتهم في ذلك التاريخ والاستعداد لما بعده باعتباره مجرد يوم عادي"، مضيفاً انه "لا يوجد كوكب يدعى نيبيرو، لا تقلقوا حيال هذا اليوم، وتالياً فإن الشائعات التي تناقلتها المواقع الالكترونية ونسبتها الى ابحاث تستند الى حضارة المايا القديمة في اميركا الوسطى هي خدعة كبيرة".


نهاية العالم ... هروب من واقع صعب


ان توقع نهاية العالم بالنسبة الى الباحثة السيكولوجية والاكاديمية منى فياض ليست مسألة مستجدة، ففي كل محطة من التاريخ كانت تظهر توقعات جديدة تنبىء بدنو النهاية "ونحن نشهد اليوم نوعاً من تجدد الشائعات لهذه المعتقدات بشكل اكثر كثافة من اي وقت مضى". وتعزو فياض هذه الاسباب والشائعات الى الفترات الحادة والصعبة التي يعيشها العالم من جراء الازمات السياسية والكوارث الطبيعية "اذ تكفي الازمة الاقتصادية وظاهرة التغير المناخي لتزيد من قلق الناس الذين يستعيدون معتقداتهم القديمة ويلجأون الى الكتب والاساطير والغيبيات".

من الناحية الدينية، ينفي امين سر اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام ورئيس دائرة الاعلام في مجلس كنائس الشرق الاوسط الاب يوسف مونس  كل هذه الادعاءات، ويصفها بـ "مجرد تنبؤات كونية لا معنى لها وخالية من الدقة وعارية من الصحة"، داعياً الناس الى "عدم الوقوع في التوهمات والقراءات التاريخية الخاطئة للاعداد والنصوص الرمزية في الانجيل بعهديه القديم والجديد اضافةً الى سفر الرؤيا". لذلك "فان المسيحيين لا يؤمنون بتلك التنبؤات، لانه لا يمكن أبداً التكهن بتوقيت انتهاء الكون وبكيفية حصوله، تماماً كما حصل قبل مدة، عندما ضجّ العالم بتوقعات نهاية الحياة، فاعترى الخوف المدن والبلدان والقارات من مقولة "اذا ألّفت لا تؤلفان"، ولم يحصل شيء". ويؤكد مونس ان هذه القراءات غير موجودة في الكتاب المقدس أو في اي نص من النصوص "هي احاديث اجتماعية تنسج عليها الاخبار والاقاويل".


من جهته، يقول إمام المسجد العمري الكبير في بيروت، الشيخ وسيم الذوقي لـ "نهار الشباب": "إن نظرة الانسان والعالِم المسلم بالتحديد الى مقولة نهاية العالم في 2012 لا يقرّهما الشرع، وتالياً لا يقر بأي تاريخ آخر، لأن المسلم لا يمكن ان يعلم بالامور الغيبية كتوقيت حدوث الساعة او نهاية العالم، فهو يؤمن بعذاب القدر ويوم الحساب، ولكنه لا يعلم متى وكيف، ولا يستطيع تحديدها لا باليوم ولا بالشهر ولا بالسنة. وبالتالي فشائعة نهاية العالم بعد سنتين لا نقر بها ونعتبرها خارجة عن الدين".


السلوك...هلع وهلوسة وعودة الى الغيبيات


انتشرت شائعة "النهاية الحتمية" كالعدوى حول العالم بفعل التناقل الهائل للمعلومات والانباء بسرعة قياسية، لتصبح نبوءة المايا المزعومة قضية عالمية تشغل بال مئات الملايين وتؤثر على سلوكياتهم ونمط عيشهم. وعلى سبيل المثال، اشارت بعض التقارير الاعلامية الاوروبية الى ان سبع نساء من اعضاء جماعة "يوم القيامة" الروسية خرجن من كهف كن ينتظرن فيه نهاية العالم، رغم بقاء اكثر من 28 شخصاً آخر من الجماعة نفسها فيه رافضين الخروج، مطلقين النار على الشرطة لابعادها عن مخابئهم. (يذكر انه إبان الحرب الباردة، عاش العالم اصعب لحظاته خاطفاً انفاسه خوفا من اشتعال حرب نووية مدمرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فاختبأ الآلاف في الملاجىء المحصّنة والمجهزة اعتقاداً منهم ان اي ضربة نووية ستقود الى فناء العالم وتدميره).


وتعليقاً على ردود الفعل الانسانية المتوقعة من هذه الظواهر، تقول فياض ان "سلوك الانسان طبيعي ومتوقع عندما يشعر بقلق وخوف كبيرين، فنراه يبحث في الغيب كي يجد حلاً للوضع الذي هو فيه، ليهرب من واقعه ومحيطه نتيجة عقدة ذنب يعانيها تزامناً مع شيوع خبر اقتراب نهاية العالم، اذ يعتقد ان القوى الغيبية تستطيع معاقبة المعتدين، لأنه غير قادر على معاقبة من يسبب الحروب والازمات. فظاهرة تغير المناخ على سبيل المثال تعتبر من الامور التي تخيف العالم من امكان افناء البشرية، ومن هنا يلجأ البعض الى تفسير اسباب التغير المناخي وتحويرها هرباً من المسؤوليات وعقد الذنب المتراكمة".


لا تحمل كل ظاهرة النتائج نفسها على الافراد والمجموعات، ولهذا لا يمكن القول أنه سيكون هناك رد فعل واحد عند البشر تجاه هذه الظواهر. اذ وبحسب فياض هناك انواع عدة من السلوك تختلف انطلاقًاً من تقويم الافراد النفسي "فالناس الذين لديهم استعداد للعدوانية، ستزيد عدوانيتهم، والناس الذين يعانون عقدة ذنب سيزيد تقوقعهم اكثر واكثر، اما الناس الايجابيون والمؤمنون فسيحاولون بدورهم القيام بأعمال تجنب وقوع الكوارث، وبالتالي لا اعتقد ان هناك نتيجة واحدة مترتبة على ردود الفعل المحتملة، الا انه نتيجةً لمفاعيل الكارثة على المستوى العالمي، سيؤدي ذلك الى مزيد من تعاطف البشر معاً حول "قضية نهاية العالم" لما ترتّب عليهم من مصير مشترك ومحتّم".


يشاطر مونس فياض رأيها فيقول ان الانسان "يسعى الى الاطمئنان والاستقرار الدائم والامان، ولهذا السبب نراه يلجأ الى هذه القضايا الغيبية التي تؤمن له ما فقده من استقرار". ويشبه حال الهلع هذه بما يسمّى نظرية "خراف دوركهايم"، (وهي خراف طبيعية تقوم فجأة بإلقاء نفسها بشكل جماعي في النهر، فتنتحر، وهو ما سمي "الانتحار غير المعقول")، معتبراً ان "هذا السلوك الغريب يتولد من فزع وخوف وقلق ترافقه حالة من الهلع غير الطبيعي والهلوسة الاجتماعية".


حال الهلع هذه يفسرها الذوقي بأنها متأتية من ضعف الايمان "فإذا كان الانسان مستعداً لهذا اليوم لا يخاف، ولهذا السبب يمكن ربط هذا الخوف الكبير بقلة الايمان. يضاف اليه تلك الحملة الاعلامية الضخمة التي سبقت وترافقت مع عرض فيلم 2012 بغرض التسويق والتجارة المادية والنفسية بقلق الناس ومخاوفها".


ماذا عن سيناريوات القيامة؟


يعتقد مونس ان يوم القيامة لا يعرفه احد، ولا يمكن التنبّؤ به متى وكيف، وبرأيه "القيامة تقوم عندما ينتشر ملكوت المسيح كاملاً من السلام والحب والمغفرة في جميع قلوب الناس، فيتحول الكون من عالم الخطيئة الى عالم البراءة والسلام والحب، وتتغير الامور الى الافضل، لتشمل الانسان بشكل اساسي وجوهري". ويضيف: "سيأتي الوقت ليحضر المسيح مجدداً فينا، وهذا ما يسمى في اللاهوت "الظهور الالهي"، ويعني انكشاف سر الله في العالم اجمع، وهذا يتم في قلب الانسان وفي كل اقاصي العالم، بحيث سيتمثل هذا الحضور الالهي بجمال فائق الروعة، فاذا كانت بداية الكون قد بدأت بنسيم الله يعبر في الجنة، كذلك ستكون النهاية بسلام يسوع المسيح".


أما اسلامياً، وقبل ان يأتي يوم القيامة، ذكر العلماء المسلمون علامات ودلائل تسبق هذا اليوم، ومنها ما يسمى علاقات الساعة الصغرى، وعلامات الساعة الكبرى. وفي هذا الاطار، يعتقد الذوقي ان علامات الساعة الصغرى حصلت بمعظمها "وهي تتمثل اولاً بانتشار الزنى والخمر وكثرة الهرج والقتل، تماماً كما نرى الآن في فلسطين والعراق وفي مختلف بلاد العالم، تضاف اليها كيف ان النساء عاريات في الطرق، وانتشار الفاحشة والزنى والاغاني والمعازف من دون اي خجل".


سيناريو القيامة بعلاماته الكبرى، يبدأ مع ظهور الامام المهدي، لتتوالى بعده العلامات الاخرى والاحداث بشكل متسارع "فيظهر الاعور الدجّال ويفتن بالناس، وبعدها يظهر سيدنا عيسى (يسوع المسيح) ويقتل الدجّال في بابلو في فلسطين، بعد ذلك يرفع القرآن من الصدور والسطور، (تختفي الآيات من صفحات القرآن)، وتتمثل العلامة الاخيرة من علامات الساعة بشروق الشمس من المغرب، عندها يأمر رب العالمين اسرافيل، فينفخ بالبوق ليصعق جميع من في السموات والارض الى ما شاء الله، ثم ينفخ مرة ثانية، فيقوم كل الناس من زمن سيدنا آدم عليه السلام حتى وقت سيدنا محمد الى كل الامم والخلائق والانبياء، فيبعثون من جديد ليكون يوم الحساب. لذلك نحن كمسلمون نؤمن انه لكي يحصل يوم القيامة لا بد ان تحدث هذه العلامات، وتحديد يوم معين او تاريخ معين لا ندخل فيه شرعاً لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يعلم متى تقوم الساعة وقد قال ذلك في القرآن الكريم".


ماذا لو تحققت النبوءة؟


بالتوازي مع ما قاله الذوقي، وبعيداً من الشائعات والتسويقات، يتوقع علماء ان يتوافق يوم 21/12/2010 مع انقلاب الشمس في الشتاء، ويشهد ايضاً توازي الشمس مع مجرة درب التبانة، اذ يقول عدد من النظريات، ان الارض في ذلك اليوم ستبدأ بالدوران العكسي نتيجة الانعكاس القطبي، لتشرق الشمس من مغربها مسببةً العواصف الشمسية، والزلازل والاعاصير وموجات التسونامي بفعل تغير عوامل الجاذبية والقوة المغناطيسية للارض، فهل يمكن اعتبار ما هو متوقع (شروق الشمس من المغرب) من علامات الساعة الكبرى لدى المسلمين، وتالياً تكون النهاية الفعلية في 2012؟ يجيب الذوقي: "علينا الانتظار، ففي حال حصلت هذه العلامات كلها وصدقت، تكون القيامة قد ابتدأت بالفعل، ولكن لا يمكن ان نحسم الامور، لأن الله قادر على تغيير التوقعات والحسابات في اللحظة الاخيرة".


ووسط هذه التحليلات والتفسيرات، تشدد فياض على ضرورة سيطرة الناس على مشاعرهم من جراء هذه الشائعة، وتستشهد بقول الامام علي: "إعمل لدنياك كأنك تعيش ابداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً"، وتالياً لا داعي للقلق لأن النهاية ستكون حتمية يوماً ما، واطلب من الناس السيطرة على مشاعرهم ولنتوقف عن الهرب من واقعنا الى السماء، فلندع السماء بأيدي مالكها، (متل ما الله بيريد)، ولنتمنى ان لا تندلع الحروب، وان تتوقف النزاعات بين السنة والشيعة في مناطقنا، فالتنبؤات موجودة كل الوقت، وفي كل زمان ومكان وبالتالي لا يمكن الاستمرار بالعيش تحت رحمتها".


في المقابل، يدعو مونس كل الناس الى "قراءة الانجيل والاعتماد على العلم والعقل وان لا يدخل عالم الاوهام والخرافات والاجتهادات الكتابية والحكايات والاساطير والتخيلات والفزع". فيما يشدد الذوقي على "الايمان بالله وقدرته يقضي على كل هذه الاوهام والتنبؤات الباطلة".


وفي انتظار الساعة 11:11 قبل الظهر بالتوقيت العالمي من نهار 21/12/2012، يبقى السؤال: اي مصير ينتظر العالم في حال صحّت هذه الاقاويل والشائعات، وفي حال اتضح ان نبوءة المايا حقيقة لا تخطىء؟ فهل ينتهي العالم في 2012؟


افلام وكتب تؤدي الى اكبر موجة رعب انساني




لا شك في ان فيلم 2012 الذي عُرض في صالات السينما السنة الماضية كان قد حقق اكبر موجة رعب انساني لكل من يعيش على سطح الارض، بعد عرضه سيناريو مخيفاً لنهاية العالم، اذ يحكي الفيلم عن خبير جيولوجي اكتشف بعد متابعته لاحوال الارض من مراصد يعمل بها في مناطق متفرقة من العالم، ان القشرة الارضية سوف تتشقّق وتحدث انفجارات هائلة تقضي على الحياة على سطح الارض نتيجة تغيّرات باطنية وتزايد في النشاط الشمسي.

يأتي الفيلم في اطار سينمائي مرعب ومبهر بالمؤثرات الخاصة. انهيارات لمنازل ومدن بأكملها، بلدان يبتلعها باطن الارض المضطرب، واخرى تغرق نتيجة تسونامي تصل موجاتها الى قمة جبل افرست، ترافقها عواصف واعصارات تضرب السهول والجبال وتودي بحياة مئات الملايين من البشر حول العالم.


يذكر ان تكلفة الفيلم الجديد فاقت الـ 200 مليون دولار، وقد حصد في ثلاثة اسابيع فقط اكثر من مليار دولار في جميع دور العرض في العالم. وكان لحساسية الموضوع، وللحملة الاعلامية المسبوقة تأثير كبير على الرأي العام الدولي مما ادى الى تحقيقه نجاحاً مبهراً وارباحاً طائلة وشهرةً واسعة.


من جهة اخرى، تم اصدار ونشر مئات الكتب التي تحمل عنوان "2012 - نهاية العالم"، ولا تزال المكتبات في انتظار المزيد منها خلال الشهور المقبلة. ومن بينها كتاب Aapocalypse، الذي يدرج فيه المؤلف لورنس جوزف مجموعة من الاحتمالات التي يمكن ان تحصل في ذلك اليوم، الا انه يعتقد ان 21/12/2012 لن يشهد نهاية العالم. في المقابل، يقول روبرت سابت صاحب كتاب (survive 2012) ان "شيئاً ما مروعاً وبغاية المأسوية سيحدث، والا لماذا تركت تلك الحضارات القديمة تحذيرات مبهمة؟". ولبنانياً، حصد كتاب الباحث والروائي اللبناني الشهير أمين معلوف (اختلال العالم) مبيعات عالية جداً في معرض الكتاب العربي الاخير في بيروت، محققاً جدلاً واسعاً بعد توقعه بأن "كوكب الارض يتّجه الى النهاية نتيجة افعال سكّانه في المجالات البيئية والمناخية والاخلاقية والسياسية والانسانية على حد سواء".


يؤكد علماء ان جسماً فضائياً يدعى Aprofiss سيقترب من الكرة الارضية بحلول سنة 2029، وثمة احتمال ان يصطدم بها، وسيكون تأثير هذا الارتطام معادلاً لأكثر من 880 ميغاطن من مادة (TNT) المتفجرة ، ويوازي اكثر من 15 الف ضعف من انفجار قنبلة هيروشيما التي القيت على اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية.




سيناريوات محتملة لنهاية الارض

يوجد العديد من السيناريوات لنهاية العالم، او على الاقل التي يمكن ان تؤدي الى افناء عدد هائل من البشر، وفي ما يأتي لائحة أعدها احد المواقع الالكترونية "المسوّق لتلك الشائعة" وفيها عدد من الاخطار المحدقة التي تهدد الجنس البشري، وهي مصنفة كالآتي:


❐ تهديدات من فعل الانسان:
- مرض معد وفتاك يفقد البشرية السيطرة على انتقاله.
- حرب نووية او حرب تستخدم فيها اسلحة بيولوجية.
- حدوث تفاعل خارج عن السيطرة من تصادم ضخم للجسيمات الذرية تؤدي الى كارثة نووية.
- تجربة "تحوير جيني" تؤدي الى دمار بيولوجي، بما يخلق نوعاً جديداً من الكائنات المهجرية تتكاثر بسرعة رهيبة وتقضي على البشر.


❐ تهديدات من الفضاء:
- حدوث انفجار نجمي مجاور للشمس بما يعرف بـ (Super Nova).
- انفجار داخل الثقب الاسود لمجرة درب التبانة.
- زيادة اشعاعات Gamma القاتلة.
- ارتطام الارض بنيزك او مذنب هائل بحجمها.
- افراط في انفجارات ألسنة اللهب في الشمس لتطال الارض وتحرقها فتتبخر المحيطات وتنتهي الحياة.
- عواصف شمسية عنيفة تؤدي الى زعزعة استقرار الارض وتوازنها.
- غزو مخطط من قبل مخلوقات من خارج الارض (UFO Attack).


❐ تهديدات ناجمة من الارض نفسها:
- انعكاس في قطبية الارض المغناطيسية يؤدي الى تغييرات مناخية وزلزال.
- انقلاب قطبي الارض ودورانها بعكس ما هي عليه اليوم.
- ظاهرة الاحتباس الحراري او الدفيئة مما يؤدي الى ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، ينتج منها ارتفاع مستوى البحر وغرق كثير من المدن وحدوث اعاصير مدمرة.


شيعة العراق ينتظرون الامام المهدي
في 2012


أثارت دراسة عراقية نوقشت في كلية العلوم بجامعة بغداد عن ظهور كوكب جديد يطلق عليه "نيبيرو"، وأنه سوف يلحق الدمار بالعالم في 2012، جدلا واسعا بين مؤيد لها ورافض لفحواها. وبينما أيد شيعة عراقيون النبوءة، وعدّوها صحيحة وفق اعتقادات دينية تقول بظهور الامام المهدي يوم 21-12-2012، وانه في هذا اليوم سيكون شروق الشمس من مغربها، نفت جمعية الفلكيين السعوديين بجدة في بيان لها وجود ما يسمى كوكبي إكس أو نيبيرو، وان لا صحة لوجود أشعة شمسية تعمل على انقراض البشر سنة 2012، مؤكدة أن نهاية الكون في علم الغيب. وشدد بيان الجمعية الفلكية بجدة على أن كوكب نيبيرو هو مجرد أسطورة تعود إلى الحضارة السومرية.
وكانت كلية العلوم العراقية قالت ان دراسة أجراها عدد من المتخصصين في علوم الفيزياء والفلك والفضاء والجيولوجيا بالاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية للمجموعة الشمسية والمجرات وطبيعة دورانها وحركتها تناسقيا مع كوكب الأرض وتأثيرها على المناخ والأجواء الأرضية، تشير إلى ان نهاية كوكب الأرض ربما ستكون بعد ارتطامه بجرم سماوي مجهول يقع تحت تأثير جاذبية الشمس، ويدور بدرجة عالية من الانحراف حول كوكب الأرض.


اعصار شمسي في 2012 قد يتسبب بأضرار تريليونية

 
حذر تقرير صدر اخيراً عن وكالة الفضاء الاميركية (NASA) من الاخطار التي قد تتسبب بها العواصف الشمسية على سطح الارض، اذ ان العديد من الدراسات السابقة اختبرت تأثيرات الشمس على الارض، الا ان اياً منها لم يبحث في اخطار العواصف الشمسية على الحياة العصرية. التقرير الصادر عن "ناسا" بالتعاون مع الاكاديمية الوطنية للعلوم، يقول ان الولايات المتحدة على سبيل المثال تعتمد بشكل كبير على آخر صرخات التكنولوجيا، الا انها لم تقم بأي دراسة حول تأثير العواصف الشمسية على مجالات عدة كالاتصالات والتمويل والنشاطات الحكومية ووسائل النقل. واضاف التقرير انه اذا ما ضرب الكرة الارضية اعصار شمسي كاعصار كاترينا على سبيل المثال، فان الاضرار قد تصل الى ما قيمته 1 او 2 تريليون دولار. وقال البروفسور دانيال بيكر، مدير مختبر فيزياء المناخ والفيزياء انه "بصرف النظر عما اذا كانت هذه العواصف جوية او فضائية، فان النتائج ستكون وخيمة على المجتمع المدني، وكل ذلك بالطبع يعتمد على التقنيات الحديثة المستخدمة".


وحذر التقرير من امكان اصابة الارض بأضرار لا يمكن تفاديها اذا ما وصلت نشاطات الشمس الى المستوى ذاته الذي وصلت اليه في ايار 1921، حيث ان الولايات المتحدة غير مجهزة تكنولوجياً لمواجهة هذا النوع من العواصف. وقد ادرج التقرير مجموعة من التأثيرات السلبية لهذا النوع من العواصف، كحدوث خلل في طرق النقل والاتصالات وانظمة التمويل والمصارف.


يذكر ان نشاط الشمس حالياً هو في اقل مستوياته بدورته الحالية التي تبلغ 11 عاماً، لكن من المتوقع ان تقوم الشمس بانتاج اشعاعات حرارية قد تزداد حتى تصل الى اعلى مستوياتها في 2012.

سلمان العنداري - SA

الخميس، 30 ديسمبر، 2010

ليلة رأس السنة الاكترونية: الفايسبوكيّون يحتفلون... والتويترز يتذكرّون... وغرائب لا تخطر على البال


ساعات قليلة وتُطلق الصفارات من كل زاوية في العالم. ساعات ونشعر ببداية وبدورة جديدة من الطاقة والتجدد. انها ال2010 تودّعنا باحداثها ومشاكلها وتطوراتها وافراحها واسرارها واحزانها، لتطل علينا سنة اخرى معلّقة بين الامل بالوصول الى ضفة الآمان، والخوف من استمرار التدهور والانحدار نحو قعر الهاوية.
ليلة رأس السنة اضحت تقليدية بكل ما للكلمة من معنى. فالناس تحتفل، وتلبس "الكوتيان"، وتتبادل التمنيات والقبل والذكريات. ولكن رغم "هذا التكرار" يبقى "للعيد" معنى كبير في القلوب والعقول. على اعتبار انها بداية تضخ الزخم والقوة والارادة. وترسم بطياتها خطّاً جديداً لأحلام لم تتحقق بعد.
وبينما يقضي عدد كبير من الناس ليلتهم الاخيرة من العام بين غرف المنزل وصالات السهر، تزدهر "صالات" ومنتديات المواقع الاجتماعية بعدد هائل من الروّاد الذين قرروا ان يحتفلوا على طريقتهم الخاصة...
رأس السنة...  الفايسبوكية

للفايسبوك حصة كبيرة في هذه الليلة، اذ يتسمّر عشرات الآلاف من الناشطين على هذا الموقع الاكثر شهرةً في العالم فيما تلفظ السنة انفاسها الاخيرة، حيث يتشاركون الصور والذكريات والمواقف. تماماً كأبو نجم شبارو الذي فضّل ان تكون ليلته فايسبوكية، كما تيريز التي تعمل في دبي منذ 3 اشهر، والتي تعتبر ان "السهرة ستكون رائعة مع بعض الاصدقاء في لبنان عبر الفايسبوك والسكايب".
يكتب المغترب حسين علي شاكر على صفحته على الفايسبوك بمناسبة قدوم العام الجديد: "عيد ؟؟ بأية حال عدت ياعيد ؟؟ ، حظنا اننا خلقنا بلبنان ، ومصيبتنا بمن أراد لحياتنا أن تتنغص، ويتأثر البنيان، كشعب عنيد، تابعنا بالتأقلم مع جميع الأجواء، نرقص مع الآلام، ونغني على أنغام قرع الطبول ورمي السهام، ونعيش بآمالنا على الأحلام. رأس سنة جديدة نستقبلها على الأمل بمستقبل زاهر واستقرار، حيث ان أحدا لا يستطيع سلبنا ذلك".
وفي التعليقات يكتب شاكر عن واقعه وعن الغربة التي يعيش فيها، في وقت يستمر بلده لبنان بالتخبط بالمجهول فيقول: " يتهيأ لهم بأنهم قد أخذوا سعادتي، يتهيأ لهم بأنهم قد استعبدوا لبنان، يتهيأ لهم بأنهم قد سيطروا على شعبه العنيد. الا انهم واهمون واهمون واهمون لاننا سنبقى أحرارا ولبناننا كذلك. كل عام وانتم بخير".
يقول سلمان ابو شاهين على الموقع الاجتماعي انه سيقضي ليلة رأس السنة وحده، لان خطيبته هبى متواجدة في دولة الكويت في الوقت الحالي. بينما يحظى كرستي قهوجي بسهرة عائلية في جزين الجنوبية مع الاهل والصدقاء وخطيبته، "فكما درجت العادة سنتناول النبيذ والكستناء المشوية ولا شك انها ستكون جلسة طيبة وحميمة".
ليديا الاخرس تعتبر انه "لليلة رأس السنة معاني خاصة وكثيرة، خاصةً وانها تتكرر مرة واحدة كل 365 يوماً على رزنامتنا"، مشيرةً الى "اني انتظر قرار الاهل والاقارب لمكان السهر هذا العام". اما صقر عكار (اسم المستخدم على الفايسبوك) فيفضل قضاء الليلة الاخيرة من العام 2010 بمشاهدة حديث البلد مع الزميلة منى ابو حمزة على شاشة ال"ام تي في"، فيما يتحضّر عبدو الاسمر لقضائها في الجبل مع رفاقه. اما توماس سليم سيحتفل بالعيد على طريقته الخاصة".
اما نجوى فتشير الى انها "ستكون مع اولادها واحبائها في هذه الليلة"، متمنية كل الخير والسلام للبنان والعالم. اما فراس دبّاغ فيقول ان "هذه الليلة بمثابة عيد ميلادي الثاني، الا انه للحظة صغيرة نشعر وكأن الزمن يمر بسرعة وهو لأمر محزن".والدهر طويل ؟
بطاقات المعايدة الورقية ... الى انقراض
بالامس البعيد، كان الناس يراسلون بعضهم ببطاقات معايدة يرسلونها عبر البريد لاحبائهم واقاربهم. "فكارت المعايدة" هذا، يقطع مسافات طويلة من بلد الى آخر ومن قارة الى اخرى لارسال التحيات، ومشاعر الحب والتمنيات بالصحة والعافية والعيش الكريم. اما اليوم فقد تغيّر العالم، وانقلبت الموازين مع مرور الوقت، اذ يمكن القول ان البطاقات الورقية آخذة في "الاندثار والانقراض" مع تطور وسائل التواصل في العالم، اذ يُستعاض عن هذه العادة القديمة بارسال بطاقات المعايدة الكترونياً، اما عبر الفايسبوك والمواقع الاجتماعية او عبر البريد الالكتروني والرسائل النصية، وتلقى هذه البطاقات رواجاً كبيراً بين الناس، اذ يتبادلها مئات الالاف من الناشطين على الشبكة العنكبوتية.

#2010was - #Memoriesof2010 ... ذكريات العام على موقع التويتر
وعلى صفحات التويتر تجد مئات آلاف المشاركات من حول العالم التي تصف سنة 2010 بجملة نصية مكونة من 140 حرفاً كحد اقصى. فتقول رينيه "لم يحمل لي هذا العام اي جديد سوى السيارة الجديدة التي حصلت عليها من والدي كهدية تخرّجي من الجامعة".

 اما الكسندر فوصف السنة "بالجيدة، لأني تمكنت من قضاء اوقات طيبة مع اصدقائي". بينما اعتبر كثيرون ان "السنة لم تكن على قدر التوقعات ولم تحمل اي جديد"، حتى ان البعض شاء ان يشنّ هجوماً عنيفاً جداً عليها واصفاً اياها "بالمقرفة" و"الحزينة" و"التي حملت معها الكثير من المفاجآت غير السارة".
يّذكر ان استخدام موقع التويتر بات في متناول اليد وعلى مدار الساعة، ان عبر الحاسوب المحمول او عبر الهواتف الذكية التي تغزو الاسواق. اذ يُنتظر ان تُنقل فعاليات وداع العام الجديد من كل مكان ومن كل زاوية عبر الرسائل النصية والصور التي ستتداول وستنشر على الموقع مباشرةً".
هذا وذكرت المدونة الرسمية للموقع ان عام 2010 اكتسب اهمية كبيرة من ناحية تزايد عدد المستخدمين حول العالم، وسط توقعات بأن يكون عام 2011 عام التويتر بامتياز، اذ تشير التوقعات الى ان اعداد الناشطين على الموقع سيتضاعف، وان العديد من الشخصيات البارزة ستنضم الى "صرعة التدوين ليصبح بذلك الموقع الاكثر تأثيراً بامتياز".

المحادثات عن ذكريات العام 2010 تكاد تكون الشغل الشاغل للناس الذين يتبادلون فيما بينهم اهم الاحداث التي حصلت على مدى 365 يوماً متتالياً. فبالاضافة الى توقعات الابراج والفلك، و"الراوند اب" السياسي والفني والتكنلوجي، نشرت صفحة "الناشيونال جيوغرافيك" على التويتر خبراً ملفتاً يشير الى ان "عدد سكان العالم سيُقارب ال7 مليار نسمة عام 2011"، فيما تناولت بعض المواقع الاخرى ابرز "اللحظات التلفزيونية الاكثر اثارة ومشاهدةً خلال العام المنصرم".


 غرائب العام ... قرود وهواتف مباركة وسياسة الكلب الواحد
اما عن ابرز الغرائب التي طبعت هذا العام، فقد نشرت وكالة أ ف ب تقريراً مطولاً يرصد اكثر الاحداث "المُضحكة والمثيرة للجدل" من حول العالم. ومن بينها عرض تابوت مذهب مجهز بهاتف نقال في معرض المنتجات الفاخرة الدولي في ايطاليا، وصلت قيمته 280 ألف يورو. اذ تم تجهيزه بهاتف نقال تحسباً لحالات غير مرجحة، حيث يدفن الناس فيها أحياء بعدما يظن أنهم ماتوا، وفي حالة كتلك يمكن للمدفون حياً أن يجري اتصالاً يخرجه من قبره.
وفي الولايات المتحدة، أكد مؤسس وصاحب مجلة بلايبوي هيو هيفنر الذي يبلغ من العمر حوالي 84 عاماً أنه طلب من صديقته كريستال هاريس وهي إحدى نجمات المجلة أن تتزوجه وهي تصغره بستين عاما. وكتب هيفنر في رسالة عبر موقع تويتر للمدونات الصغرى "عندما قدمت الخاتم الى كريستال بدأت تبكي. هذه أجمل ذكرى لي في عيد الميلاد".
وفي الهند، نشرت بلدية نيودلهي في المواقع التي تقام فيها ألعاب الكومنولث فرقة حراسة قوامها قرود كبيرة عدائية، مكلفة منع اقتراب القرود الصغيرة التي قد يثير وجودها اضطرابات. ونشرت البلدية فرقة قوامها 28 قرداً، وأحضرت عشرة قرود ذات ذيل طويل ووجه أسود من ولاية راجستان المجاورة لهذا الغرض.

وبالوصول الى بريطانيا، فقد بارك كاهن هواتف نقالة لعدد من العاملين في حي المال والأعمال خلال مراسم نظمت في إحدى كنائس الحي. وجرت هذه المراسم بحضور 80 شخصاً، وهي مستوحاة من تقليد مسيحي كان العمال بموجبه يحضرون أدوات العمل ليباركها الكاهن في أول يوم اثنين يلي عيد الميلاد.
وفي الصين، وبعد اعتماد سياسة الطفل الواحد، تعتزم مدينة شنغهاي اعتماد سياسة الكلب الواحد، وبموجب هذه السياسة سيفرض على كل عائلة أن تقتني كلبا واحدا كحد أقصى. فبعد تمدد الطبقة المتوسطة في الصين، أصبح اقتناء الكلاب رائجا، وبلغ عددها في مدينة شنغهاي 800 ألف، ربعها فقط مسجلة رسميا، بحسب الأرقام الرسمية.


من هنا وهناك ..جردات حساب
ومن "جردات الحساب" السنوية التي تقوم بها وكالات الانباء العالمية ووسائل الاعلام ومراكز الابحاث من المحيط الى المحيط، فقد أظهر استطلاع لمعهد "غالوب" الاميركي المتخصص أن باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون هما "أكثر شخصين محبوبين" لدى الأمريكيين في 2010. وأفادت نتائج الاستطلاع الذي أجراه المعهد أن أوباما تفوق على سلفيه الجمهوري جورج بوش والديمقراطي بيل كلينتون وحاز على تأييد 22% من المستطلعة آراؤهم، ليحفظ بذلك تقدير لم يفقده منذ انتخابه في نوفمبر 2008. وجاء خلف أوباما كل من جورج بوش الابن بنسبة 5%، وبيل كلينتون بنسبة 4%، ثم الرئيس الجنوب إفريقي السابق نيلسون مانديلا ومؤسس مايكروسوفت بيل غيتس، وكلاهما حصل على تأييد 2% من المستطلعين.رغم متاعبه السياسية على أكثر من صعيد، لا يزال الرئيس الأمريكي يحظى بحب الكثير من مواطنيه.
وعلى صعيد "الانجازات العربية"، فقد جاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى بين الدول العربية والإسلامية -التي شملها استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "بيو" الأمريكية وأُجري في 47 دولة في العالم، من بينها 11 دولة عربية وإسلامية- من حيث أعجاب الدول بها، كما حظي العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز على المرتبة الأولى بين قادة الدول الإسلامية أيضا من حيث الإعجاب بسياسيته الخارجية.

وأظهر الاستطلاع أن أغلبية الشعوب الإسلامية التي شملها الاستطلاع قالت انها تنظر الى السعودية "نظرة إيجابية"، في حين جاءت مصر في المرتبة التالية للمملكة بفارق ضئيل. اما قرّاء موقع "السي ان ان" الاخباري فقد اختاروا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كشخصية للعام 2010 حيث حصل على اكثر من 75% من اجمالي الاصوات، فيما حصل منافسه الرئيس السوري بشار الاسد على نسبة 13%.
نهاية ... وبداية
انتهت ال2010، وتبقى الامنيات والتمنيات ان تحمل 2011 خبراً ساراً لكل واحد منا. لأننا ببساطة مللنا من اليأس والفقر والمشاكل المتراكمة، ومن السلام المفقود، والوعود التي تُرمى في الهواء. ساعات معدودات ويُسدل الستار لتبدأ سنة جديدة باحداث وسيناريوهات مجهولة "رغم فلسفة الفلكيين والمنجمين". كل عام وانتم بخير... .Don’t Drink And Drive


مركز سرطان الاطفال في بيروت ... وقصص الحياة والامل التي لاتنته

وسط زحمة السير الخانقة التي تملأ شوارع البلاد الضيقة، وفي ظلّ الازمات السياسية التي نتخبّط بها، وبالتوازي مع الارتفاع الحاد لاسعار المحروقات والمواد الغذائية، يطلّ عيد الميلاد على اللبنانيين هذا العام ليزرع في نفوسهم ما تبقى من فرح وامل وسعادة... فالفقير كما الغني، الكبير والصغير، السياسي والمواطن العادي، الكلّ يحتفل على طريقته بالعيد في زمن الازمات والاستحقاقات.

وبعيداً عن ضوضاء الحياة اللبنانية وضجيجها، اتّجهت هذا العام الى مركز سرطان الاطفال في بيروت "السانت جود"، في زيارة طال انتظارها للاضاءة عمّا يجري داخل اروقة هذا المستشفى التابع لمركز الجامعة الاميركية الطبي، وبالتعاون مع مركز "السانت جود" للابحاث في الولايات المتحدة الاميركية.

وقبيل ساعات قليلة من الموعد المحدد، تمنى عليّ صديق لي ان لا تكون زيارتي تقليدية وعادية تُكتب وتُنشر في زمن الاعياد فقط، على اعتبار ان اعلامنا اللبناني لا يلتفت الى القضايا الانسانية الا في فترة الاعياد. الا اني أكّدت له ان الامر ليس على هذا المنوال، وان الزيارة أبعد من "حاجة" لملء بعض السطور والصفحات. اذ ان "محطة السانت جود" هذا العام تكتسب ابعاداً انسانية عميقة تطبع في النفوس والقلوب والعقول.



السانت جود ... معركة حياة مكلفة

تُخبر المنسقة كارين خوري عن المركز الذي تأسس عام 2002، "وهو مركز فريد من نوعه في العالم العربي، يعمل على معالجة الاطفال المصابين بالسرطان في لبنان والمنطقة بدون اي تكلفة مادية مترتبة عليهم، وتقتضي مهمة المركز بتأمين تكاليف هذه العلاجات، وبتقديم كل الخدمات التي من شأنها ان تساعد الاولاد واهاليهم على محاربة المرض والتغلب عليه".

ميزانية المركز السنوية تفوق ال12 مليون دولار لتغطية النفقات المترتبة على العلاجات التي يّقدمها لمئات الاطفال دون اي مقابل. وتتأمن هذه المبالغ من خلال مساهمات المجتمع اللبناني والعربي والدولي. وترى خوري في التقديمات المالية وفي التبرعات التي تُقدم للمركز وسيلة اساسية لعلاج مزيد من الاطفال التي تزداد اعدادهم عاماً بعد عام، مع الاشارة ان معدّل تكلفة معالجة طفل مُصاب بالسرطان يبلغ 40 الف دولار سنوياً".


تشير الارقام بحسب خوري الى ان اكثر من 70 % من الاطفال الذين تلقوا علاجاتهم في المركز قد شفوا تماماً، وها هم اليوم يكملون حياتهم بشكل طبيعي. "فمنذ ثماني سنوات الى الان تمت معالجة اكثر من 730 طفل مصاب بالسرطان، منهم اكثر من 480 طفل انهوا علاجهم بشكل كامل، واليوم نحن نستقبل كل عام عشرات الحالات الجديدة".
.
الطريق الى الالم

يأتي الطفل المصاب بالسرطان الى المركز، ويعمل الفريق الطبي والنفسي على تقوية ارادته ومده بالامل والقوة من اجل التغلب على مرضه، من خلال الخدمات المميزة التي يُقدمها، اما العلاج بحسب خوري "فيتم وفق اسس وقواعد عديدة، وبحسب درجة تقدّم المرض والحالات التي تصلنا، فاما يكون العلاج على شكل زيارات دورية الى المركز، او عبر الاقامة لبضعة ايام داخل الغرف المخصصة للمرضى".

 وبالاستناد الى البروتوكول او البرنامج المتّبع، يمكن ان تُستخدم ثلاث وسائل او طرق في العلاج، "اما عبر القيام بعملية جراحية لاستئصال الاورام السرطانية، او عبر العلاج بالاشعة، وهي المرحلة الثانية، او عبر العلاج الكيميائي الذي يمثّل الدرجة الاكثر تطوراً. وهذه الاجراءات تتخذ بعد خضوع الطفل المصاب لمجموعة من الفحوصات والاجراءات لتحديد حجم المرض".

التطوّع ... ومصدر الفرح

يلعب المتطوعون دوراً اساسياً في تقديم الدعم المعنوي والنفسي للاطفال. فمجرد الحضور الى المركز وقضاء بعض الوقت معهم من شأنه ان يساهم في مساعدتهم وان يحثّهم على المضي قدماً في محاربة هذا المرض، وفي الاستمرار في العلاج، وفي خلق جو ايجابي يمنحهم القوة الكافية لتقبّل وضعهم، ويكون ذلك عبر النشاطات اليومية التي تُنظّم على مدار السنة داخل المركز".

ترحّب خوري بأي مبادرة وبكل زائر يسعى الى ادخال البهجة والفرحة الى قلوب الاطفال"، مشيرةً الى "اننا نتلقى يومياً عشرات الطلبات من الجمعيات الخيرية والاجتماعية والشبابية لزيارة المركز ولقضاء بعض الوقت التطوعي مع المرضى الصغار من خلال تنظيم بعض النشاطات الترفيهية والثقافية التي تساعدهم على نسيان اوجاعهم والتنويه عن بالهم والانخراط في مجتمعهم، ومن شأن ذلك ان يعزز منعتهم النفسية والمعنوية من خلال الشعور بالاحتضان والآمان والفرح".

كما تجدر الاشارة الى ان عدد كبير من المشاهير يزور المركز على الدوام في اطار الدعم المادي والمعنوي، وفي محاولة لاضفاء السعادة على قلوب الاطفال، وكان النجم الكندي العالمي بريان ادامس قد زار المركز الاسبوع الماضي بحضور عدد كبير من الاطفال والمتطوعين، "وهذا من شأنه ان يعطي الاطفال دفعة كبيرة من المعنويات والمحفزات التي تشجعهم على اكمال علاجهم من دون اي تبعات سلبية".



الفرح والامل ... والجدران الملوّنة

الجدران والواجهات وابواب الغرف ومداخل غرف العمليات والعيادات كلها ملّونة بالاصفر والازرق والبنفسجي والاخضر. اما مكاتب الاستعلام، وغرفة الانتظار فتحولت الى اقواس قزح، واشجار نخيل، والى اوراق مطرّزة بالفاكهة والعصافير والفراشات... ألوان وعوالم لا تعكس قساوة المكان وحجم الالم الحقيقي الذي يشعر به كل طفل يدخل تجربة السرطان هذه. الا ان المركز كان حريصاً على اضفاء لمسته السحرية الخاصة التي حوّلت تلك "الرهبة" الى راحة نفسية وفكرية ومعنوية للمريض، من خلال التصميم الذكي الذي يُحاكي عالم الاطفال وخيالهم وفرحهم واحلامهم، لتتحول الزيارة الدورية او "الاقامة الجبرية" اثناء فترة العلاج التي يقومون بها، الى محطّة لا يخافونها او يرفضونها، بل يتقبلونها بمزيد من التمسّك بضرورة الاستمرار نحو الانتصار".

وبجانب غرفة الانتظار، تحتل "منطقة اللعب" مكانة مهمة لدى كلّ طفل يزور المركز. ففي زواياها وارجائها تجد مختلف الالعاب والقصص والكتب والحكايات التي تضخّ جرعةً من الفرح الطفولي الى قلوبهم وعقولهم المتعبة من التفكير بمستقبل غامض لا يعرفون عنه شيئاً، وفي رحلة طويلة لم تنته بعد.

الاطفال وساعات الانتظار

وعلى بعد امتار قليلية من "غرفة اللعب"، يجلس طفل صغير برفقة والدته على المقاعد الملوّنة ينتظر. الامّ يبدو عليها الارهاق والتعب، وعلى وجهها ترتسم الحيرة والحزن، وفي عيونها ألف سؤال وسؤال عن مستقبل فلذة كبدها الذي يعاني من الاوجاع المبكّرة. اما الطفل الذي بدا انه في طور مرحلة متقدمة من العلاج، تراه جالساً بهدوء، يتنقل بعيونه في ارجاء الغرفة الواسعة، يعبث بلعبته الصغيرة، ثم يتوقف لبرهة، ويسترق بعض النظرات الخاطفة ملتفتاً الى والدته المرهقة، ثمّ يُكمل اللعب بصمت.

وعند الباحة الرئيسية قرب مدخل المركز، يحضر عيد الميلاد بقوة، بشجرته الضخمة المليئة بالاضواء والزينة والاجراس الملّونة، بالاضافة الى الطابات الحمراء المعلّقة في السقف، ومغارة السيد المسيح التي تضفي على الجو مزيداً من السحر والايمان والتضرّع والخشوع.

الاطفال في كلّ مكان، منهم من يلعب ويلهو، ومنهم من ينتظر ويفكّر، اما البعض الاخر، ففضّل الجلوس على مقربة من الشجرة الميلادية الضخمة، والتحدث بصوت خافت ومنخفض عن "سانتا" المنتظر الذي يأتي ليلة عيد الميلاد، ليحقق كل الاحلام والامنيات التي يتمناها كل طفل يعشق الحياة والفرح. وها هم اطفال "السانت جود" ينتظرون اللحظة التي ينتصرون فيها على السرطان، ليبداوا بعدها حياةً جديدة واعدة وعابقة بالتحديات والانجازات.

صراخ الطفل ... والارتباك الشديد

وفي احدى الغرف، واثناء جولتنا، سمعت صراخ طفل صغير يبكي من شدة الالم الذي يتعرض له. ابلغتني السيدة خوري ان "هذه الاصوات تتكرر يومياً في العيادات وعرف العلاجات، وفريقنا الطبي والاداري يعمل بكل ما بوسعه لتخفيف شدة هذا الالم على اطفالنا، من خلال تأمين كافة السبل والخدمات التي تُنسّيهم ولو جزءاً يسيراً من معاناتهم الطويلة على امل الشفاء التام واستعادة حياتهم الطبيعية".

بكاء هذا الطفل الصغير من خلف العازل البنفسجي اقلقني واشعرني بحرقة قلب كبيرة جعلتني اتساءل عن الذنب الذي اقترفه اولئك الصغار حتى يلقون كل هذا العذاب وكل تلك المعاناة، الا انني شعرت بشيء من الطمأنينة في الوقت نفسه، لاني على يقين ان المركز يقوم بواجبه كاملاً من اجل مساعدة هؤلاء الاطفال على الشفاء التام من مرضهم المؤلم هذا.

لا شكّ ان جولتي القصيرة على المركز برفقة السيدة خوري جعلتني اشعر بارتباك شديد من جرّاء المشاهدات التي شاهدتها. اذ رأيت في عيون كلّ طفل وطفلة منهم شعوراً يُصعب وصفه او الحديث عنه. وهو شعور يتراوح بين القوة والامل، وبين الاصرار على محاربة الضعف والمرض والصعاب، والقدرة على التحدي والمضي في النضال.

التفتيش عن مبادرة ... وميلاد مجيد

وفي لحظة خاطفة، سمعت صوتاً همس في اذنيّ (ربما كنت اهذي) حثّني على ضرورة حمل هذه القضية الانسانية النبيلة الى العالم اجمع، وعدم التغاضي عما يحصل اليوم في المجتمع اللبناني من ازمات ومشاكل وكوارث اجتماعية تصيب الكبير والصغير، من الفقر والعوز والتسوّل، وصولاً الى الامراض والمعاناة الصعوبات التي يتخبّط بها مئات الآلاف من المواطنين المنسيين في غياهب التقصير وغضّ النظر، في وقت تقضي فيه الطبقة السياسية جمعاء اجازتها "الفاحشة" في افخم عناوين الراحة ورفاهية بدل العمل الجدي على معالجة ومتابعة الوضع المذري الذي يعيشه الشعب.

انتهت الزيارة الميلادية "للسانت جود"، وبدأت طرّادات افكاري تفتّش عن مبادرة شبابية هادفة للمساهمة في دعم اطفال المركز على مختلف الصعد والمستويات، وقد قطعت وعداً على نفسي منذ تلك اللحظة ان اكرر زياراتي، وان يصبح "السانت جود" عنواناً رئيسياً لعملي الاجتماعي والشبابي، على امل ان تكون الرسالة قد وصلت الى كل شاب وشابة، والى كل ناشط وناشطة، والى كل فاعل خير قادر على المساهمة في انقاذ حياة طفل عبر رعاية تكاليف علاجه ومساعدته على تخطّي كل العقبات والآلام.

يمكن القول ان مجرد الكتابة عن هذه القضية لا تكفي لحث الرأي العام والمجتمع اللبناني على الانخراط في مساعدة كل طفل يحتاج الى مساعدة. فالواجب الاجتماعي والانساني يحتّم على كلّ منا التحرك بأسرع وقت ممكن وتقديم المساعدة والدعم لاولئك المناضلين الصغار الذي يحاربون "الطاغية" بكل اسلحتهم. ختاماً لا يبقى سوى ان نتمنى ميلاداً مجيداً للجميع... وكل عام واطفال السانت جود بخير وسلام، ودعوة من القلب الى كل الايادي البيضاء للمساهمة في استمرار هذا المركز النابض في قلب بيروت والعالم العربي.

حرقة الانتظار


انتظر بقلب ممزّق،
 بعقل مشرّد،
وبفكر نصفه ضائع...
بين عتمة الفجر
وتنهيدة الليل
انتظر اجوبة عن تلك الاسئلة المتراكمة...
انتظر كلمة من بعض الشفاه الحائرة
التي فرّقتها الايام وخطفها القدر...

***

انتظر بقلق غريب على ابواب العاصفة القادمة
حيث الرياح خلخلت نوافذها
وقررت الهجر والنكران والعصيان
فيما الدموع تحبس انفاسها
كالجمر الذي يختبىء من الانفجار...

***

انتظر تلك السفينة الصغيرة التي غادرت ولم تعد
بعد ان اختفت بركابها
وابتلعها سرّ البحر بعنفوانه
 وبسطوته القاهرة المؤلمة...

***

انتظر بغربة انسان،
 بصبر محارب،
بقلم كاتب اليوميات
فأرى تلك الامطار المنتظرة
 تقترب من الرصيف الحجري،
ومن حديقتي الخلفية
التي أدمتها الوان تلك الورود الحزينة...
هناك... حيث تزمجر اوراق شجر الغار
كذكريات متوحشة تلتهم المنطقة السفلية من الدماغ... انتظر

***

انتظر قطار الساعة الخامسة،
 علّني اجد شيئاً
 بين تلك الحقائب المشتّتة تحت المقاعد الخشبية وفوقها
علّني اجد بضع  فتافيت من احرف مبعثرة
 او قصاقيص جُمل غير مكتملة المعاني
او اعثر على بقايا احداث من جيوب المسافرين
لأجمع من وشوشاتهم الباردة
صور من الماضي البعيد
علّ تلك القصص الضائعة تكتمل  
بعد ان اضحت مجهولة وغريبة عن نفسها...

***

اليوم... وفي عزّ الانتظار
وبين حرقة الغربة
ووجع النسيان
ما زلت واقفاً
صامداً وصامتاً
حاملاً جعبة القدر
وكلام الليل
وحراب الخيبة
وسهام العزيمة
انتظر بشغف... وقلبي ما زال ممزقاً يتمزّق
ينزف تساؤلات واعتبارات
يكاد ان يهوي
الا انه قرر الاستمرار ... والانتظار

من ليس منّا ... فليرحل عنّا



كفانا تعطيلاً و كرّاً و فرّاً, كفانا قتلاً و سلباً و احراقاً لوطننا, كفانا تناهشاً على الغنائم , كفانا تدميراً لمقوّمات شعبنا و تجريحاً لبعضنا, كفى لعباً على اوتار الغرائز القذرة و القفز مراراً و تكراراً فوق حبال الطائفيّة العنصريّة , كفى تهديداً و وعيداً و ارهاباً لوطن اختار الحريّة و اعتنق الحبّ و الانفتاح و السلام حتّى الثمالة, كفى حروباً لا تجلب سوى اليأس و العار و الدمار و الكراهية بين ابناء الوطن الواحد, كفى فراغاً أفرغ البلاد , كفى.... الا تكفيكم كلّ صراعاتكم الدامية الرخيصة في ساحاتنا الحزينة؟ الى متى سيظلّ شرّكم الاحمق متربص بنا لا يرحم الاحياء و الاموات على السواء ؟ و الى اين تريدون اخذ البلاد و اهلها؟ الا تظنّوا انّه حان الوقت لتكفوا شرّكم و ترحلوا عنّا؟؟

نعم ...من ليس منّا فليرحلّ عنّا, من لا يعترف بالتعدديّة و التنوّع و العيش المشترك فليحزم حقائبه و يرحل, من لا يريد الحريّة و السيادة و الاستقلال و الديمقراطيّة فليفتّش عن ديكتاتورية تقمع شعبها و تسجنه في اقفاصها و تجلده في شعاراتها و ايديولوجيّتها التافهة, و ما اكثرها في عالمنا , من لا يريد الحقيقة و الدولة و الامل فليبقى في جمهورية الخوف و الخنوع. نعم ايّاً تكن ايّها الحاقد القاتل و ايّاً تكن ايّها المستزلم الفاقد للشرعيّة و المجرّد من الصفات الانسانيّة يكفيك هيمنة و وصاية و تصلّباً علينا, يكفيك تذوّقاً لروائح الذلّ و الحقد الاعمى الّذي يحجب عنك النور و يبعد عنك الايمان...

. ارحلّ ايّها العابث بمصيرنا, ارحلّ لانّك لا تنتمي الى لبنان الرسالة لانك لا تعرف الا ارسال الهدايا المفخخة و التهديدات المتكررة و لا تريد شيئاّ سوى انّ تبقى على عرشك المزيّف المرصّع بالتبعيّة و الراديكاليّة و الفساد و الاجرام, ارحلّ عنّا يا خاطف الاحلام التافه الّذي لم و لنّ ينجح حتّى اليوم في صفعنا و ردع اصرارنا في مواصلة الكفاح و النضال للوصول الى الامان المنشود.

ايها القاتل ارحلّ عنّا, و خذّ معك رزم السلاح و ترسانات التخوين و حفلات التعطيل, خذّ معك بنادق الفتن و قنابل العنف و صواعق الازمات, و لا تنسى انّ تأخذ معك حفنة العملاء البائسة الّتي تفصّل لها و تخيّط . ألا تدري ايها الغريب انّك متورط بتخريب هذا العالم الّذي احرقته بجنونك الغبي, كفاك تكابراّ ايها المتكابر ارحلّ عنّا انت الّذي تقول اذا ابصر هذا البلد النور و تخلّص من العتمة فستعلن عليه الحرب و ستملأه بالويل و الثبور و عظائم الامور, ارحلّ عنّا فنحن نعلم انّ ما تقوله ايّها الاناني في طريقه الينا لانّك ستستمرّ حتماً في اطلاق العنان لغضبك المريض حتّى الربع الساعة الاخير من وجودك, كما و انت تعلم اننا مستمرّون في مواجهة شراستك الفاضحة و مخالبك الغادرة الممسكة بمقدرات البلاد .

هناك الكثير و الكثير لنقوله لك ايّها الجبان الا انّ يوم جلوسك على قوس العدالة اصبح قريب و قريب جدّاً, فارفع ايديك عن لبنان و دعنا نعيش بسلام و حبّ لأننا لن نبقى مرتهنين لثقافة الآلام الّتي اغرقتك في مستنقعها , فحبّنا للحياة سيوحدنا لنرقى بالوطن و نأخذه الى دنيا الامجاد.... لذا كفاك حقداّ و كفانا ضياعاً , و لهذا نقول من ليس منّا....فليرحلّ عنّا.


سلمان العنداري - SA

عندما تتكلّم الحريّة

انّها الشغل الشاغلّ للمناضلين و المغامرين و الحالمين بالتغيير و الحياة , كما انها الهدف الاوّل لسارقي الآمال و العابثين بالاوطان و اهلها , انّها هي , و تبقى كما هي , جميلة متألّقة متعالية , انّها الحريّة المرصّعة بدماء الآلاف و عذابات سنوات من الذلّ و الحقد و الحرمان.


كثر من امتلكوها و كثر من يسعون لامتلاكها , و كثر ايضاّ من يسعون لتحطيمها و تشويه اسمها و صورتها لا بلّ اخفائها... بالفعل انها الجوهرة التي يبحث عنها الجميع و يفتش عليها القاصي و الدامي, لكن عندما تتكلّم تفضح كلّ شيء , تفضح جنون البعض و رغبتهم الجامحة باستبدالها بمختلف معاني الاستعباد و الاستئثار و التفرّد و الاحتلال و بالتالي تنصيب الديكتاتوريّات و التوتاليتاريّات و انظمة الحزب الواحد و الفكر الواحد الّتي لا تفرق بين الامن و السياسة , انظمة تقمع شعوبها و تستبدّ بحكمها و بطشها عليهم.


عندما تتكلّم الحريّة , تذرف الدموع و الاحزان و الآلام على من قضوا على مذبحها , و على من غاب قتلاً و ذبحاً و اغتيالاً و تفجيراً و رمياً بالرصاص في سبيل حبًه و عشقه و توقه اليها , و قدّ دفعوا ثمناً غالياً نتيجة اصرارهم على الفوز بها و المضي قدماً في بناء الدولة الديمقراطية الّتي تحترم حقوق الانسان و حريّته و امنه و استقراره و رأيه و قضيّته و تفهم اختلافاته, الدولة المدنيّة اللاطائفيّة , العادلة القويّة و القادرة , الدولة الّتي تحبّ السلام و تسعى اليه, الّتي تحبّ الحياة و تمارسها, الّتي تقدّس الارض و لا تلعنها .


نعم انّها الحريّة حين تستفيق و تتكلّم و تحكي و تخبر عنّ معاناة شعب يستحق العيش بصورة افضلّ, و لهذا سيستمرّ الشعب بالنضال مهما كانت الظروف من صعوبات و عراقيل و اقاويل و اشاعات و محاولات تخريب و تعطيل و ايحاءات بالفوضى و الفراغ و القتال الدامي و التقسيم و التوطين و عبارات التهديد و الوعيد و التخوين, لينال في النهاية حريّته و يعتنقها طائفة وحيدة له , و ليجعلّ منها صرخة مدوّية بوجه كلّ ظالم و طاغية و ديكتاتور... و لهذا دعوا الحريّة تتكلّّم , علّها تفضح كلّ شيء....




الى الشعب السوري واللبناني والعربي

الأربعاء، 29 ديسمبر، 2010

خمس سنوات ... وابواب الجحيم لم توصد بعد

خمس سنوات من النضال ...
وما زلنا نقبع في السجن الكبير
الذي بات اكثر وحشةً
واقل انسانيةً

خمس سنوات...
والوصي علينا تحول الى مجموعة اوصياء مفنّعين...
تحت عدة عناوين تراهم يتحركون
ويعممون ثقافة "الممنوع" بالتهديد والوعيد

خمس سنوات...
والدم ما زال ملقياً على الارض
 وسط حفلات جنون لا تنته
تريد النيل من الشهداء مرة اخرى
تريد الانقضاض على مكتسبات حققناها بالدم

خمس سنوات... وابواب الجحيم لم توصد بعد
فزاد الفجور وزاد الاستعلاء وزاد التحقير
ولم تخرس تلك الابواق وقرع الطبول والنفير

خمس سنوات.... وما زلنا نناضل تحت عدة عناوين
عناوين تتحول الى سراب تحت وطأة الواقعية السياسية
عناوين تندثر وتطمر نفسها بنزعة سادية ...
تقهر انجازاتها وتجلد نفسها
لأن الجلاد والوحش قرروا الغاءها بكل بساطة

خمس سنوات مرّت
وبتّ اشعر بحسرة كبيرة تختلج اعماقي
اذ اعيش لحظات جارحة تتراوح بين الاحباط والصراع من اجل البقاء
صراع مرير بين وجهة مدنية واخرى عسكرية تسعى لتدمير البلاد ومقوماتها

خمس سنوات... وما زلنا نعاني من الجبروت
من الديكتاتورية الفاشية التي تنتهك الحرمات والحريات
نعاني من سلاح يغدر ويضرب بعرض الطاولة كل التسويات














خمس سنوات... وما زلت افتّش عن لبنان الضائع
هذا البلد الذي يتخبّط بنيران الكذب وعبق التهديدات
هذا البلد الذي يختنق من شدة الغضب واليأس

خمس سنوات... وارى الفقراء بازدياد
واحزمة البؤس تجتاح المدن والبيوت والازقة
ارى العوز في عيون الاطفال
والحرمان في قلوب الامهات

والحسرة في عقول المثقفين
والتعاسة في  جيوب العمال

ارى مشارف الاستسلام في روحية الشهداء الاحياء
والغصًة في جسد من احترق...
والالم في تفاصيل وجه مي
والاحباط في من اكد انه لن يكون قدراً...

خمس سنوات والناس في المستنقع
وكل الجسور الى "الشرق الجديد" قد قطعت  اوصالها
والجيوش المسلّحة تحت المدن وتعبث بالجغرافيا والديمغرافيا والتاريخ

خمس سنوات وما زلت افتّش على العناوين التي ادفع اثمانها
افتّش عن مجتمع مدني ضائع
عن احلام تهاوت
عن جمهورية غير موجودة
عن لعب الاطفال
عن علاقات متوازنة
وبلد غير تابع لجماعة المال النظيف

خمس سنوات... والانقلاب مستمر
وساعة الحقيقة متأخرة
والوحدة مصطنعة تعيش لحظات التخبّط

خمس سنوات والطائفية والمذهبية تأكل الكبير والصغير
 وتغزو عقول الاغبياء
تتنقل بفتنة مخابراتية بين الحيّ والحيّ
بين السطر والسطر
بين الموقف والموقف

خمس سنوات
وتراكم الاخطاء يغرقنا
وتراكم التقديمات المجانية مستمر على المذابح

خمس سنوات... أفتّش عن نفسي تلو نفسي
في بلد  منفصم لا يقول الحقيقة
في وطن شاء ان يكون مجرد لعنة تاريخية
لا اكثر ولا اقل

خمس سنوات
ورائحة الموت اشتمها من بعيد
اشعر بها تغتصب نفسها في ليلة حمراء

خمس سنوات...والصرا خ مستمر

خمس سنوات ومازلت افتّش عن نفسي
افتّش عن وطني
أفتّش عن عدالة تركتها الساحات
عن أمل قتله غرور السلاح

خمس سنوات.....انتظر
فهل يطول الانتظار؟؟؟؟؟؟


المحدلة مجدداً... وقصر الديكتاتور الذي لا يُقهر

المحدلة نفسها بجبروتها نفسه
تسير بعجلاتها الملتبسة
تقودها مجموعة من الذئاب
 التي  تتقمّص وجه قائدها المظفّر

تمشي تلك المحدلة اليائسة غير آبهة بالناس والعباد
فهؤلاء العمال والفقراء
 واصحاب الصدور العارية
 والايادي المتشققة من كثرة التعب
هم "بلهاء" بالنسبة لقوّادي تلك المحدلة وازلامها
اولئك التفهاء الفقهاء
 مجموعة من التابعين والخدم والتعساء
يلهثون خلف تلك المهزلة
 خلف ما يسمى برئيس حزب او طائفة
فيعبثون بميزان القوى 
 ويدمرون كل من يقول لا او كفى
يستفيدون من روائح الفساد المنبعثة من قصر الديكتاتور
ينبشون القبور 
 ويوقدون النار بحفلات جنونهم المعتادة
بكلماتهم السياسية المنمّقة
 التي تشحذ المنطق لتفسير الانقلاب الفاضح المستمر
فيما روائح دماء الشهداء والجثث ما تزال ملقيةً على الارض
اشلاء من قضية غدرت نفسها
ووهبت روحها من اجلهم
يشربون كأس العار
على وقع الوساطات القذرة
في بلد لا يحترم اصحاب العقول
ولا يقدّس الحريات
ولا يعطي اي قيمة لاصحاب الاردات الحرة
فقط لأن كرنفالات العهر والتصفيق والتصفير
تعتبر الطريق الافضل والاقصر
 للعبور الى قصر الديكتاتور






اليوم اقولها على العلن
بعد هدنة ليست بقصيرة
اقولها بعد يقيني
ان صور "الزعيم" او "القائد" يجب ان تُحرق في الساحات العامة
وبين الاحياء والازقة والبيوت
وفي كادرات البراويز الخشبية اللبقة
المعلّقة على الجدران
وفي زوايا الغرف الرطبة
يجب ان تُحرق تلك الذاكرة
وتلك التفاهات والشعارات التي اغرقونا بها
وعلى الشعب ان يقولها
وان يتخلى عن خوفه وارتعابه
وعلى الانسان ان يستيقظ من سباته واحلامه الوردية
كي ينتفض ... ويقولها ... ويفعلها

فمتى الثورة على الذئاب والمستشارين ؟
متى الثورة على مديري المكاتب الاعلامية والسياسية الملمّعة؟
متى الثورة على مضللي الطريق الصحيح؟

متى يا شعب بلدي... يا اهل قريتي... يا رفاقي ... يا اصدقائي؟؟
ماذا تنتظرون .. وقد ضاعت حياتكم وانتم تناصرون تلك المزامير ؟
من ينقذكم من بؤسكم... من فقركم ... من معاناتكم... من امراضكم؟
من ينتشلكم من الكذبة الكبيرة ... من الخطيئة الاصلية التي اوقعوكم بها؟؟
وهل تنفع فناجين القهوة... وكؤوس الخمر ... وساعات الانتظار ؟
وهل ينفع غرور ذاك القزم ... واستكبار تلك السكريتيرة ... وخبث ذاك المدير؟

ماذا تنتظرون ... اكسروا صورة الديكتاتور الذي لا يقهر في عيونكم
اكسروا صورة ذاك المعلّق بين الارض والسماء
هذا الذي ينظر الينا بفوقية بالغة تكاد تكون اكثر من مقرفة
لملموا انفسكم من اقبية الخوف والخجل
قولوا تلك "اللا" يا شعب "النعم"
قولوا ما في اعماقكم ... قبل فوات الآوان
لان المحدلة ومجموعة الذئاب تلك
تأكل من اكتافكم
وتقتات من طعام اطفالكم
وتتعملق على انجازاتكم
وتنتقص من كرامتك
وتطفىء شمعة الامل في ارواحكم
وتسرق منكم مستقبلاً زاهراً
وغداً مشرقاً
ويوماً هانئاً لم تعرفوه يوماً
وطعماً حلواً لن تتذوقنه لحظة

انتفضوا ... اقولها لكم للمرة الالف
فعلى الديكتاتور واعوانه ان يُحاسبوا
امام محاكم التاريخ ... واي تاريخ
التاريخ الذي نسي شهداءه
التاريخ الذي طمر نفسه في حفرة النسيان
التاريخ الذي انقلب على خطاباته ومواقفه
التاريخ الذي نصّب نفسه حاكماً مهاباً
التاريخ الذي كُتب على يد بعض المرتزقة المأجورين

اما بعد ... لا ينتهي الكلام
المحدلة ما تزال تسير
قاطعة الطريق على انفاسكم وحريتكم
انتفضوا... توجّهوا الى قصر الديكتاتور
واجمعوا كل تلك الذئاب التي تعوي
وقولوا كفى ... نحن الشعب الذي لا يُقهر
اما انت ايتها المحدلة ... فإحترقي ذليلةً في ظلمة الغضب


المحدلة التي لا تُقهر


قالوا : ...
" انها المحدلة...
لا تمشي بعكسها،
ولا تحاول ان تقف بوجهها
لأنها ستدهسك بطريقها،
وتسحق عظامك،
وتمزّقك إرباً "...

* * *
قالوا : " ابتعد عنها...
لأننا معها،
ولها،
نسير وراءها منذ الازل...
لأنها الإله المقدّس
الذي لا يخطىء،
ولا يقهر،
الذي لا يطال
ولا يمكن ان يعارضه احد...
انه المارد الذي نفعل ما يقوله
وننفذ كل ما يأمر به...
لهذا كله واكثر...
نطالبك بالابتعاد فوراً،
والانسحاب،
فإنسحب ايها الغريب القريب.
ابتعد واتركنا...

* * *
دعنا وشأننا،
لا تغيّر ما كتبناه
واكتتبناه على انفسنا.
لا تسير بعكس التيار
لأن سيرك هذا
ومواقفك "المتحجرة"
والمتقدمة عن مفاهيمنا
وعنادك الواضح،
وتمردك على الواقع،
سيوقع بك بفخاخ المحدلة...
فخاخ الوحش "الديمقراطي"...
فإبتعد رجاءاً...
لأن الخطر يزداد على حياتك
اذا ما استمريت
باللعب على طاولة الشطرنج الكبيرة
ومحاولتك اسقاط الشاه
ببضع كلمات،
وسطور،
وبكثير من الانتقاد
البنّاء،
اللاذع،
والمهذب في الوقت عينه...

* * *
نستعجلك الرحيل
او العودة الى سجننا،
الى حريتنا المزيفة،
المقهورة،
المبتورة،
اللاواعية،
والضائعة في تناقضات المفاهيم
التي تتغيّر كالفصول الاربعة
واكثر...

* * *
نستعجلك الرحيل
وترك هذا المكان،
او العودة الى باب الطاعة،
وتقديم الوفاء
والاخلاص
لجلالة الملك القاسي،
صاحب الافكار الغريبة،
صاحب الريبة،
والمواقف المتقلّبة
التي أرغمنا
وأجبرنا على تبديلها
مع تبدّل مواقفه وآرائه...

* * *
ارحل...
كفاك جرأة،
لأنك اقتربت بتهوّرك
من حافة التهوّر
والانتحار "قتلاً"...
ارحل،
لأنك اقتربت من "المحرقة"،
فإحترس،
لأن المحدلة هذه
عندما تغضب
ستلقي بك جانبا ًبوحشية قاسية،
لأنها لا تسامح
كل من يعارضها الرأي
وتحقد على كل من يواجهها
ويرفع الصوت بوجهها،
ويتحدى "هيجانها"
بقلم صاخب
اقرب الى الوقاحة،
ملك الحياة،
والموت...
فرجاءاً،
ابتعد واتركنا"....










* * *
نعم...
هذا ما قالوه لي من كلام
هذا ما اوضحوه،
من امور ورسائل
بالجملة والمفرّق...
ولكني سأستمر،
سأبقى أكتب بشغف،
اكتب تلك الحقيقة القاسية
والمرّة،
مهما كان لونها وطعمها...
سأبقى حرّاً،
طليقاً،
غير مقيّد بشيء،
بدل العيش على هامش الحياة
مسيّراً وليس مخيّراً،
وهذا يكفيني،
لأني ارفض ان اكون سجيناً
ممنوع عليه ان ينتقد،
او يرفع الصوت
ويقول "لا"
بوجه "كبير العشيرة"...
وصغيرها.

* * *
وبالكلام عن المحدلة،
لا بد من القول
ان الصورة
والاطار
الذي وضعه الناس
للزعيم
لا شك انها خاطئة،
ومفتعلة،
ومشوّهة،
ومغلّفة بشعور الخوف،
وكثير من الرهاب...

* * *
عن اي محدلة تتكلمون ايها الناس؟،
وانتم من يصنعها؟...
عن اي "وحش" تتكلمون
وانتم من يختاره؟...
فلماذا تقديس الاشخاص
الى حد عبادتهم...
بدل التعاطي معهم بطريقة نديّة؟.
ألا تعلمون انّكم تسقطون حقوقكم
وشعوركم الانساني
وقيمتكم كبشر
أحراراً وأخيار
عندما تنجرّون وراء الغرائز،
وراء كل ما يقوله "كبيركم" من كلام؟،
وتتغيّرون عند كل موقف يبدّله...؟
فعن اي محدلة تتكلمون؟.

* * *
أما بالنسبة لي،
فليكن موقفي واضح وصريح
وليحسم الكلام والثرثرة
والتأويل لما قلته
ولما سأقوله في المستقبل...
انا لا اعترف بالمحادل
وثقافة البواسط
"ثقافة العبيد"،
لدي أرائي
وافكاري،
وتطلعاتي،
كما اني لا أكنّ العداء
او الكره
لمن انتقده
بطريقة بنّاءة وهادئة...
لا بل اكنّ له
كل الاحترام والمودّة،
ولا شك انه يعلم ذلك،
على امل ان يسمع
ويستنتج
وان يعي،
ان قول الحقيقة يبقى اهم
واصدق
وادق
من ان نلفّقها
ونزيفها
ونفبركها
على صورة مواقفه
وآرائه
فقط من اجل تقديم الطاعة
واظهارها
كما يفعل البعض...

* * *
انها الحقيقة ايها "الزعيم"،
واتمنى ان تتقبلها
بصدر رحب
وديمقراطية معهودة،
ولهذا،
فلننسى مقولة "المحدلة التي لا تقهر"،
ولننسى اساطير الآلهة
وقضية "الثواب والعقاب"،
ولنجتمع معاً،
ونتفاهم،
علّني افهم
واستوعب
كل هذا التبدل
في مواقفك
ونظرتك الى المستقبل
وعودتك الى الماضي.
ولك كل الشكر والمحبة والتقدير...
مع احترامي،
ولكن...



كتبت هذه الكلمات بعد ان انزعجت فئة سياسية من المقالات التي كنت انشرها ضد احد زعماء الطوائف...SA